عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الجزيرة - الجمعة 4 جمادى الأولى 1424هـ - 4 يوليو 2003م - العدد 11236

الأكاديمي والأديب والشاعر د. سعد عطيه الغامدي يفتح قلبه لـ « شواطئ » في حوار شامل ويقول:  (رابط المقال)

الأكاديمي والأديب والشاعر د. سعد عطيه الغامدي يفتح قلبه لـ « شواطئ » في حوار شامل ويقول:
تعلمت من أشقائي وشقيقاتي ما قد تعجز عنه مقاعد الدراسة!
في «بطحان» درّست طلاباً أكبر مني سناً و«الآداب» لم تستجب لها نفسي!
« الجزيرة » خير من يقدم الشعر وهذه الجامعة أمي بعد أمي!

قليلون هم أولئك الذين يأسرونك بدماثة أخلاقهم وقليلون هم أولئك الذين يشدونك الى إبداعاتهم وقليلون هم اولئك الذين يلفتونك الى تميزهم لكن الأكثر ندرة من كل هؤلاء هم الذين منحهم الله هذه الصفات مجتمعة وزرع في شخصياتهم القبول ممن يعرفونهم ويتواصلون معهم.

وضيفنا في شواطئ الدكتور سعد عطية الغامدي هو من الفئة الأخيرة والذي سعدنا باستضافته فكان هذا الحوار:

