عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الوصيــة
جريدة عكاظ في 8/9/1430 هـ - الموافق 28/8/2009 م

قد تقعُ فكرةٌ عابرةٌ
موقعها .. في فؤادٍ معتبر

كثير من المعاني في هذه القصيدة
هي مما يدور في أذهان الكثيرين
ذهب الخيال بعيداً إلى اختيارها
من هنا وهناك .. فكانت وصية
في سياق سباق الثواني في مضمار الأعمار ..
لا تجزعوا إن مِتُّ يا أحبابي
فالموتُ حقٌ والحياةُ وديعةٌ
لا تفزعوا أني ارتحلتُ، فلم أكنْ
وتأملوا في الموتِ واعتبروا به
كم كنتُ أصحبه ويصحبني ولم
أبصرتُه يختار من يمضي به
ورأيتُه فوقَ الوجوهِ فلا أرى
كم من أخي دنيا يراع لذكره
لم تغنِهِ دنيا يخوضُ غمارَها
فاختار في شغفٍ لذائذَ دهرِه
ينسى بها ما عاش هولَ نهايةٍ
في لحظة تأتي، وفوقَ جبينه
يهوي التّرابُ إلى التّرابِ وكم طغى
متطاولاً إن سارَ في أقرانه
مستمتعاً بمطاعمٍ ومشاربٍ
لو ذاقَ من نبعِ القناعةِ قطرةً
ولأعشبت بيدٌ وأورقَ مجدبٌ
لكنّه قلِقٌ يطارِدُه الأسى
لم يجنِ من دُنياه في إقبالها
يعيا فيسألُ ثم يعيا كُلّما
هذي الحياةُ فبادِرُوها بالتّـقى
وتواصَلُوا ما بينَكم بمودةٍ
واستقبلوا أيامَكم بوفائِكم
وتعاونوا في كلِّ خيرٍ واهجروا
واسعوا على ذي حاجةٍ في ضعفه
وارقوا إلى قممِ الشّهامة إنها
واستمسكوا بالحق وهو إمامكم
لا تجعلوا الدنيا تفرق صفّكم
فالوصل يصفو بالتراحمِ والندى
والمجد يثمر عزةً لمجاهدٍ
يحلو الجنى، ويطيب ظلٌّ وارفٌ
لا ترفعوا أصواتَكم في مأتمٍ
صونوا العيونَ عن الدُّموع فإنها
وتذرّعوا بالصّبرِ حتى تُبْصروا
ثم اجعلوا السِّتر الجميلَ عباءتي
لا تفزعوا فلقد مضيتُ وفي يدي
فأمامَها ما تعلمونَ وحسُبها
وسَلُوا الشّهادةَ لي فإنّ مقامها
                                                                    
أو تعلنوا الأحزانَ يومَ غيابي
تجري بها الأعمارُ خلفَ رِغَابِ
إلا أخا التّرحالِ والتّجواب
فالموتُ لو تدرونَ من أصحابي
أخشَ اللقاءَ بجيئتي وذَهابي
في رحلةٍ محتومةِ الأسباب
إلا سراباً ينتهي لسراب
يلقاهُ عند تفرّقِ الأتراب
أو ينتفعْ بالسّورِ والحُجَّاب
من صفوِ كأسٍ أو صفاءِ كَعاب
تَنسلُّ سافرةً بغيرِ حجاب
مِمّا تهابُ النّفسُ فصل خطاب
مستكثراً في غيّه بتراب
متبختراً في الأرض بالجلباب
والسُّقمُ بين مطاعمٍ وشراب
لسمت به الأخلاق فوقَ سحاب
وزهتْ على عينيهِ أرضُ يَباب
متقلِّبَاً في حيرةِ الـمُرتاب
إلا الظنونَ تلوح خلف ضَباب
راح السؤالُ يدور دون جواب
وتأمّلوا ما مرَّ مِنْ أحقاب
تَشفي جراح ملامةٍ وعتاب
لعهودكم، ومحاسن الآداب
سُبُلاً تؤولُ بكم لشرِّ مآب
تجدوا السلامَة كالنّدى المنساب
مأوى الكمالِ وغايةُ الطُلاّب
في سنةٍ تُنجي وهديِ كتاب
أو تُسْلِموا الأسرارَ للأغراب
ما بينكم في حكمةٍ وصواب
حفِظَ الفروضَ بعزمِه الوثـّـاب
عند الصباح على السنا المنجاب
أو تحرِقوا أجفانَكم لمصابي
وَصَبٌ وكم عانيتُ من أوصابي
فَرَجاً يلوح لكم على الأبواب
قد كان هذا الستر بعض إهابي
أملٌ، وفي روحي رجاءُ إيابِ
عفوُ الكريمِ غداةَ عِتْقَ رِقاب
نِعم المقامِ هناكَ .. يا أحبابي
                                                        
جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011