عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
شــراء الأصـوات
الوطن في 29/10/1430هـ - الموافق 18/10/2009 م

تحدثــت الصحافة قبل أيام عن انتخابات غرفة جدة وأفاضت في الكلام عن شراء أصوات وعن مشادات كلامية واستخدام كاميرات لإثبات هذه التجاوزات بل إن الأمر أدى إلى اشتباكات بالأيدي استدعت تدخل الشرطة والاحتفاظ بالكاميرا إلى حين انتهاء الموضوع في الغالب صلحاً، وقد سبق الانتخابات تغطيات صحفية واسعة أتاحت لكل طرف من الأطراف عرض برنامجه الانتخابي وما يستطيع لو انتخبه أعضاء الغرفة أن يقدمه لتجار محافظة جدة وصناعها، ومع أن العدد كان كبيراً حيث تجاوز ستين بين رجل وامرأة من المنتسبين إلى التجارة والصناعة، إلا أن الصحافة فتحت الباب أمام من أراد أن يتحدث ويوضح ما يمكنه عمله.
المشــادات والاشتباكات كانت تتعلق بمحاولة إثبات شراء الأصوات، وهو تصرف لجأ إليه البعض ــ إن صحت روايات الشراء هذه ــ كي يقنعوا بعض الناخبين بدعمهم وإيصالهم إلى الموقع الذين يستطيعون من خلاله أن يخدموا وأن يبذلوا وأن يكونوا في متناول البيئة الاقتصادية في جدة يحققون لها تطوراً ويضيفون لها قيمة ويرتقون بها، ولذلك فهم ربما كانوا يرون حين يدفعون مقابل هذه الأصوات أنهم إنما يبذلون ابتداء من هذه اللحظة كي يتسنى لهم أن يكونوا في كرسي الخدمة وأن يستمتع الناس بما حباهم الله به من قدرات وإمكانات ومواهب وأولها هذا المال .
كمــا أن الذين قبضوا هذه الأموال مقابل بيع أصواتهم ربما كانوا يرون أنهم يحصلون على مقابل نظير الجهد الذي يتكبدونه والمشقة التي يتحملونها في سبيل الخروج من مساكنهم والتنقل في شوارع جدة التي كثرت تحويلاتها مع مشاريع الأنفاق والجسور التي تعلو وتهبط على شوارعها، ومعاناة الزحام الذي بدأ يضيق الخناق على الناس وهم يحاولون أن يجدوا منفذاً مناسباً يمكنهم من الوصول إما إلى مقار أعمالهم أو إلى مدارس أبنائهم، في ظل غياب واضح لإرشادات مسبقة تنشرها الأمانة في الصحف وتضعها في الشوارع، واختفاء تام لعناصر المرور إلا بعض السيارات المدنية التي تصيد بعض المخالفين وتوقفهم إلى جانب الطريق لتحرير المخالفة.
هكــذا يفهم البعض عملية التجارة بالأصوات بيعاً وشراءً طالما أن المجال يقع في دائرة غرفة تجارية صناعية، وطالما أن هناك أطرافاً رضيت بهذا النوع من التعامل فالصوت حق للناخب،والمال ملك للمترشح وهما فيما يبدو يملكان أهلية التعامل الكاملة، حتى وإن قال آخرون إن الأمر يتعلق بشراء ذمم، بل إنه قد يكون دليلاً على أن الذين يشترون أصوات الناخبين ــ إن صحت الرواية ــ قد لا يترددون في أن يتعاملوا في بضائع فاسدة وسلع مغشوشة إذا كان تفسير شراء الأصوات وبيعها على أنه من الفساد والغش .
ثــم إن هذه الأعمال التي يقدم عليها هؤلاء إنما هي أعمال تطوعية اختيارية يراد بها خدمة المجتمع أولاً وأخراً، ولذا فلا ضير من إنفاق بعض المال على محتاجين إسهاماً في تحقيق عمل تطوعي لم يكن ــ رجل الأعمال ــ ملزماً به حتى وإن كسب من خلاله أضواء تتيح له المجال كي يتسلم مراكز أعلى في القطاع العام أو الخاص، لكن الأمر هنا يدور في مجال خدمي تطوعي إضافة إلى أنه يُحسن من دخل الذين يأتون طائعين مختارين لبيع هذه الأصوات الحبيسة التي لا يتاح لها إلا هذا المدى الضيق للتعبير والإفصاح.
هــذه الممارسات الديموقراطية تكشف مدى الحاجة إلى انضباط أخلاقي والى معايير مهنية راقية يمارس الناس من خلالها الخيارات المتاحة لهم في الحياة ويزاولون عن طريقها الأعمال التي يكلفون بها، بل قد يغدو الإحجام عن العمل خيراً من تسنمه عبر وسائل وآليات فيها من الفساد وخيانة الأمانة ما تجعل المجتمع ينفر من كثير منها، لكن الألفة والمعاينة اليومية والحديث عنها بشكل عادي يجعلها من الأمور التي تأخذ طابع القبول حتى يصبح الفساد مألوفاً والإصلاح شيئاً خارج حدود التعاملات اليومية بين الناس ولا فيد طالما أن العجلة أكملت دورتها، وأوصلت من أوصلت إلى حيث يريد.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011