* قارئ الجزيرة يود التعرف على د. سعد الغامدي، نشأته، رحلته العلمية والعملية؟!
- نشأت في بيت أحسب أنه أهم مؤثر عليّ في حياتي وآخرتي لما اكتنفه من معانٍ وقيم ودلالات كانت ولا تزال تلقي عليّ بصورها واشراقاتها، فتحت عينيّ على أب ألم به عارض من عوارض الحياة فقضى قرابة ست سنين على فراش المرض ولكنه مرض جعل حياته مليئة بالحيوية والرضا والصبر ورفع من درجة اليقين عنده، هكذا كنت أراه طفلاً ترعرع بين يديه، وهكذا بقيت اتخيله بقية سنوات العمر، لم اسمعه يجزع أبداً، واذا ابدى احد تشكيا لحاله نهره وزجره وأبان له انه في نعمة ابداً وفي عافية وسعة. وقبل اكثر من سنة من وفاته طلب اليهم ان يحفروا له قبره فكان كثيراً ما يطلب ان يعدل من وضعه ليرى كما كان يناديه: بيتي أريد أن أرى بيتي وكانت مقبرة القرية جبلاً صغيراً يواجه بيتنا بحدود كيلو متر واحد.
كانت أمي - رحمها الله - تقوم على خدمته وخدمتنا فكانت الساعد الأيمن لوالدي تمرضه في صبر واحتساب وكانت حنونة عليه وعلينا جميعا وكانت كثيرة الصمت والاعراض عن شؤون الآخرين، ولهذه الصفات تأثيرها البالغ في حياتي.
حرص ابي - يرحمه الله - على ان اقرأ عليه القرآن الكريم من سن مبكرة وكان يأتي إلينا إمام المسجد وهو أحد وجهاء القرية فيعلمني واتذكر الموقف الصعب للغاية في سورة الهمزة وربما أخذ الأمر بعض الوقت لألفاظ «همزة، لمزة، مؤصدة، الحطمة» لحداثة السن وحرص الإمام على الاتقان.
ثم قرأت عليه كتاب رياض الصالحين عند أو دون الصف الرابع الابتدائي وفي باب «المنثورات والمُلح» كان يدور سؤال في ذهني وما شأن «المِلح» بأمور الحديث.
وكان لي أخوان واختان يكبرانني «اسأل الله لهم الصحة والعافية» تعلمت من كل واحد منهم قيم الحياة وأدبياتها ما قد تضن به الكتب وتعجز عنه مقاعد الدراسة وصفوفها، من حب وإيثار وشفقة وحب للإحسان.
ثم كانت القرية بما يتمتع به أهل القرى - وخاصة ما شاهدته في فترة النشأة من تكاتف وتعاون وإنكار للذات، كانت بعض الأعمال التطوعية بين أهالي القرية أو الأقارب فيها امراً يثير الاعجاب ويحتفى به في احتفاليات توحي بأنه التقدير لهذه الروح الجماعية في الإنجاز وتحقيق الأهداف ومن ذلك تسقيف المنزل الذي شارف على الانتهاء وفي مواسم حصاد الحقول وجني المحاصيل وما يلي ذلك من درس وتخزين وفي حالات الحرائق وكيف يهبون رجالاً ونساء يداً واحدة للسيطرة على الحريق وكأنهم خلق فطروا على هذه الأعمال.
وكان السوق الذي تضمه قريتنا حيث تتوزع الأسواق بين القرى بحيث يخدم سوق كل قرية مجموعة من القرى المحيطة، وكان موعد السوق في القرية يوم السبت بل قد سميت قرى بعينها حسب أيام الأسواق فهناك الخميس والربوع والثلاثاء والأحد ثم يضاف اسم القرية بعد ذلك، والسوق المتكرر هذا يكاد يتبع نفس النمط فللرجال حضورهم بائعين ومتسوقين وللنساء حضورهن بائعات ومتسوقات ولا اعرف من أهل قريتنا رجلاً او امرأة من يمارس البيع ولا أعرف لماذا اختاروا القرية للسوق، ومما تعلمته من حركة السوق ذلك الانضباط العجيب والمواعيد الصارمة في تناول إقامته واختامه وحركة انعقاده وانتظام أصحاب كل ركن في تهيئة مستلزماتهم واستعداداتهم.
لقد كانت تفاعلات هذه الأشياء والأشخاص هي المحرك الرئيس لي في كثير من نواحي البناء الوجداني، وإذا كان يكثر الحديث عما يسمونه الذكاء الوجداني Emotional Intelligence فإنني احسب ان لمثل هذه الأمور جميعها المؤثر الأكبر في التنشئة الوجدانية للطفل والتي تعمل عملها في حياته اللاحقة.
التحقت بالمدرسة ولا اذكر إلا القليل من تفاصيل سنتها الأولى ثم انتقلت الى مدرسة ليست اقرب مكاناً ولكنها اقرب تحالفاً وكان للتنافس القبلي والقروي تأثيره الكبير على مجريات امور القرى في أكثر أوجه نشاطها، حتى اننا أدينا اختبارات الصف السادس الابتدائي في منطقة محايدة حتى لا يحسب الامر على واحدة من القرى المتنافسة والتحقت بعد الابتدائية بمعهد المعلمين الابتدائي لأتخرج معلماً للمرحلة الابتدائية بعد سنوات ثلاث، حيث عملت مدرساً لمدة سنة في بطحان ثم سنة في مليكه وعدت الى المدرسة التي تخرجت منها واذكر انني كنت في بطحان اصغر سناً من معظم الطلاب الذين درستهم، وقد التحقت قبيل عملي بمدرسة بني محمد كمبرر للانتقال لمدة خمسين يوماً بدورة صيفية رياضية كانت تقام كل صيف في مدينة الطائف لتخريج مدربي التربية البدنية، ورأيت بعد ذلك أن علي مواصلة دراستي فأديت امتحان الكفاءة المتوسطة «نظام الثلاث سنوات» حيث يقدم الطالب اختباراً واحداً يشمل برنامج المتوسطة كاملاً، ثم درست الثانوية عبر ما يسمى «بنظام المنازل» حيث أدرس في المنزل ثم اسافر لأداء الامتحانات في ثقيف الثانوية في الطائف وسافرت الى الرياض مستقيلاً من عملي ملتحقاً أولاً بكلية الملك فيصل الجوية ثم سحبت اوراقي والتحقت بكلية التجارة وجربت حظي في كلية الآداب لمدة يومين فلم تستجب لها نفسي وعدت إلى التجارة وظللت اتابع امر استقالتي أمام بيروقراطية وتعنت احد المسؤولين الذي اصر علي عدم قبولها ولم تقبل إلا وانا في السنة الرابعة من الجامعة، ولقد دفعني ذلك التحدي الى الإصرار على الدراسة والتفوق فيها فكنت الأول «بفضل الله في التخرج» وحزت مرتبة الشرف الأولى في المحاسبة وإدارة الأعمال.
وبعد سنة قضيتها معيداً في القسم سافرت وحصلت على الماجستير فالدكتوراه من جامعة ولاية اوكلاهوما ثم عدت للجامعة بالرياض مدرساً في قسم المحاسبة وأسهمت في أنشطة اجتماعية وإدارية وثقافية في الجامعة، حيث عملت الى جانب التدريس رائداً لمعسكر الحج لجامعات المملكة والخليج والعراق ووكيلاً لعمادة شؤون الطلاب تم عميداً لها، ثم خرجت من الجامعة معاراً الى الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري مديراً عاماً ثم عدت الى الجامعة ثم اعيرت خدماتي الى الشركة السعودية للنقل الجماعي مديراً عاماً ثم انتقلت الى جدة للعمل في شركة عبداللطيف جميل وحصلت على تقاعد مبكر من الجامعة.


