عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
حركة نقل المعلمين والمعلمات .. التراجع المحبط
الوطن في 24/5/1430هـ - الموافق 18/5/2009 م

للمعلــم فرحتان: فرحة حين فوزه بالوظيفة وفرحة حين يعلن اسمه في قائمة المنقولين من المناطق النائية، وكلا الفرحتين تستغرقان الكثير من الانتظار وحرق الأعصاب حتى إن بعضهم رابطوا أمام الوزارة قبل أيام حتى يتم تعيينهم وآخرون أعلنوا الإضراب عن الطعام حتى ينالوا فرحة الفوز بالوظيفة خاصة وأنهم من خريجي كليات المعلمين وهؤلاء لم يلتحقوا بالكلية إلا ليكونوا معلمين وبالطبع في مدارس حكومية على اعتبار أن الطلب على المعلمين والمعلمات في ازدياد أمام الفقد الطبيعي بالتقاعد وغير الطبيعي بحوادث المعلمات والنمو الطبيعي للمواليد الذي يعتبر من الأعلى في العالم.
وقــد دأبت الوزارة في السنوات الأخيرة على إعلان حركة النقل الخارجي للمعلمين في الصحف وعلى موقعها الالكتروني بحيث يتاح لكثيرين الاستمتاع بالفرحة الثانية ومعانقة اسمه في القائمة عبر وسيلة تتمتع بالشفافية والمصداقية خاصة وأن هناك من حاول في الماضي استغلال هذه الحاجة بإيهام معلمين ومعلمات أن لديه من النفوذ ما يجعله يحقق هذا الحلم بالنقل مقابل مبلغ من المال مما أوجد الكثير من الحرج في النفوس إذ لا يعقل أن يلجأ المربون إلى الرشوة من أجل تحقيق مطلب يمكن أن يتحقق بالعدالة والموضوعية وتكافؤ الفرص وبالإعلان الذي يقطع كل لسان يريد أن يخوض ــ بحق أو بباطل ــ في أمر هذه الحركة وأسرارها وألغازها .
ممـا يروي عن الملك عبدالعزيز يرحمه الله أنه سمع هذا البيت من الشعر:
نبني كما كانـت أوائلــنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا
فقـال: بل نفعل فوق ما فعلوا، وهذا ما كان يجب أن يكون عليه حال الوزارة في هذا الشأن بالذات: أن تفعل خيراً مما فعلت الإدارة السابقة على مدى سنوات، وحيث أن الحركة لم تعلن حسب ما تردد في كثير من الصحف، فقد انقلب الحال في هذه المسألة إلى: ونفعل دون ما فعلوا، وفي ظل المكاشفة عبر صحيفة الرياض بين كل من وكيل الوزارة للشؤون المدرسية من جهة ومدير عام الإعلام التربوي والمتحدث الرسمي بالوزارة من جهة أخرى فإن الإرباك الذي طال أكثر من (43) ألف معلم في جميع مناطق المملكة يحتاج إلى من يعالج الأمر ويعلن القوائم كي يطمئن هؤلاء، وينقطع كل إرجاف في أمر حركة النقل التي ينتظرها كثيرون على أنها مفاجأة العام .
وممــا يزيد الأمر غموضاً ما أوردته عكاظ من قيام "هاكرز" بكشف حركة النقل قبل إعلانها وإبلاغ بعض المعلمين بأوضاعهم التي أكدها من تم إبلاغهم بها، وفي انتقاد معلمين لحركة النقل الأخيرة باعتبارها شملت زملاء لهم لا يستحقون النقل ما يشير إلى أن غياب الوضوح في الإعلان عن الحركة يفتح الباب واسعاً أمام التذمر والانتقاد والبحث عن أسباب لتأويلات وتفسيرات ما كانت لتجد طريقاً إلى الأذهان والنفوس لو أن المسؤولين عن هذا الجانب الحيوي للمعلمين أخذوا بمبدأ سنته الوزارة وجرت به العادة وأراح كثيرين على مدى سنوات وأسكت الانتقادات التي كانت تتكرر حول حقيقة أمر الحركة.
ليس من سبيل لحفز الهمم نحو أداء أفضل وإنجاز أجمل إلا بعدالة في تناول قضايا الناس بشكل عام، وإشعارهم على نحو موضوعي متين بأن حقوقهم محفوظة وأن أحلامهم وآمالهم هي محط احترام وتقدير رؤسائهم، هذا يساعد كثيراً في تفرغ هؤلاء لأعمالهم وقد أفسحوا من خيالاتهم الشعور بأنهم مظلومون أو أن هناك من يقدم أحداً على أحد، ويحتاج الطلاب إلى معلمين لا يحملون في داخلهم الشعور بالمعاناة المزدوجة، وسوف تحقق الطمأنينة والتفرغ للإتقان في العمل تغلباً على مصاعب أخرى مما يسهم في الارتقاء بمستوى التعليم وجودته، وإلا فليس غريباً أن نجد التدني في مستوى التربية والتعليم لدى الطلاب والمعلمين على حد سواء .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011