عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
وزارة شؤون الأسرة
الوطن في 28/7/1430هـ - الموافق 20/7/2009 م

بيــوت كثيرة لم تتقاطر فيها دموع أفراح مشتركة أو أحزان مشتركة، بل سالت فيها دماء جرائم تتساقط فيها أجساد يمزقها الرصاص أو تقطعها السكاكين، وتصعد أرواح إلى بارئها تشكو إليه سبحانه سطوة أب أو أخ أو ذي قربى .
هــذه الجرائم تحاصرنا أخبارها كل يوم وتقيم الدليل على أن هناك تحولات اجتماعية بالغة الخطورة، وليس مجرد أن وسائل النشر والإعلام قد تطورت فأصبحت تنقل إلينا أخبار هذه الجرائم، بل هو التحول الخطير.
الأخطــر من هذه الجرائم وأخبارها أن نقف منها موقف المتفرج على ما يجري، العاجز عن فعل شيء يسهم في مواجهتها والتصدي لها، وإلا كان السكوت منذراً بالمزيد وإغراق المجتمع في بحر من الدماء التي تنغص علينا حياتنا وتجعلنا ندفع الثمن غالياً في الدنيا والآخرة.
الوقايــة من هذه الجرائم هي الخطوة الأولى، ومن بين سبل الوقاية إنشاء جهاز في شكل وزارة أو إدارة أو هيئة عليا لشؤون الأسرة للتخطيط والتنظيم والمراقبة لكل ما يتعلق بالأسرة من لحظة التفكير في قيامها بالزواج إلى التدخل للعلاج إن نشأت أثناءه مشكلات ثم معالجة آثار الانفصال إما بالطلاق أو بغيره.
الشــركات الناجحة تحرص في اختبارات المتقدمين للعمل لديها على التحقق من السلامة الذهنية والنفسية وتوازن جوانب الشخصية، وهذا ما تحتاج إليه شراكة أسرية تنتج استقراراً وحسن تربية أطفال، وقد تكشف اختبارات من هذا النوع أن أحد الطرفين غير مؤهل للشراكة وإقامة بيت الزوجية.
كمــا أن التدخل المباشر أثناء الزواج قد يجنب الأسرة بعض الأحداث المأساوية التي نراها ونسمع عنها، أما اليوم فلا تكاد توجد جهة غير أطراف عائلية ربما تزيد الأمور سوءاً أو جهات حكومية مشغولة بالكثير عن كثير من أسرار البيوت، وحتى إن تدخلت فإنها لا تفعل شيئاً يحول دون ارتكاب جريمة حتى وإن علمت عن يقين بأن الجريمة أصبحت وشيكة الحدوث.
هذه الجرائم لها جذور ضاربة إما في المخدرات وما يضبط منها على المنافذ أو في الشوارع وما يكشف من معامل خمور توحي جميعها بأن آثارها وصلت إلى كثير من الجرائم الأسرية وأصبح التدخل ضرورياً، ناهيك عن الوقاية الضرورية قبل الزواج.
كما أن القنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية تغرق كثيرين من البسطاء في حياة أخرى تذهب بهم بعيداً عن القيم والأخلاق إلى حيث لا ضوابط ولا معايير إلا ما تمليه المادة بكل ما فيها من انحراف وإسفاف، وحين يبدأ الشرخ في الأخلاق والقيم، فإن النهاية هي فعل لا يجبر إلا بمصيبة مما نراه ونسمع به.
المؤثرات كثيرة جداً، والاستجابة لدى كثيرين عالية جداً أمام الانبهار أو التفاخر بما يمكن أن يتحدث عنه من يقع تحت طائلة هذه المؤثرات، وهي فعلت فعلها في مجتمعات كثيرة وليس هنا فقط، إلا أن ردود الفعل القاسية التي تحدث هنا تحتاج إلى موقف يسهم في التخفيف من هذه الآثار، ومما يترتب عليها من أضرار.
الجهاز المقترح أكان وزارة أو هيئة عليا تحتاج إلى طواقم غير عادية من النضج والفهم والإدراك ومعرفة أمراض المجتمعات وكذلك سرعة التدخل وفتح قنوات مع هيئات ووزارات ذات صلة مباشرة بما يجري حتى تتحقق آثار إيجابية من إنشاء هذا الجهاز.
أمـــا أن نظل غافلين عما يدور غير ملتفتين لما يجري من كوارث فتلك جريمة أخرى ليست أقل في بشاعتها وقسوتها من تلك التي تهزنا من الأعماق كل يوم وتأخذ إلى مشارف مأساوية ماحقة.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011