عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
حارس الترسانة النووية
الوطن في 28/2/1430هـ - الموافق 23/2/2009 م

" الأمن لإسرائيل من خلال الردع النووي " شعار حملته الانتخابية، طلب أن يتولى وزارة الدفاع كي يضمن سطوة إسرائيل كشرط أساس في الانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية، هذان هما جديد "حارس الملهى الليلي" الذي تلقفته فلسطين المحتلة مهاجراً بعد تخطي العشرين من عمره في عام 1978م من مولدافيا إحدى الجمهوريات التي انسلخت عن الاتحاد السوفيتي بعد تفكيكه، وقد استقبلت أراضي فلسطين أكثر من مليون من المواطنين الروس ليشكلوا طيفاً من أطياف شتات يحل في بلد وينزح عنها آخرون ليشكلوا أطيافاً متناثرة في أصقاع المعمورة في شتات بعيد: ولا تزال وكالة الهجرة اليهودية في نشاطها حيث نقلت قبل عدة أيام عشرة من يهود اليمن إلى الأراضي المحتلة.
هـــذا الروسي المهاجر صعد في ديموقراطية المافيا إلى أن أصبح نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير الاستراتيجيات في حكومة "أولمرت" وكما كان أيام نتنياهو حبل إنقاذ حين جاء به مديراً لمكتبه وأنشأ من خلاله حزب "إسرائيل بيتنا" ليقضي على حزب المهاجرين الروس الذي اختلف معه ثم جاء به "شارون" حبل إنقاذ في صفقة سياسية أخرى عيّنه من خلالها وزيراً للبنى التحتية، ولم يتردد "أولمرت" بعد ذلك أن يستعين به في صفقة جديدة حتى استحق بجدارة لقب "رجل المهمات القذرة" ولكن الساحة الأمريكية استقبلته محاضراً في منتدى "بروكنجز" وكان كيسنجر سيتولى تقديمه لولا اعتذار مكتبه في اللحظات الأخيرة.
يطالــب بطرد (90%) من عرب 1948 من إسرائيل، وبالتوسع في المستوطنات وبطرد الفلسطينيين من القدس الشرقية لضمها إلى القدس الغربية وتوحيدها وبتقطيع أوصال الضفة إلى أربعة كانتونات من أجل السيطرة عليها، كما طالب في عام 1999م بإغراق مصر في مياه النيل بضرب السد العالي بالصواريخ لأن الرئيس المصري كان يؤيد ياسر عرفات رحمه الله، ثم أوردت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" قوله في الكنيست وهو وزير البنى التحتية "يجب إعطاء الفلسطينيين مواعيد محددة: "أننا في الساعة الثامنة صباحاً سنقصف مراكزهم التجارية ونقصف محطات وقودهم في الظهر ونقصف بنوكهم في الساعة الثانية" كما نسبت إليه صحيفة "هارتس" في 2003م قوله "أنه يجب إغراق الآلاف من السجناء الفلسطينيين لدى إسرائيل في البحر الميت وأنه مستعد لتقديم الحافلات التي ستقلهم إلى هناك " .
هــذه عينة صغيرة من صلف هذا "الحارس" الذي تعلم العبرية بعد العشرين ولكنه وجد في سياسات العصابات ما يلبي طموحه وما يناسب هواه فقد احتضنته قوى اليمين من "الليكود" ثم "كاديما" ولكنه ظل في حزبه الذي أنشأه ليحقق المزيد من المكاسب في تطرف يتجاوز حدود تدمير غزة على يد باراك وليفني التي طالما فاخرت بأن أباها كان أحد المشهود لهم في عصابة "أرجون" الإرهابية التي أوسعت الفلسطينيين تقتيلاً وترويعاً وتهجيراً، ويتجاوز حدود الحصار الذي يفرض على غزة منذ قرابة العامين.
أمــا وقد عهد الرئيس الإسرائيلي إلى نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة فإن الحارس الليلي للمواخير كان أول المرحبين بهذا التكليف لأنه رأى فيه كثيراً من صلفه وغروره وبجاحته، إضافة إلى أنه سيفتح له الباب كي يمارس المزيد من النزق والتهديد والوعيد ورأى من خلال الحرب على غزة أن نتنياهو كثير الانتقاد لثلاثي الحرب أولمرت وباراك وليفني لأنهم لم يقوموا بما فيه الكفاية من قتل وتدمير، ولأنه سوف يستثمر المزيد من التطرف حيث أنه وجد أن الغوغائية التي انتهجها زادت من شعبيته حتى وصل عدد المقاعد إلى (17) مقعداً في آخر انتخابات، ولم يلق انتقاداً من الولايات المتحدة بل استضافته متحدثاً رئيساً ضمن قيادات العمل اليهودي في أمريكا ووجد من الرئيس كلينتون وزوجه تعاطفاً شديداً، وها هي أصبحت وزيراً لخارجية أمريكا وأصبح هو قاب قوسين من سدة منصب رفيع .
الاستسلام العربي لن يحقق سلاماً ولن يقدم اطمئنانا ولن يجعل الشعوب تشعر بأن مستقبلها في أمان، طالما أن هذه المخلوقات تستغل الديموقراطية لتفرز هذه التهديدات، كما أن التعامل مع المواقف يحتاج إلى رؤية واضحة لمن يصعدون إلى الحلبة السياسية ومن يتبنون هؤلاء ويقفون إلى جانبهم ومن يأخذون بآرائهم ويدافعون عن مواقفهم، وإلا فلا داعي لمؤتمرات ولقاءات ومنظمات لا تستطيع أن تثبت قدرتها على كسب احترام الأعداء وثقة الأصدقاء، ومتى أتيح لهؤلاء أن يسيطروا على الساحة فإن الحديث عن التعايش مستحيل والأمل في السلام ضئيل .
هــذا المهاجر الذي يريد طرد السكان الأصليين أو قتلهم أو إغراقهم هو الذي ينادي في حملته الانتخابية بالردع النووي ويطالب كشرط في دخول الحكومة أن يتولى وزارة الدفاع سيكون في بلد المنظمات الإرهابية والعصابات المجرمة رئيس حكومة أو رئيس دولة ذات يوم ويؤول إليه أمر أكثر من مائتي رأس نووي وهو الذي يهدد بإغراق مصر بمياه النيل قبل عشر سنوات، فماذا هو فاعل حين يصبح الآمر الناهي في كيان لم يعرف استقراراً ولم يكن إلا محمية غربية في جميع مراحل حياته؟ كيف يتعامل العرب مع محمية يرأسها مهاجر روسي اسمه "أفيغدور ليبرمان"؟
وهناك ملايين الشرفاء من الفلسطينيين الذين اضطرهم نزق هذا وأمثاله إلى ترك ديارهم ومنازلهم وأقربائهم والعيش في المهاجر ومن بينهم من فردة حذائه عن ملء الأرض من هذا المخلوق.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011