* نقرأ لكم في الجزيرة قصائد شعرية وفي غيرها مقالات نثرية، ما السر في ذلك؟
- الجزيرة خير من يقدم الشعر ويعرضه للناس بين المطبوعات العربية اليوم، ولكني انشر شعر في العديد من الوسائل الأخرى ومنها اليمامة والرياض وعكاظ والمدينة وأهلاً وسهلاً والمجلة العربية وغيرها، أما المقال فقد كتبته في مجلة اليمامة وفي مجلة التدريب، والحالة في صحيفة الوطن نابعة من الوطن ذاتها إذ هي ملحاحة حريصة عبر متابعة مسؤوليها وهو شيء يستحق التقدير والاعجاب.

* رغم تخصصكم الأكاديمي في المحاسبة وإدارة الأعمال إلا أننا نجد نشاطك في الكتابة والنشر بعيداً عن هذا التخصص؟
- تخصصي الاكاديمي في المحاسبة خدمته كثيراً بفضل الله في جامعة الملك سعود عبر الدعوة الى تأليف الكتاب الجامعي والدعوة مع زملاء آخرين الى انشاء الجمعية السعودية للمحاسبة، وكذلك في المشاركة في وضع منهج الماجستير للمحاسبة في القسم وكذلك المشاركة في وضع منهج كلية الاقتصاد والإدارة بفرع الجامعة بالقصيم والمشاركة في تأليف كتاب مبادئ المحاسبة ثم في عضوية مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين وعضوية لجنتين من لجانها.
أما النثر والشعر خارج التخصص فتلك هواية أجدها متنفسا لو لم يتيسر لي لربما مرضت او نال مني الألم ولكنني أمارسها وأرويها بالقراءة المستمرة والتأمل الطويل والانقطاع احيانا عن كثير من المناسبات الاجتماعية التي لا استطيع لها حملاً.


* هل لكم مؤلفات في تخصصكم وما عناوينها.. كما نود التعرف على دواوينكم الشعرية وان كان لكم مؤلفات أخرى؟
- اشتركت في تأليف كتاب مبادئ المحاسبة واخرجت الى الآن اربعة دواوين شعرية هي: «شطآن ظامئة» و«بشائر من أكناف الأقصى و«إلى العرين شامخاً» و«بعد أن تسكن الريح» وهنالك ثلاثة دواوين على وشك ارسالها للحصول على التصريح فالطباعة.

* نعلم ان وقت الفراغ لديكم محدود فكيف توفقون بين زخم العمل وضغطه وما تمارسونه من كتابات إبداعية وإبداعات شعرية؟
- العاقل لا يترك لنفسه وقتاً فارغاً، بل يستثمر الأوقات في العمل والقراءة والتأمل والصلة والسعي في الخير، والحياة ميدان واسع يستوعب الكثير والكثير، ولكن القليل القليل هو الذي يقدم له.
يبدأ يومي بعد الفجر ولا ينتهي إلا من الغد في نفس الموعد، وأعرف أو أكاد ماذا سأفعل ومتى ولماذا، وإن خرج البرنامج عن السياق سعيت الى رسم سياق آخر قويم.
إن الوقت هو قضية من قضايا الحياة الكبرى ومن لا يوظف هذا الوقت في مجالات الحياة المنتجة سوف يخسر خسارة كبيرة، وكما تختلف العوائد على الاستثمار في المال، كذلك هي في الوقت ولكن المال يمكن تعويضه، أما الوقت فإنه العمر وما مضى منه انقضى.


* هل في أي من ابنائكم او بناتكم من ترون فيه شيئاً من مواهبكم؟
- لم أر واحداً ولا واحدة يرغب في أن يكون له بيت واحد من الشعر، ولو تلبس الشعر احدهم لكتب رغماً عنه، فإن الشعر رغبة داخلية، وحاجة في النفس ولكنها تستجيب الى تفاعلات الخارج واحداثه.

* كلمة توجهها لأبنك هشام وأخرى لحسام؟
- ان كلماتي لهما ولاخوانهما واخواتهما لا تنقطع ولكنها لا تخرج عن ان من أحسن صلته بالله حفظه الله ووقاه ورعاه، وان دائرة الإسلام واسعة سعة الحياة والكون ولكن دائرة ما عدا الإسلام ضيقة تأتي على الإنسان حتى تخنقه او توشك، وان العاقل من اختار الدائرة الأرحب والأوسع، وأن أشرس معركة هي تلك التي لا يهدأ لها أوار لحظة او جزء من اللحظة من زمان، انها المعركة بين الإنسان والشيطان «الحق والباطل» والخير والشر.

