عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
مصطلح الحراسة الإدارية
الوطن في 17/5/1430هـ - الموافق 11/5/2009 م

مابيــن عام 2002م وعام 2009م هناك سبع عجاف من المماحكة أفضت إلى إغلاق السيدة عالية باناجة شركتها لأنها وجدت نفسها أمام قرار مجلس وزراء يعلن عنه ويحتفي بصدوره صاحبات الشأن ويؤملن خيراً كثيراً، ثم تنزل الصاعقة عليهن بتعطيله من موظفين ضمن الجهاز الحكومي مطالبين بتعيين ما يمكن أن يطلق عليه "الحارس الإداري" وهو مصطلح يستحق أن يحظى بمادة دراسية في كليات إدارة الأعمال حتى يعرف الطلبة والطالبات كيف نخترع من مفهومات الإدارة ما لم يخطر على بال، وقد يفهم الناس الحارس القضائي في حالات إشهار الإفلاس، أو الحارس الأمني في إطار التعامل اليومي المألوف، مما يستدعي تفسيراً لهذا المصطلح الجديد.
هذا الحارس الإداري تطور من وكيل شرعي أمام مطالبات صاحبات الأعمال بإلغائه إلى مدير عام لكنه ليس مجرد مدير فقط بل يحمل صفات الوكيل الشرعي إلى جانب مهام الإدارة فهو مدير ووكيل فكان كما ذكرت بعضهن أبلغ في الإساءة من شرط الوكيل الشرعي الذي طالبن بإلغائه، فالوكالة الشرعية توضح حدود تصرفات الوكيل، أما مصطلح المدير العام فإنه يضيف على الحدود صلاحيات لا يتمتع بها في العادة إلا الذي يجري من التصرفات والأعمال ما لا يعلمن عنه إلا حين يشكل آثاراً ويحملهن تبعات.
لكــل ذي إدراك أن يتخيل طموحات هذه السيدة وغيرها وهي تسعى إلى إنشاء شركة تحقق بها إسهامهاً في بناء وطنها وتثبت من خلالها حضوراً إيجابياً لبنات جيلها وتنمي ما لديها من مال وتتيح لسيدات وفتيات أخريات فرص عمل، ثم جهادها على مدى سنوات لتخطي الصعاب والعوائق التي كانت تتوقع بمنطق العقل القويم أن تتهاوى أمام وضوح الرؤية عند المتعاملين والمسؤولين خاصة وأنها أبرمت عقوداً مع جهات ذات اعتبار كالمستشفى التخصصي بجدة وجامعة الملك عبدالعزيز، لكنها أمام جدار الوصاية الشاهق لم تجد بداً من إغلاق الشركة وتسريح الموظفات وإهدار فرص بناء اقتصادي وطني يحتاج إلى عشرات الآلاف من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها قوام اقتصاد قوي، فلا الشركات الكبيرة ولا الإنفاق الحكومي وحدهما قادران على توسيع رقعة الاقتصاد، لكنها الفرص المتنامية التي تضيفها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل في اقتصاديات كثير من الدول المتقدمة نسباً تزيد على ثلاثة أرباع مساحة الاقتصاد القومي.
كيــف يشعر كل مسؤول أسهم في القضاء على هذه الشركات وأمثالها كان له نصيب مباشر أو غير مباشر في إغلاقها، وكيف يمكن تفسير صدور قرار من مجلس الوزراء ثم يتم تعطيله من موظفين هنا أو هناك، وإذا لم يكن الاقتناع قائماً في أذهان هؤلاء بوجاهة ما قد يصدر عن المجلس فلماذا لا يطالبون صاحب الصلاحية في إصداره بإلغائه بدلاً من السباحة ضد التيار وتعطيل مصالح الناس وإسقاط الهيبة عن قرارات تعبر عن سيادة الدولة وسلطة النظام لا سلطة أصحاب قرارات في جهات حكومية تنفيذية.
ولعــل الشيء بالشيء يذكر في أمر التعطيل للقرارات ما سعت إليه ناشطة اجتماعية اقتصادية وأكاديمية من إنشاء موقع على الشبكة العنكبوتية لتفعيل قرار المجلس في قصر بيع المستلزمات النسائية في المتاجر على النساء وأجرت معها هيئة الإذاعة البريطانية لقاء أوضحت فيه سر مطالبتها بتفعيل هذا القرار وحرصها على انضمام أكبر عدد من السيدات إليها لمقاطعة المحلات التي توظف رجالاً لما في ذلك من تعد على خصوصياتهن وامتهان لمتطلب أساسي في حياتهن لا يناقش حتى مع أقرب الناس لهن، هذا ما تحدثت به للإذاعة، لكن هيئة الاتصالات السعودية حجبت الموقع وهو ما يثير السخرية ويدعو إلى التعجب، وكان الحجب خلال فترة حرجة من عمر الحملة حيث حرصت هذه الناشطة وزميلاتها على الحصول على مساندة أكبر عدد من النساء لجعل الحملة تؤتي ثمارها ويحققن ذلك تفعيلاً لقرار المجلس.
والأغرب من ذلك كله أن مسؤولاً واحداً لا يعلق أو يوضح أو يشرح أسرار هذه القيود والعوائق حتى يطمئن الناس إلى أن هناك حكمة وراء تعطيل هذه القرارات أو أن هناك صلاحيات يملكها هؤلاء للقيام بما قاموا به في إطار النظام الذي يجدر أن يكون للجميع وفي مصلحة الوطن، في الوقت الذي تنشر فيه الصحافة الصفحات تلو الصفحات والتحقيقات التي توضح حجم المعاناة ومدى سطوة العوائق على الاستثمارات ومقدار التجاوز على قرارات ذات سلطة عالية، مما أدى إلى إغلاق مؤسسات وشركات بذلت صاحباتها من الجهد والمال والتفكير ما لا يعرف قيمته إلا من يعرف ما يسود القطاع الخاص من آمال وآلام.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011