عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الإخبارية تُساعد والمالية تُعاند
الوطن في 21/5/1429هـ - الموافق 26/5/2008 م

تظـــل قناة الإخبارية شاهدة على إبداع وقدرات متى سمحت لها البيئة وخدمتها الكفاءة وأتاحت لها الظروف بالتجليات التي تبعث على الإعجاب بما يقدم فيها من رؤية تلامس حياة الناس الذين هم في أمس الحاجة إلى من يوصل معاناتهم أو يسمع أصواتهم أو يرى مأساتهم في منظر يوحي بأن الأرض فيها إلى جانب أولئك الذين يفسح لهم الإعلام الرسمي وغير الرسمي آفاقه آخرون يحتاجون إلى من يذهب إليهم باحثاً عن لحظات الدهشة التي يعيشونها أعماراً تغص بها السنوات والأيام وتعجز عنها قدرات الأماكن التي يوشكون أن يختبئوا فيها عن عيون لم تعد تتقبل كثيراً مما يحيط بهم .
مــن بين إنجازات الإخبارية الأخيرة زيارتها موقع حادث المشرفات الذي قضى فيه مجموعة منهم في حادث مروري مروع في أثناء أدائهن مهمة من مهامهن المقدسة في حياة أوشكت المقدسات فيها على أن تفقد وهجها وألقها بعد أن تطاولت أعناق لا تعرف من الحياة إلا الرخيص، وكان من بين ضيوف الحلقة زوج إحدى الضحايا، لكن المقدمة التي أعدها أبطال فريق الإخبارية الذين جسدوا الحادثة وكأنها تقع أمام أنظار وأفئدة المشاهدين أوشكت على أن تفقد الرجل القدرة على النطق، لقد كان الوصف دقيقاً والتعليق تراجيدياً وكأن الإنسان يرى ويسمع ويعيش جو المأساة كاملاً، وتلك من دلائل نجاح هذه القناة التي توفد إلى موقع الحدث من يعيشه ويمثله ويقدمه كأنما يقع لحظة بث البرنامج .
مــن بين ما ذكره زوج الضحية أن الإسعاف لم يصل إلا بعد مضي العديد من الساعات كان من الممكن فيها استنقاذ أرواح بعض الضحايا اللاتي أتى عليهن إهمال وتأخير ربما أتاح للنزيف والإعياء وضيق التنفس إلى آخر هذه الأمور أن يفعل فعلته في الإجهاز على المصابات وهي ظاهرة تكاد تتكرر في كثير من الحوادث المرورية بحيث يؤدي هذا التأخير إلى مضاعفات قد تسبب وفاة أو إعاقة ربما كان من الممكن تلافيها بمباشرة إسعافية عاجلة، هذا إلى جانب الحاجة الماسة إلى توفير طواقم إسعاف مدربة تدريباً عالياً عبر الأعمال التطوعية التي يدعى إليها أعضاء المجتمع من الرجال والنساء حتى يمارسوا أعمال الإغاثة على بصيرة بعيداً عن تصرفات قد تسبب إعاقات خطيرة.
وفــي تصريح قبل أيام لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالله رئيس جمعية الهلال الأحمر السعودي ذكر بأن وزارة المالية رفضت اعتماد الإسعاف الطائر وهنا جوهر المشكلة في التأخير الذي يقع لكثير من الحوادث المرورية وغير المرورية حيث أن الزحام الشديد في الشوارع وعلى الطرقات السريعة قد يكون أهم أسباب تأخر وصول سيارات الإسعاف، وليس من وسيلة غير الإسعاف الطائر للتغلب على المشكلة، وهي خدمة أصبحت من الأمور العادية في كثير من الدول المتقدمة وحتى النامية، لكن وزارة المالية لا ترى ــ ربما ــ ما يجري في أقطار العالم ولا ترى المعاناة والمآسي التي يتعرض لها عشرات الأشخاص يومياً على طرقات المملكة وبخاصة من المعلمات اللاتي كتب الله عليهن أن ينلن شهادة ــ بإذن الله تعالى ــ في سبيل أداء واجب مقدس هو من أشرف وأنبل وأجل الأعمال : واجب العلم والتعليم.
مما يضاعف مأساة الحوادث المرورية سحب الخطوط السعودية خدماتها من كثير من المحطات الداخلية وعدم تقديم رحلات بديلة من الشركات التي حلت محلها في تقديم الخدمة، مما جعل الكثير من الناس يضطرون إلى السفر براً ومعلوم أن الكثير من الطرق البرية تفتقر إلى الكثير من مقومات السلامة والأمان سواء من حيث التصميم أو خدمات الصيانة أو التغطية بخدمات الإسعاف والمراقبة المرورية، وهي جميعها عوامل تضاعف من المشكلات التي يعاني منها المسافرون على الطرق السريعة، هذا مع النظر على وجه الخصوص إلى تكرار حوادث أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على كل أسرة فيها موظفة في قطاع التعليم، لأنها تنتظر خبر زفافها إلى مثواها الأخير في أي لحظة من ليل أو نهار .
المشكلة أبعد بكثير من أن تكون مشكلة مالية لكن الجانب المالي أحد أهم أركانها، هناك الطرق وهناك وسائل السفر غير السيارات وخاصة الطائرات، وهناك حل مشكلة النقل للمعلمات في المناطق النائية إما بإسكان مأمون أو بخدمات نقل تشرف عليها الوزارة، وهناك الأعمال التطوعية والتدريب عليها في الإسعافات الأولية إلى آخر متطلبات ما يحتاج إليه الموضوع في جوانبه المختلفة، وقد يحتاج الأمر إلى إسهام جهات مختلفة لبحث المشكلة وتسليط الضوء على أسبابها وسبل علاجها، ودور الوزارات المختلفة وبخاصة المالية والنقل والصحة والهلال الأحمر والتربية والتعليم والمرور، إلى جانب قيام مجلس الشورى بوضع الأمر على أجندة مفتوحة يتم بحثها والانتقال بها من مرحلة من مراحل العلاج إلى أخرى حتى الحل المناسب.
لا يمكن لوزارة المالية أن تقف سداً منيعاً أمام سلامة المسافرين الذين يتعرضون لحوادث آناء الليل وأطراف النهار ولا يمكن في الوقت نفسه تحميلها عبء التقصير الذي يقع من جهات أخرى، ولابد من إسهام الجهات المختلفة تحت مظلة شاملة بدعوة من وزارة الداخلية للوصول إلى حلول باعتبار الأمر يخص حياة وأمن وسلامة مواطنين ومقيمين بشكل مستمر، ولا ينبغي ترك الأمور تسير وكأنها لا تعني أحداً إلا أقارب الضحايا الذي يظلون يعانقون أحزانهم معانقة القبور جثث أقاربهم، أو بعض ذوي النخوة من مراسلي قناة الإخبارية الذين حرمتهم الظروف حيوية البث المباشر فوجدوا البديل في مآسي الحوادث التي تستنطق الحجارة وتسكت الأحياء .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011