عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الجامعة والتخصص: لمستقبل أفضل
الوطن في 5/8/1430هـ - الموافق 27/7/2009 م

مشــوار الحياة الإنتاجية يبدأ بالتعلم وينمو بنمو ملكة التعلم عند الإنسان، ولا يتوقف في مرحلة من مراحل الحياة، طالما بقيت هذه الملكة متألقة تبحث عن الجديد وتضيف إلى قدرات صاحبها ما يضيف به إلى الحياة من حوله فيتحقق له النفع مباشرة ويتحقق للمجتمع منفعة أيضاً، وبقدر ما يبذل المرء من جهد في التعلم من أجل التطوير والتنمية بقدر ما تكون النتائج أعلى وأوضح، وبقدر ما يستثمره من وقت في المراقبة والمشاهدة لما حوله ليعرف المفيد والممتع في الوقت نفسه يكون العائد من ذلك وضوحاً في الغايات والمقاصد.
فــي دراسة نشرتها "نيويورك تايمز" على موقع "يُاهو" الإلكتروني قامت بها مؤسسة "pay scale" "ميزان الأجور" أشارت إلى أن اختيار الجامعة واختيار التخصص يحددان ما يحصل عليه الخريج الجامعي لدراسه البكالوريوس، من نجاح في مساره الوظيفي، حيث قارنت دخول الخريجين من جامعات وتخصصات مختلفة على مدى خمس سنوات، وأوضحت الدراسة أن الشهادات الجامعية في التخصصات ذات المناحي الكمية مثل الهندسة والعلوم والرياضيات والاقتصاد احتلت معظم مراتب أعلى عشرين موقع فيما يتعلق بالمتوسط الحسابي للرواتب للمسار الوظيفي لعشر سنين وخمس سنين أيضاً.
الــذين ينادون بالعلم للعلم في مجال التعليم الجامعي يغفلون حقيقة أن مرحلة الدراسة إجمالاً والجامعي بالذات إنما هي استثمار يضع الشاب قدراته ووقته وأمواله أو أموال والده أو جهة الابتعاث كي يعمل بعد ذلك ويحقق عائداً يتناسب مع ما وضعه لتحقيق هذا العائد، ولا يكون العلم للعلم إلا حين لا يريد الشخص العمل وتحقيق دخل وبناء أسرة وتكوين حياة إما لأنه في غنى عن ذلك بما هو فيه من ثراء لا يحتاج معه إلى أن يعمل ويكسب، أو لأنه مغرم بالعلم ذاته حتى لو كان على المستقبل الذي يستثمر فيه علومه.
الشبــاب والفتيات الذين يقفون اليوم طوابير أمام الجامعات كي يحصلوا على قبول عليهم أن ينظروا إلى من سبقوهم في مجالات الدراسة ومجالات العمل كي يعرفوا الوجهة التي سوف يقودهم إليهم اختيار الجامعة واختيار التخصص إن كانت لهم الحرية في شيء من ذلك، وخاصة أولئك الذين كانت معدلاتهم الدراسية عالية وكذلك معدلاتهم في القياس والتقويم بشقيه "القدرات والتحصيل" ، لأن هذه المعلومات اليوم تفيدهم في الغد.
إلا أن هناك الكثير من المفارقات التي تشكل تحديات أمام العديد من الطلاب والطالبات الذين قد لا يجدون في الدراسة المشار إليها آنفاً كبير نفع إما بسبب الظروف التي تحكم التعليم في المملكة بشقيه العام والعالي من جهة أو التي تسود المسار الوظيفي في كثير من الأعمال وبخاصة في القطاع الخاص، حيث أن بعض الطلاب والطالبات الذين يحصلون على معدلات نجاح عالية في الثانوية يصطدمون بحاجز اختبارات القياس والتقويم التي تعيد تشكيل النسبة النهائية، فبعض الجامعات تعطي لنسبة الثانوية (50%) وللقدرات (30%) وللتحصيل (20%) ولذلك تأثير كبير على المعدل النهائي.
هنــاك أيضاً الغموض الذي يسود العمل في كثير من شركات القطاع الخاص إما لعدم استقرار نشاطها على نحو يجعل من الممكن الحديث عن مسار وظيفي واضح المعالم، أو لطغيان شرط الخبرة الذي يلجأ إليه كثير من مسؤولي هذه الشركات لوضع الحواجز أمام كثير من هؤلاء الشباب، في الوقت الذي قد يأتي العديد من الخريجين من خارج المملكة وهم لا يملكون من الخبرات أو حتى أحياناً المؤهلات التي تجعل المقارنة عادلة في هذا المجال، وما لم تكن هناك رقابة صارمة أو شفافية عالية فإن هذا الأمر سيظل يفعل فعله في إقامة الحواجز أمام الشباب للحصول على فرص عمل وتكوين مسارات وظيفية.
أمــام الجامعات في ظل الزيادة الكبيرة في العدد سواء الحكومية أو غير الحكومية فرصة تحقيق ميزة تنافسية للجامعة تجعل الإقبال عليها أعلى، كلما استطاعت الجامعة أن تهيئ طلابها لسوق العمل وتمدهم بالخبرة أثناء الدراسة بفتح الباب أمام الشركات كي تعلمهم أثناء دراستهم إما في برامج التدريب الجامعي أو إلزامهم بساعات لا تقل في إجماليها عن الساعات الدراسية التي يتلقونها في الجامعة، هذا يسهم في كسر الحاجز النفسي لدى الطرفين: الشركات والطلاب ويساعد على بناء شخصية تؤثر في قيم العمل وتبني تجربة أثناء الدراسة.
كما أن التخصصات التي يظل صاحبها ينتظر طويلاً كي يحصل على عمل حكومي سوف لن تسعفه إذا ما كان صف الانتظار طويلاً أو كانت المسارات باهتة أو تم التوظيف على أساس غير نظامي وبحسب المتاح في يد صاحب الصلاحية كما حصل للكثير من المعلمين والمعلمات الذين لا يزالون يلعقون جراحهم بعد أن بنوا آمالاً عريضة في أن يحصلوا على حقوقهم التي ضاعت وهم يعيشون على أمل أن ديوان المظالم سوف ينصفهم، وهي تجربة يحتاج الكثيرون إلى أن تظل في أذهانهم واضحة جلية ليعرفوا أن حسن الاختيار يخفف من معاناة المجهول .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011