عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
ميادين غازي
جريدة الجزيرة في 25/1/1431 هـ - الموافق 10/1/2010 م

الذكريات عبق الحياة ..

في بدايات دراستي في كلية التجارة بجامعة الرياض حينذاك استضافت الكلية مساعد وزير الخارجية الأمريكية لإلقاء محاضرة وكان الذي ترجم للمحاضر هو الدكتور غازي القصيبي وكانت هي المرة الأولى التي أراه فيها .. فأذهلتني منه لغتاه العربية والإنجليزية .. كانتا عذبتين شاعريتين .. فاعجبت به .
وفي أثناء دراستي في الكلية صدر له ديوان بعنوان "معركة بلا راية" تعرض لموجة من الانتقاد فكتبت قصائد من شعر التفعيلة كأنني أشير إلى ما في الديوان .. في شيء من التعريض وقرأت على الدكتور في مكتبه بعضها، وكان عميداً للكلية، فلقيت منه تشجيعاً وترحيباً .. وسألني لم لا تنشر شعرك، فقلت: إن القصيدة عندي تنتهي وظيفتها بكتابتها، أما النشر فلا يعني لي الكثير، فقال: هذه أنانية .. كان في اللقاء إنساناً رائعاً .. فازداد إعجابي به.
في أثناء استعدادي للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسات العليا في المحاسبة كان عندي أكثر من قبول في الجامعات هناك ومنها جامعة جنوب كاليفورنيا التي أردت أن أذهب إليها .. واستدعانا الدكتور إلى مكتبه أنا وزملاء عندهم قبول في الجامعة نفسها، ليخبرنا أن مدير الجامعة آنذاك رفض التحاق أي طالب بهذه الجامعة وعلينا أن نتدبر أمرنا، وأوصانا ألا نتحدث عن اللقاء، فذهبنا إلى المدير في مكتبه فرفض مدير مكتبه السماح لنا بالدخول عليه فبقينا زمناً طويلاً وقلنا له سنظل هنا حتى يخرج لنراه حين يغادر إلى بيته، وأمام إلحاحنا أدخلنا عليه فلم نر أو نسمع ما يسرنا فازداد إعجابي بالدكتور غازي أمام ما رأيت هناك من رونق الإنسان وهنا من سلطة الإنسان ..
وكان للكلية سمرها النهاري والليلي الذي يزيد من حيوية وحميمية الارتباط بالكلية .. مما يزيدنا ــ جميع الطلاب ــ إعجابا بالدكتور غازي ..
وفي وزارة العمل حيث هو الآن، أرى وزملائي منه حماساً وتأييداً غير محدود لكثير من البرامج التي نقوم عليها من أجل توفير فرص العمل للشباب والفتيات .. فكان ذلك موضع تقدير كبير من كافة العاملين في هذا المجال لدينا.. مما يزيد من الإعجاب به .
نسأل الله له الشفاء العاجل والعودة القريبة، والحياة المليئة بالنافع المفيد ..

"غازي"، وتأتلق الأسماء والصور
ويستفيق الضحى والشمس والقمر
"غازي" ويشرق وهج النور فوق يدي
وفوق عيني يزهو المجد والظفر
أعود أستحضر العهد الذي فتحت
لي منه دنياي ما يرجى ويدخر
وأستعيد فصولا في مخيلتي
والعمر في موكب يصفو به العمر
حيث المنى في جبين الصبح أغنية
يشدو بها طائر .. لم يضنه السهر
أعدو بها في الفضاء الرحب يحملني
شوق دفين ويعدو خلفي القدر
تزهو "عليشة"(1) أو يزهو الشباب بها
والنخل باسقة والظل منتشر
طويت من دونها آماد أوديتي
والصخر يورق والبيداء والمدر
على طريق إلى العلياء أحسبه
نهاية الكون يمضي نحوها البشر
في نخبة لم أزل أحيا وفي خلدي
مقامهم حيث يصفو السمع والبصر
"محسون" (2) يوقظ أذهاناً وأفئدة
وليس من حبسوا علما كمن نشروا
"ونعمة الله" (3) نبع في مواهبه
يكاد لا ينتهي عن حوضه الشجر

وما "حسين" (4) سوى حزم، وإن غربت
عنه ابتسامته فالحلم يبتدر

"وللنعيم" (5) يد عندي سأحفظها
ما عشت، لا زمن ينسي ولا كبر

وكان "غازي" لمن يلقى أخا ثقة
مجربا لم يزل يطوى به السفر

يحدو بلطف الرضا ركبا ويمتعه
وربما خبروا الحادي أو اختبروا

يبث من رأيه فيهم وخبرته
ما صاغ تجربة كي ينضج الثمر

لكن "معركة من غير رايتها" (6)
سقته كأسا من الشحناء تستعر

فغادر الكوكب المسكون فتنته
نحو "الحديد" (7) إلى أن يسكن الخطر

ولم يكن مارد الدهناء يحبسه
عن جولة في ذرا الإبداع تنصهر

حتى إذا هدأ الإعصار وانصرفت
عنه العيون أتاه يركض الخبر

فاختير فارس "تصنيع وكهربة" (8)
لعل بارقه يرمي به الشرر

مضى يكهرب كثباناً وأودية
لم تبصر الضوء في الأسلاك يستتر

وعانقت قمم أبراجه ومضت
تشدو بأبياته الأرياف والهجر

من يحرم الكهرباء اليوم يحيَ على
مشارف الليل حيث البؤس والضجر

واختار غازي صناعات وألبسها
من التنافس تاجا ليس ينحسر(9)

