عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
انتكاسة الشيخ
الوطن في 21/10/1430هـ - الموافق 10/10/2009 م

انتكاسات الشيخ كثيرة، لكن الأخيرة كانت كبيرة لأنها هدمت ركناً من أركان المؤسسة التي تقوم عليها والتي بقيت لقرون طويلة منارة إشعاع وجدار صد أمام الهجمات الاستعمارية والتغريبية للبلد وللعالم الإسلامي بطوله وعرضه، ولو أن الشيخ ألزم نفسه بمراجعة الأحاديث النبوية وقرأ من حين لآخر من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام أو راجع تفسيره الذي بذل فيه للقرآن الكريم لوجد أن أمامه ما يلزمه بحدود التعامل مع الآخرين على نحو جمالي راق يبعث في النفوس الإعجاب وفي القلوب الأمل بأن في الإسلام من الرأفة والرحمة ما يستوعب الآخرين وإن أخطأوا فكيف إن كان الآخر يتعلق بطفلة في عمر الزهور وكيف إن كان الأمر وهي لم تخطيء أبداً وإنما التزمت بما ترى أنه الأدب الذي نشأت عليه .
الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء، فأهريق عليه، والشاب يستأذن الرسول في الزنا فيقربه إليه وما يزال به إيضاحاً وبياناً ومقاربات تستحضر رضاه به لأمه أو أخته .. وبقية قريباته حتى بات هذا الفعل كما يروي الشاب أبغض شيء إلى نفسه، هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعالج الأمور، بلا تعنيف أو تصغير أو تحقير بل بأسلوب ما بال أقوام .
طفــلة في الثالثة عشرة من العمر يدخل فصلها كوكبة من الرجال بقيادة الإمام الأكبر فترى في فهم سليم لما نشأت عليه في أسرتها وما قرأت من كتب أتيحت لها، أن واجبها أن تستتر عنهم لكن العالم لم يطق هذا الاستتار فطلب منها أن تنزع عنها نقابها بما يشكله ذلك من اعتداء على حريتها وانتهاك لحقها ومساس بقرارها الشخصي أو الأسري في أمر كانت هي فيه على صواب في ظل المدارس الفقهية التي ترى بعضها وجوب غطاء الوجه، وأمام زميلات لها يستوجب منه مراعاة مكانها ومكانتها إن أراد أن ينصح وأن يبين .
وحيــن أذعنت الطفلة تحت إلحاح الخوف والحياء ومشاعر حساب النتيجة التي لا يعلم حدودها إلا من يرد حياض المعاناة لم يكتف هذا الجليل بانتصاره هذا بل أردفه بسخرية واستهزاء لا تقبل في هذا المقام فمن هم أقل علماً ومكانة فكيف وهي من عالم إمام لم يبخل على كثيرين من أعداء الدين بتسامح منقطع النظير فيه ما ينقص من قدر العالم وما يمس من مكانة الدين وما يحث على استمرار العدوان على المسلمين، هذا الشيخ طعن فتاة في بداية طريق الأحلام في أجمل ما تعتد به: شعورها بأنها مع تدينها ذات جمال .
قــال مستهزئاً فيما نقلته الأنباء ما نصه: "لما إنت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتي إيه ؟!" أهذه جملة تصدر حتى عن مهرج في مسرح هزلي؟ وفي صف أزهري وأمام زملائه وزملائها ومعلمتها، وحين حاولت المعلمة استدراك الموقف في أدب وحياء: بأنها لم تضع النقاب إلا حين علمت بحضور رجال، فكانت إجابة العالم الرباني فيما نقلته الأخبار: استهزاء آخر واستخفافاً هزلياً جديداً: "أنا أفهم في الدين أكثر منك ومن اللي خلفوكي"، وكأن المقام مقام التنابز والشتائم الذي تنعم به الشوارع الخلفية من مرتاديها ذوي المصالح المتعارضة .
وكــان الفصل الأخير من المسرحية الهزلية هي إصدار المجلس الأعلى للأزهر فرماناً يمنع فيه على الطالبات ارتداء النقاب داخل الفصول بين الزميلات والمعلمات، وهو قرار فارغ من أي مضمون وإنما للملمة فصول المسرحية وإخراج الأمر وكأن في الأمر أمام الشيخ خروجاً على عرف الأزهر، وإلا فكيف تتنقب طالبة في الفصل أمام الزميلات والمعلمات ؟!
ليــس غريباً أن يتطرف من يتطرف وأن يتنكر للدين من يتنكر إذا كان بعض مواقف العلماء على شاكلة هذا ولا تقف له إلا معلمة لم يتح لها فرصة إكمال حديثها وإذا كانت الكوكبة من الحاشية أو المناصرين بالتوقيع لا شأن يملأ عليهم صدورهم إلا أن يكون الشيخ حاكماً بأمره .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011