عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
بدل اغتراب المعلمات والمعلمين
الوطن في 14/2/1430هـ - الموافق 9/2/2009 م

المعلمــون والمعلمات الذين بذلوا جهوداً في إعادة الحق إلى 204 ألف معلم ومعلمة جديرون بكل ثناء وتقدير لأنهم سلكوا سبيلاً جميلاً يمنح الحق لمن تم تعيينهم في مراتب أقل مما يستحقون عند التعيين في الحصول على مراتبهم الحقيقية، وتبقى المرحلة التالية وهي التعويض لمن تم تعيينهم وعملوا بعد التعيين سنوات عديدة أن ينالوا تعويضاً عن تلك الفترة، وهم بذلك يثبتون المثل "لا يضيع حق وراءه مطالب" كما أنهم يحركون في النظام ما فيه من جوانب مضيئة كان الناس يتحاشون الاحتكام إليها إما تكاسلاً أو خوفاً من طول الطريق وعدم الوصول.
كمــا أن الشكر والتقدير يستحقه المحامون والقضاة الذين يأخذون هذه القضايا بما تبعثه في النفوس من أمل وما تحركه في وجدان الناس من تفاؤل وما تدفع به النفوس لتأخذ أمورها بالعزيمة في ما لها وما عليها، ذلك أن العدالة ميزان إذا تحقق في ضمائر الناس وجدت أن الحياة أكثر رحابة والأفق أقرب منالاً فتسعى إلى الارتقاء والإتقان، ولذلك ففي خوض تجربة المطالبة بالحقوق ما يعزز من أداء الواجبات وإتقان أداء الأعمال، كما أن التفريط قد يدفع بعض الناس إلى القبول بأي شيء والقيام بأي شيء وفي ذلك من العجز والتواكل والرضا بالأدنى ما فيه وما قد يجره من يأس وقلق وعدم استقرار.
ولعــل الجانب المكمل لمتعة استعادة المراتب والرواتب التي أتت عليها سنوات مخالفة النظام ما يحتاج إليه المغتربات والمغتربون في مناطق نائية من أجل أداء رسالة التعليم، فهؤلاء وإن كانوا يجبرون على التوقيع بالقبول بالعمل في أي منطقة إلا أن الأمر له مذاقه وله آثاره حين يصدر قرار وتجد المعلمة أو المعلم أن العمل في منطقة تحتاج إلى سفر أو إلى انتقال وربما إلى مرافقة أحد أفراد الأسرة، وقد يكون المكان خارج النطاق العمراني الحضري مما يغير مزاج الإنسان وتفكيره حتى إن البعض يتنازل عن الوظيفة ويختار دونها البقاء في المنزل إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
وقــد لا يقع هذا الأمر موقعه في النفوس إلا إذا قام المسؤولون عن هذه القطاعات بزيارات ميدانية ورأوا بأعينهم حال هؤلاء المغتربين في المناطق النائية وشاهدوا الطرق التي يسلكونها والمساكن التي يقطنونها والمعيشة التي تغير أحوالهم فمن كانت أو كان في المدينة يجد نفسه في قرية أو حتى هجرة لم يألف ما ألفه الناس فيها ولم يروض نفسه على سبل الحياة فيها، ويحتاج إلى إعادة تأهيل شامل حتى يمكنه أن يمارس نشاطه في هذا الجو، وقد شرحت بعض الصحف كيف أن مجموعة من المعلمات يقمن في مسكن لا كهرباء فيه ولا هاتف ولا شبكة مياه ولا صرف إلى آخر قائمة المتطلبات الإنسانية في أبسط درجاتها وربما غيرهن في أحوال لا تصلها الصحافة.
بــدل الاغتراب يسهم في تخفيف المعاناة النفسية كما يسهم في تغطية المصروفات التي تتكبدها من يلقى بها في مكان ناء فترتحل قبل الفجر وتعود قبل المغرب إن كانت تداوم من بيت أهلها وقد لا تعود إليه إلا جثة أو أشلاء جثة كما حصل لكثيرات، أما إن اضطرت إلى استئجار فإن ذلك يعني تذاكر طيران ومحرم ووسيلة نقل هناك وهي أمور تجعل من الضرورة أن يؤخذ هذا الأمر بما تستدعيه جوانب الرغبة في تحفيز العاملين في حقل التعليم وكذلك مباديء العدالة في توفير الجو المناسب لمن يحتم عليهم نصيبهم أن يكونوا في هذا الوضع.
إنهــا دعوة إلى أن يهتم المسؤولون بها وأن ينظروا في حال هؤلاء وهي كذلك لأولئك الذين اختاروا سبيل المطالبة بالحقوق من أجل التميز في أداء الواجبات كي يطالبوا بأن ينال هؤلاء المغتربون قدراً من العناية يتناسب مع حجم الضرر الواقع على المعلمة أو المعلم من حيث بعد ا لمكان أو قربه ومن حيث المصروفات التي يتكبدها من تذاكر وإيجار ووسائل نقل تجعل الدخل المتوقع يُستنزف أمام هذه المصروفات، وطالما أن الحاجة ماسة إلى التعيين في مناطق نائية فإن الأمر يستلزم أن يكون هناك تشجيع وتحفيز لمن تحتاج إليهم مهنة التعليم في هذه المناطق.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011