عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الحــروب الباهتـة
الوطن في 14/11/1430هـ - الموافق 1/11/2009 م

أقــلام داحس والغبراء مشرعة يكاد صريرها يصم الآذان وأحبارها تعمي الأبصار في قضايا تبحث عنها فلا ترى إلا غبارها الذي يزكم الأنوف، ولأن العصر رقمي فلا تعدم الوسيلة وفضائي فلا تعوزها القناة ومتسارع فلا يعجزها اللباس، لكل حالة تستجد والويل لمن يدخل الخضم فلا يملك أن يخرج أو لمن يتوقف لحظات يراقب فلا يستطيع أن يترك الميدان دون مواصلة الاستمتاع أو الاضطرار إلى تجرع الشعور بمرارة الانسحاب عن ساحة فيها من الإثارة الكثير.
تســأل عن القضايا فإذا هي كبيرة‎ ‎كما يدعون وتنظر إلى الأسلحة فإذا هي الدمار الشامل من تخوين وتجهيل وتشكيك بعبارات ومفردات لا تليق بمن يتسنمون كراسي العلم والتأثير والقيام على الناس بما يحسب الناس أنه يصلح حياتهم .
أولئك الأولون كانت حربهم بسبب فرسي رهان سالت لها الدماء وتهاوت فيها الهامات ومضت السنوات الطوال والحرب على أشدها ولربما تقحم غمارها من لم يؤمنوا بها ولم تكن من حسابهم في شيء لكنها الحمية أو الأهواء التي تسوق المرء من حيث يدري ولا يدري طالما ظل نفير الحرب قائماً .
أمـــا هؤلاء اليوم فالحرب دائرة السجال حول قضايا ليست مما تقوم الحياة بها أو تلتفت إليها لكنها تشغل أذهانهم فيسهرون لها ويعدون العدة ويحشدون الأعوان، وطالما فتحت الأوراق لهم صدورها والساحات والمنتديات كلماتها السرية فلماذا لا يشرعون الأقلام ويطلقون ما شاءوا من العبارات؟ وليس شرطاً أن يكون هناك رقيب فالرقيب من الضمير والضمير محرض نشط .
مــا أكثر القضايا التي تحتاج إلى جهود هؤلاء المتحاربين لو التفتوا إليها أداءً لحق التعليم ووفاءً لواجب الوطنية في إصلاح كثير من أمور طغى عليها الفساد، وما أكثر صوره وأتى القصور لينشب أظافره في جوانب كثيرة من ميادين الأداء العام وجدير بذوي الغيرة أن يبادروا برأي أو مشورة أو فعل يسهم في إصلاح أو يخفف من تقصير .
هــذا التلاسن الكتابي متمم للتلاسن اللفظي الذي تمور به فضائيات العرب حتى أن دراسة نشرت مؤخرا في الكويت تشير إلى أن 70% من العرب لا يلتزمون آداب الحوار في نقاشاتهم ولربما عكس هذا سجلات السياسة العربية إما البينية أو الداخلية التي تدفع العجلة إلى الخلف وتفتح المجال لمزيد من التدخلات الأجنبية باسم نشر الديموقراطية وهي لا تزيد الأمور إلا سوءا فالديموقراطية هي سلوك فيه من القيم النبيلة ما يلتزم به أفراد المجتمع حتى يغدو السمة الغالبة مهما كثر المدعون لها .
أيـن هؤلاء من القبلية والعرقية التي بدأت تأتي على أسر مستقرة أنجبت وآتت ثمارها بنين وبنات فإذا بها تقذف بهم إلى مهاوي الضياع إما إلى سجن أو شارع أو ساحات محاكم وكانوا ينعمون بالطمأنينة والاستقرار ، وأين هؤلاء من شباب وفتيات لم يجدوا فرص عمل وقد أخذوا نصيبا من العلم لكن التأهيل مفقود والسوق ضيقة والوافدون يأتون على الأخضر واليابس .
أيــن هم عن الذين يقعون في شرك المتاجرين بالرذيلة من مخدرات وسجائر وإثارة في أشرطة تعد أو تنسخ في أماكن مشبوهة أو تبث في قنوات لا تجد لها مصدرا إلا انحراف الذين يدفعون من أجل متعة قاتلة ثم يدفع الوطن ثمنا باهظا ويذهب المتاجرون ليتفننوا في إنتاج جديد وإخراج جديد ومن أبواب أخرى تأتي الهيئات والمحاكم والادعاء والأمن لعلاج قضايا كان أولى بذوي الفكر أن يكون لهم قصب السبق في الوقاية منها وحصانة الشباب من الانخداع بها .
هــذه الحروب التي يستمتع بها محاربو داحس اليوم وغبرائه إنما يروحون بها عن أنفسهم أو يروجون بها لأسمائهم وتضيع ساعات طوال في كتابة أو قراءة عبث لا يستحق ذرة مما صرف فيه من وقت أو مداد .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011