عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
هل من أحد هنا ؟!
الوطن في 13/10/1429هـ - الموافق 13/10/2008 م

لا يزال زلزال المال الأمريكي يستجمع قوته وتزداد درجة خطورته كل يوم ولم تفلح المسكنات التي تم اتخاذها أو التي في طور التحضير للتخفيف من آثاره التي بدأت تضرب مؤسسات عريقة تجاوز بعضها أزمة الكساد الكبير قبل قرابة عقد من الزمان، وأجبر قادة الاقتصاد الحر والمجبرين غيرهم عليه على أن يغيروا قواعد اللعبة ويتدخلوا لحماية منشآت جبارة من إفلاس وشيك إما بالشراء المباشر وهو ما أعلنه الرئيس الأمريكي صراحة أو بالإقراض المباشر مع التدخل في الإدارة وفرض الكثير من الضوابط بل والدعوة إلى تطبيق مبادئ محاسبية أكثر صرامة وتقليص مكافآت المديرين إلى آخر قائمة ما جرى في صرح الرأسمالية العتيد .
بــل إن الدعوة تجاوزت نطاق مركز الزلزال إلى أن تقوم دول أخرى بخطوات استباقية للحد من آثار توابع الزلزال لكن بشكل يقوم على التنسيق والتحذير من اتخاذ خطوات انفرادية لعلاج الأزمة، فهي عالمية بطبيعتها لأنها جاءت من رحم العولمة ومن قلبها النابض بكل السياسات والإملاءات التي مورست على كثيرين كي ينصاعوا لعولمة شاملة لا تستثني أحداً، ومن ثم فلابد أن يؤخذ في الحسبان أن الزلزال ليس في منطقة نائية من الأرض أو في اقتصاد هامشي منعزل نسبياً بل هو في الاقتصاد الذي تقوم عليه وترتبط به أكثر اقتصاديات العالم.
وفـي الحين الذي تجتمع فيه العقول المالية والنقدية في السبعة الكبار يرى مختصون أن ذلك لا يكفي بل لابد من دعوة اقتصاديات أخرى خارج نادي الدول الصناعية بحسب الثقل النوعي لهذه الاقتصاديات كي تسهم في إنقاذ عملاق الاقتصاد العالمي حتى لا يؤدي تباطؤ تعافيه إلى بطء الخروج من الأزمة، وهو ما يستدعي التفكير الجاد في الثمن الذي سوف يدفعه من هم خارج السبعة الكبار وما هي العوائد التي يحصلون عليها من هذا الإسهام أو عدم الإسهام بناءً على معطيات واضحة لما يقوم به كل مشارك في أعمال الإنقاذ وحدود المسؤوليات في ذلك.
كـان المطلوب من القائمين على الاقتصاد والمال محلياً وإقليمياً أن يخرجوا منذ اللحظة الأولى للإعصار في حوالي منتصف رمضان ويشرحوا للناس أبعاد ما يجري من حيث الآثار المترتبة على الأسواق والاقتصاديات والاستثمارات وما هي العلاقة المباشرة وغير المباشرة بين ما يجري هناك وما يمكن أن يحصل هنا، وأوجه الشبه والاختلاف بين ما يحدث في بؤرة الإعصار ومناطق أخرى من العالم ونحن من بينها حتى لا يترك الأمر لتوقعات وفرضيات واستنتاجات ربما أدت إلى تصرفات وقرارات بعيدة عن الحكمة وأوجدت أوضاعاً ما كان لها أن تحدث لو أن أصحاب الشأن هم المتحدثون.