* هل مازلتم على صلة بجامعة الملك سعود بعد هذه السنوات من مغادرتكم لها؟
- لا توجد صلة بالجامعة منذ ان تركتها فالمشاغل كثيرة، ولم يأتني من الجامعة ما يعيد الى ارتباط، ولكن هذه الجامعة هي أمي بعد امي رحمها الله، وبيتي الذي ما هجرته ولكنني ترعرعت فيه واخرجني الى المجتمع والى الناس لاعمل واتعلم من جديد كما انها المكان الذي يحتل في ذاكرتي مساحة هي من اجمل المساحات سواء حين كنت طالبا ومعيدا في سنوات خمس، أو حين عدت مدرساً وإدارياً في سنوات خمس اخرى وبينهما فترة الابتعاث والدراسة في الخارج.

* لمن تقرأ من الكتاب السعوديين؟ والعرب؟ وغيرهم؟
- لست قارئاً ملتزماً لكاتب معين ولكنني ابحث عن موضوع وقد يشدني عنوان فاقرأ النص واستمر او اتوقف حسب الحال، وان كنت اميل اكثر الى ما يكتبه المسيري وهيكل الأول عن الصهيونية وعالمها والثاني عن خبايا السياسات العربية.

* من يشدك من الشعراء الأقدمين؟ والحديثين؟!
- أحب كل قصيدة متميزة لشاعر قديم او حديث ولكني اميل أكثر الى المتنبي والى ابي تمام والحطيئة والى شعر نزار السياسي واحمد مطر والقروي وبدوي الجبل.

* ما هو آخر كتاب قرأته او مازلت تقرؤه؟
- لا اقرأ كتاباً واحداً ولكنني اتنقل بين اكثر من كتاب وانا الان اقرأ بانتظام في تفسير «التحرير والتنوير» للمؤلف الطاهر بن عاشور وكتاب «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة» للدكتور المسيري وكتاب بالإنجليزية لكاتب صهيوني مهين.

* ماذا تقول لهؤلاء:
- أقول ل: محمد عبداللطيف جميل: هذا السعي الدؤوب لاستقطاب الشباب السعودي وهذه البرامج لخدمة المجتمع ثقافياً وصحياً واجتماعياً ومهنياً هي أهم من أرصدة الدنيا كلها اسأل الله عز وجل ان يجعل الاخلاص حليفها.

- عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري: لا يزال ذلك المساء الجميل ونحن نستمع فيه الى مقاطع من «أبا العلاء ضجر الركب من عناء الطريق» في ذهني وخيالي، ولم تصبح تلك الليلة إلا وقصيدة، في ركاب أبي العلاء، ترفرف كما ترفرف الروضة الوارفة.

- فهد العريفي: غيرتك على البلد ومكانته وعشقك للمكارم وآفاقها، وتلمسك لحاجات ذوي الحاجات ونداءات قلمك الى الأعلى من الأخلاق والأقوال معالم لشخصية غير عادية في زمن أقل من العادي بكثير.

- خالد المالك- دماثة الخلق وجودة الأداء، والإصرار على التفوق والمتابعة لكل شأن يأخذ الجزيرة خطوة واحدة الى الأمام هي التي تجعل الجزيرة تتسع كل يوم لتستقطب من القراء والمعلنين والكتاب من يغدون في قائمة محبيك.

- قينان الغامدي - الفارس الذي يحسن الترجل او يجبر عليه هو الذي لا يمل من السير حتى يجد الجواد الذي ينتظره ليواصل مشواره ولكنه لا يتوقف ابداً.

- د. ساعد العرابي الحارثي - من رسالة الجامعة الى آفاق عكاظ ومن قسم الإعلام الى المستشارية النابهة كل تلك لم تفسد ساعداً الذي عرفته وكأنه الكتاب الذي قرأته قبل أكثر من عشرين عاماً ثم أعود اليه لأجده اشد وضوحاً وأقرب فهماً.


* ثلاث رسائل قصيرة.. لمن توجهها وماذا تقول فيها؟!
- الى قارئ هذه الصفحة: لقد كنت على سجيتي فاعذرني.
- الى كل شاب وفتاة: إن الأمة تنتظر منكم انضباطاً أكثر وتخبطاً أقل وحجم التحديات يزداد كل يوم.
- الى كل أنثى: ان الزهرة الجميلة هي جميلة في مكانها ولكنها تذبل حين تغادره وتعبث بها الأيدي.


* كيف ترى مستقبل هذه الأمة؟
{إنَّ الله لا يٍغّيٌَرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتَّى" يٍغّيٌَرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً}.

* ما رأيك في «الجزيرة» الآن وفي صفحتي «شواطئ»؟
- «الجزيرة» في تطور وتوسع وإعادة بناء «والشواطئ» واحدة من مقومات هذا التطور والتوسع.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011