عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
نضرة الظمآن
جدة في 18/9/1427 هـ - الموافق 10/10/2006 م

للصائم فرحتان .. وبشارة عظمى:
أن الصوم لله وهو يجزي به
ظمئتُ وحَسْبي ــ إِنْ صَفَتْ ــ قَطَراتُ
وهمْتُ ويحدوني السّنا في جلاله
وأسرفتُ لكنّي أخافُ، وربّما
وأَنْبلُه خوفٌ من الله يكتَسِي
أرى الأمل الموصول بالله موصلا
وفي بعضِ ما لا تدرك النّفس عِبْرةٌ
وكلُّ سؤال في ثناياه رغبةٌ
وتطلقها كالروحِ سابحةً على
فأين خيال ذاب في جفن يقْظةٍ
وأين ضياءٌ ضاق عنه صباحه
تقطّعتِ الأوقاتُ في ألفِ غاية
وأحرقتِ الأنفاسَ آمالُها كما
ولم يبقَ من نُعمى تطيبُ لعابرٍ
سوى رمضانَ الموعدِ الحقِّ إنّ يَحِنْ
ومادتْ به الأهواءُ فهي حبيسةٌ
وبان سبيلُ الحقِّ ضحيانَ مُذْ هوتْ
وأقْبلَ ذو شوقٍ طهورٍ وذو تقىً
كما لمعتْ في مفرِق الصُّبح أنجمٌ
يطيبُ خشوع الصائمين وسَمْتُهم
وتروي صفوفُ القائمين مقامَهم
وطافت تروم الطّهَر بالبيت أنفسٌ
لها في مناجاة الّلطيفِ لطائفٌ
وطابتْ قطافٌ في نعيمِ محبةٍ
مواكبُ يحدوها الرجاءُ تحفّه
إن اختلفتْ ألوانُها وشعوبُها
فلم يختلفْ نهجٌ إلى الله واحدٌ
وشهرٌ مضى القرآنُ ينطق باسمه
تحرِّك ألباباً، وتوقِظُ أنفساً
ويهمي الشّذى عطراً تأنّقَ فانتشى
ويحيي لنا بدراً .. وما بدرُ عندَنا
ويحكي عن الفتحِ العظيمِ وهديهِ
وقد أيقظ الدنيا السَّحورُ فبادرتْ
ويَصدَح بالتّرتيل صوتُ مرتِّلٍ
ويهدي الغروبُ الفرحتين بشائراً
ومن قَبسَاتِ الوحي يَصْدقُ موعدٌ
ويستقبلُ الظمآنُ بهجةَ عُمْرِه
                                      
يتوقُ لها تحتَ الهجيرِ فُراتُ
تجودُ به تحتَ الدُّجى صلواتُ
نجا خائفٌ، فالخوفُ فيه نجاةُ
من الحبِّ ما تعلو به الدّرَجات
ولو حَبَسْتِني في الفِجَاجِ فَلاةُ
وفي بعضِ أسرارِ الحياةِ عِظاتُ
تحرِّكها أنّى انتشتْ رغَبات
شعورٍ، ولا تحصي الشعور جهات
وأين منام ذاب فيه سُبات
وأين ظلام فيه منهُ حياةُ
وفاز بها دون الممات مماتُ
طوتْ غابةً عن مجدِها جمراتُ
وقد حاصرْته بالأسى الحسراتُ
هلالٌ تهاوتْ عنده الشبهات
ونال المعاصي في هداه شتات
قوى كلِّ شيطانٍ له نَزَغَات
على مُقلتيه تلمعُ العَبَرات
فتاقتْ إلى عطرِ الضّحى نسمات
وقد خفقتْ للموعد النبضات
وقد لاح جمعٌ وازدهتْ عَرَصات
خِفَافٌ كما شاءَ التُّقى خفِرات
ومن بين ألطافِ السّنا الحَسَنات
زَكَت بالنّجاوى عندها الثّمراتُ
من الحبّ أشواقٌ لها نفحات
أو اختلفتْ مثلَ الشّعوبِ لغات
وميراثُ من تزكو به الدّعوات
وقد أُنزِلتْ في مجدِه الكلماتُ
فتنبض في صفوِ الهدى الخَلَجَات
فطابَ ابتسامٌ وازدهت قَسَماتُ
سوى رايةٍ ترنو لها الغَزَوات
وعن قُربةٍ تسمو بها القُرُبات
قلوبٌ، وطافتْ بالرضا بَرَكات
فتخشعُ في أصدائه الهَمَسات
تتوق لها في سعيها الخطوات
وتَصْدُق في إشراقها القبسات
وقد أسعفتْه بالنّدى قطراتُ
                                      
جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011