لمـاذا لم يخرج قادة الاقتصاد وقادة النقد ليشرحوا للناس الأمر ويطمئنوهم وهم في أمس الحاجة إلى ذلك ولا يكتفى بتصريحات فيها من الغموض ومن عدم المباشرة ما يضفي على الأزمة ستاراً من توقعات محتملة، هناك صحف تتحدث وقنوات تناقش كان أولى أن تستضيف هؤلاء القادة ليبينوا الفروق الجوهرية بين ما يجري هناك وبين ما يمكن أن يقع هنا، وما هي الاحتياطات التي تم اتخاذها حماية للسوق والاقتصاد من أي تأثيرات، وما هو الفرق بين اقتصاد توسع في رهون عقارية هشة وأنشأ عليها قروضاً أساسية وثانوية فخلق ظروفاً اقتصادية وهمية أدت وستؤدي إلى كوارث أكبر مما رأى الناس، وبين اقتصاد لا يعاني من ذلك شيئاً.
ربمــا من المناسب أن يتبين أن هنا سيولة نقدية كافية وتقليصاً للدين العام إلى درجة يوشك أن يتم سداده بالكامل وفوائض في الميزانية العامة من الممكن استثمارها في المشاريع التنموية على نحو فعال، وهنا أيضاً نمو في الطلب على سلع تعاني من تناقص في الطلب عليها هناك كما أن هنا ــ وفقاً للتقارير الرسمية ــ تحسناً في نسبة البطالة بينما تزداد النسبة هناك، وهنا أيضاً اقتصاد يتعامل بالنقد أكثر منه بالمديونيات، وأن المديونيات فيه تتمتع بقوتها مقارنة بتلك التي تعاني هناك من أن كثيراً منها غير قابل للوفاء مما جعل الحكومات تتدخل لشراء الديون المتعثرة حماية للبنوك ومؤسسات الاستثمار.
تحتـاج الأمور هنا إلى بيان شاف وصادق وشفاف يجعل الناس يعرفون حقيقة ما يجري ليتفاعلوا معه بشكل سليم، كما أن الأمور تحتاج إلى بيان أن أسواق المال إقليمياً هي حديثة نسبياً وتعاني أصلاً من مشكلات في طبيعة أعمال الشركات التي تتداول أسهمها فيها من حيث توزيع الملكية وطبيعة التقويم حين إنشائها وعلاوات الإصدار وأن تلك أمور تستدعي تصحيحات تتم من حين لآخر، إلى جانب المضاربات التي يمكن أن تكون من طبيعة أسواق المال بشكل عام، وهو ما يستدعي صرامة أكثر في التعامل مع هذه القضايا وكذلك تنظيم أمور المساهمات بحيث تخضع لرقابة دقيقة من حيث سلامة القائمين عليها وجدواها وقدرتها على تحقيق ما يدعيه القائمون عليها.
وإذا كانت أسعار البترول في تراجع فليس أكثر من تصحيح جزئي للمضاربات التي رفعت الأسعار بشكل كبير إلى جانب استجابة لاحتمال انكماش اقتصادي عالمي ربما لا يدوم طويلاً، ولكنها أسعار حتى مع تراجعها لا تزال أعلى من الأسعار التي تم إعداد الميزانية على أساسها ومن ثم فلا تزال الأمور تحت السيطرة بما لا يدعو إلى مخاوف جسيمة.
إن زلزالاً مالياً بحجم ما تواجهه قلعة الرأسمالية وصرح الاقتصاد الحر في العالم أدى إلى حجم التدخل الحكومي من قبلهم يحتاج أيضاً إلى حضور قوي وفعال من المسؤولين لدينا حتى يشعر الناس هنا أنهم يعون ما يجري أو أن هناك من يساعدهم على تحقيق هذا الوعي، ومن بين ما يجب اتخاذه أن تقوم الجهات الحكومية التي لها أرصدة في الصناديق السيادية التي تبلغ قيمتها كما تشير التقارير أكثر من (300) بليون دولار بخطوتين الأولى: استثمار ما لا يقل عن (20%) من هذه الأرصدة محلياً حتى تسهم في أعمال التنمية والبناء والثاني أن تخصص (2%) من هذه الأرصدة في تعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ركيزة كل اقتصاد متين.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011