يبني، وتنطلق الأجيال باذلة
بذلا يطيب لمن شادوا أو ابتكروا

وأخصبت بيئة التصنيع في وطن
مذ شارك البدو في البنيان والحضر

"فسابك" اليوم لا تنفك تسأل عن
مهندس الأمس والإنجاز ينتصر

تجوب راياتها الدنيا وقد نشرت
من باذخ المجد ما يقضى به الوطر

ثم ارتحلت وكم من رحلة نشرت
من بلسم الرفق ما تشفى به السرر(10)

فكيف إن مسّ قلباً فاستجاب له
يبيت في أفق الآمال يزدهر

تغزو المواقع ــ لا يدرون ــ في غلس
ملثّما لترى ما يفعل الهدر(11)

أعملت في المهملين الفصل مقتدرا
وللمجدين شأن ثم ينتظر

هذا هو العدل حتى يستقيم لنا
في الأرض من أمرنا ما تحمد السير

وليس ينساك أطفال، وقد كسروا
من الإعاقة والأحزان ماكسروا (12)

ترى ابتساماتهم كالصبح مشرقةً
وقد تساقطت الأسوار والجدر

لكن لليل بأساً ليس يدركه
من يسهر الليلُ في عينيه والسّحَر

وصغت ملحمة حيث الزمان صبا(13)
والعمر فاتحة، والحال معتبر

تذكي بأحرفك الغر الجمال وقد
أصغى لإيقاعها في شدوها الوتر

تخوض عاصفة في "عين عاصفة"(14)
والحرب سافرة والنار تستعر

بشرت بالقبة الشماء عل بها
يزجي السجال سجالا ثم ينهمر

مصالحا جمة للناس إن صلحت
من النوايا نوايا بثها نفر

وقيل "لندن" تدعو فاستجبت ولم(15)
تخش الخطوط التي من دونها الحذر

بل رحت في غزوة أخرى مظفرة
والغزو يكمن فيه النفع والضرر

تغدو "السفارة" ميعادا ومجتمعا
ومنتدى يرسل النجوى ويختصر

وجامعا كل أسبوع تقام بها
ذكرى يتوق لها بالحب مدكر

وللصحافة نار في الضباب سرت
وللفضاء عيون للألى سهروا

وكان ما كان حتى جئت في "عمل" (16)
ترجو به عملا لو ينطق الحجر

وتستعيد منى كانت بدايتها
لدى "عليشة" حيث العلم والسمر

وللنفوس حظوظ من مراتبها
وربما تنبيء الأحوال والغير

لم تخل منك ميادين يهب لها
ذو همة لم ينل من عزمه خور

فارفع بإنجازك الغايات شامخة
فيها الإدارة بالوجدان تختبر

وانشر بإبداعك الرايات باذخة
فيها الرواية .. والأشعار والفكر

لآلئاً لم تزل بالسحر فاتنة
ترنو لجذوتها تحت السرى الدرر

وعد لنا كنسيم الصبح متشحاً
بذكريات هي الأطياف والصور
                                                            


(1) حي من أحياء الرياض كانت فيه كلية التجارة.
* ضمت الكلية آنذاك نخبة من الأكاديميين السعوديين وغير السعوديين، قل أن يتوفر لهم نظراء في وقت واحد، فهناك غير من ورد ذكرهم في الأبيات : الدكتور/ محمد الملحم، والدكتور/ سليمان السليم، والدكتور/ أسامة عبدالرحمن، والدكتور/ إبراهيم السباعي، والأستاذ/ رجائي الحسيني، والأستاذ/ ربحي البهلول وغيرهم كثيرون.
(2) الدكتور محسون جلال (يرحمه الله) أستاذ مادة مبادئ الأقتصاد.
(3) الدكتور يوسف نعمة الله (يرحمه الله) أستاذ مادة النقود والبنوك.
(4) الأستاذ حسين السيد (يرحمه الله) عميد الكلية حينئذ .
(5) الدكتور عبدالعزيز النعيم متعه الله بالصحة أستاذ مادة مبادئ القانون.
(6) ديوانه "معركة بلا راية" .
(7) انتقاله إلى السكة الحديد رئيساً لها.
(8) وزارة الصناعة والكهرباء.
(9) جائزة الملك خالد للمصنع المثالي.
(10) انتقاله وزيراً للصحة.
(11) كانت له جولات شتى على مستشفيات وزارة الصحة.
(12) تأسيس الجمعية السعودية لرعاية الأطفال المعوقين.
(13) انتقاله إلى البحرين سفيراً .
(14) زاويته الشهيرة "في عين العاصفة" .
(15) انتقاله سفيراً للمملكة لدى المملكة المتحدة.
(16) توليه مهام وزارة العمل.
جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011