عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
ميثاق أخلاق
الوطن في 13/8/1430هـ - الموافق 4/8/2009 م

مستشفى كبير في قلب العاصمة المقدسة، وآخر كبير أيضاً في قلب مدينة جدة يكشفان عن الحاجة إلى ميثاق أخلاقي للأداء في بيئة عمل يكون الاختلاط فيها من الضرورات التي تستدعي أن يقوم كل شخص في هذه المرافق بما يمليه عليه الشعور بأنه مسؤول عن حماية المكان من ممارسات تفسد جمال الأداء الذي يطمئن الناس إلى سلامته ونقائه وصفائه، حتى وإن كان الاختلاط من سماته فإنما هي الضرورة، وهي ما يستدعي المقومات الرفيعة من الانضباط والالتزام.
فــي المستشفى الخاص بمكة والذي وصفته الصحف بأنه كبير تعرضت موظفة مقيمة لابتزاز أخلاقي مشين من مديرها على مدى أربعة أعوام، لأنها كانت على علاقة بزميل من جنسيتها وحين نقل إلى مكان آخر طلبت منه أن يسلمها صورها فأرسلها إليها عبر شخص آخر لم يجدها فأعطاها مديرها في العمل وحين عرف المدير ساومها فاستجابت ثم سئمت هذا الخضوع المذل ووجدت الفرصة سانحة حين كان أحد القضاة وزوجته يراجعان المستشفى فشكت إليها وهكذا أسعفها القاضي بإبلاغ من نصب له كميناً محكماً فوقع في الشرك، ولكن الذين في المستشفى يمارسون الضغوط عليها كي تتنازل وإلا فقد تفصل كما هددها هو بالفصل من قبل.
ثــم كانت الحادثة الثانية في مستشفى خاص ووصف أيضاً بأنه كبير تعرضت فيه ممرضة سعودية تعمل سكرتيرة لأحد الأطباء الاستشاريين من جنسية عربية طلب إليها الاستجابة لرغباته وزيارته في سكنه بأحد المجمعات لكن الفتاة شكت الاستشاري إلى قريب لها فقدم شكوى في أحد أقسام الشرطة بجدة ووعد مدير المستشفى بالتحقيق لكنه كما يشير الخبر دبر له أمر سفر في نفس اليوم ليغادر إلى بلده لحمايته ثم أصدر قراراً بفصله، وهو بهذا يؤكد التهمة التي لم تكن إلا شكوى تقدمت بها المواطنة الموظفة إلى قسم الشرطة ولم يتم التحقيق فيها ولم تستمع الجهات إلى مقولات أي من الأطراف بشكل رسمي.
هاتـان الحالتان كان الحديث عنهما خلال الأسبوعين الماضيين ولا أحد يشك بأنهما الوحيدتان خاصة وأن بعض الحالات تتم وتتحدث الصحافة عنها لكن الملفت في هاتين الحالتين تصرف الإدارة في المستشفيين من ضغط على الضحية، في الحادثة الأولى كي تتنازل، وتهريب الاستشاري في الحالة الثانية كي لا يتعرض للتحقيق والمساءلة، مما يوحي بأن الإدارة بهذا السلوك لا ترى كبير بأس في هذا الانحدار الأخلاقي: المدير هناك والاستشاري هنا، وإلا لكانت في كل من الحالين أحرص على تحقيق ومساءلة وعقوبة حماية للأعراض وحفاظاً على المكان وحرصاً على سمعته.
الحاجــة إلى ميثاق أخلاقي ضرورة ملحة يحكم الأمر في ظل تواطؤ الإدارات أحياناً مع مرتكبي المخالفات أو التكتم على تصرفاتهم، وفي ظل غياب قانون عام يحكم التحرشات التي تعاني منها النساء في الأسواق والطرقات، لا شك أن وزارة الصحة بصفة خاصة هي أولى الجهات الواجب عليها إعداد هذا الميثاق حتى تشجع كثيرات من الفتيات اللاتي يجدن أنفسهن في حاجة إلى العمل لكنهن ينصرفن عنه في ظل ما يقع من مخالفات وما يدور من شائعات قد تبعث في أنفسهن الخوف أو تصمهن أحياناً بالعيب حين يتناقل الناس هذه الأحاديث ولا تجد في أحيان كثيرة من يتصدى لمرتكبيها.
ربمـا يتطوع مستشفى من المستشفيات أو منظومة منها كتلك التي تملك فروعاً في الداخل والخارج للمبادرة بإنشاء وتطبيق هذا الميثاق فتأخذ قصب السبق وتسهم في إرساء معيار يعطي للعاملين حدود التعامل، أخذاً في الاعتبار أن يكون اللباس باعثاً على الاحترام، وأن تكون المكاتب وأماكن العمل بعيدة عن الخصوصية المفرطة التي تدعو إلى الشبهات والريبة، وأن يكون هناك نظام واضح لحدود التعامل وسبل تناول التظلمات في حالة وجود مخالفة تستدعي ذلك، ثم الإجراءات التي يجب أن تكون منصفة وعادلة وشفافة لا تسمح لمراكز قوى داخل المستشفى أو خارجه بممارسة نفوذها كما حصل في الحالتين المشار إليهما من قبل.
ممــا تذرع به بعض المسؤولين في مستشفى العاصمة المقدسة أنهم ليسوا مسؤولين عن هذا النوع من المخالفات وإنما ينصب اهتمامهم على رقابة أداء الموظفين لأعمالهم المهنية، ولا شأن لهم بالقضايا الأخلاقية، وهذا إما دليل سوء فهم لما ينبغي أن تكون عليه الحياة بشكل عام من انضباط والتزام وفي المستشفيات بشكل خاص، أو أنهم يرون هذه من الأمور العادية في حياة الناس طالما مارسوا عملهم ظاهرياً كما تنص عليه اللوائح التي يحسبون أنها تغني عن الإطار العام للأداء الذي يأخذ جوانب الأمانة والنزاهة وسلامة الأعراض والحفاظ على سلامة العاملين من الابتزاز والانحراف.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011