عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الوطـن أولاً
الوطن في 22/11/1430هـ - الموافق 9/11/2009 م

الوطــن أولاً حين يحاول متسللون أن ينالوا من حرمته بقتل مواطنيه وترويع آمنيه تحت أي ظرف وباستخدام أي مبرر، خاصة حين يكون هؤلاء جيراناً يفترض أن يأمن الجيران بوائقهم وأن يكون كل من المتجاورين عمقاً أمنياً لصاحبه، لكنهم لم يحترموا حرمة جوار ولا أواصر قربى قد تجمع بين بعض من هم خلف الحدود من هنا وهناك ولا شعائر دين توحد وتجمع وتحقق نسباً هو فوق كل نسب ووشيجة هي أعلى من كل وشيجة.
الوطــن أولاً حين يحاول الفاشلون في إدارة صراعاتهم الداخلية تجييرها إلى آخرين إما ليقحموهم فيها أو ليتخففوا من آثارها ومن تبعاتها، لا مكان لصراعات تزحف كما تزحف رمال الصحراء أو تهاجر كما تهاجر الوحوش تحت تغيرات الفصول، لم يكن أحد يعرف مذهباً ولا فئة ولا طائفة تدعى الحوثية هناك أسرة حديثة فقط، لكن يعرف الجميع أن هناك من أطلق عليهم "حركة الشباب المؤمن" جندهم طرف ضد طرف آخر في صراعات السلطة ومراكز القوى كي يستقوي بهم ويستعرض أمام الآخرين أن لديه عمقاً يسند إليه ظهره.
هـؤلاء رفعوا الرايات وأطلقوا الشعارات وجلجلت صيحاتهم اقتداء بأشياعهم في جنوب لبنان مع فارق المنطلقات والمقاصد، واستثمرت هذه المسرحية داخلياً أمام أطراف محلية وخارجياً حين غزا الأمريكان العراق وبعض الساسة يحاولون أحياناً أن يصيدوا سرباً من الطيور بأقل أحجار ممكنة، غير مدركين أن بعض الطيور قد تتحول إلى كواسر تنقض على من رعاها فراخاً في أعشاشها لتنهشه بمخالبها.
والوطــن أولاً حين يغدو المجهولون الذين يغض الطرف أحياناً عنهم بدعاوى اعتبارات إنسانية أو ملابسات حسن جوار عناصر طابور خامس يدلون المعتدين إلى مواقع كي ينالوا منها ويعتدوا عليها، في الوقت الذي يجب ألا يكون على أرض الوطن إلا معلومون معروفة هوياتهم وأعمالهم ومقاصدهم، فمن جاء بتأشيرة عمل فلابد من توفير العمل الذي جاء لممارسته لأن ذلك حقه المشروع، ومن تسلل أو زوّر أو خالف النظام فعليه وعلى من أعانه العقوبة والحساب.
وأخيـراً .. الوطن أولاً حين تكشف صور الصحافة يوم أمس هجرة السكان المحليين عند إخلاء منازلهم أنهم كأنما يعيشون في أفقر مناطق أفريقيا فما هي إلا أغنام أو ماعز عجاف وأقل القليل من الملابس وما يرد الرمق ويبل الصدى من حطام، بينما خادم الحرمين الشريفين يطالب في أكثر اللقاءات الوزارية وعند إعلان الميزانية وفي كل الزيارات الميدانية أن يقوم الوزراء بواجبهم وأن يتابعوا حاجات المواطنين وأن يرفعوا عنهم معاناتهم، وكأن هذه التوجيهات تقال لغيرهم وليس لهم، ربما تكشف هذه الأحداث على سوئها تقصير وزارات ينبغي استدراكه بصفة عاجلة.
تـرى رب أسرة يدفع عربة نقل يدوية ذات عجلة واحدة مخصصة لنقل مخلفات البناء فيها (أسرة من أربعة أشخاص) وأمامه طفلته التي لم تعد العربة كافية لاستيعابها تحمل فانوساً من عصر ما قبل الكهرباء !! هذا النموذج من الحياة يجب أن يضعه كل وزير في مكتبه وأن يكون أمام عيون القائمين على جامعة جيزان كي ينزلوا بالجامعة إلى واقع الناس حتى يحققوا رسالة الجامعة في التنمية والتطوير، ولربما يفتح هذا النموذج الباب لإعادة تشكيل منطقة جيزان كي تغدو قطاعاً إنتاجياً في الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات اليدوية فتغذي مناطق المملكة ومواسم الحج والعمرة، وقد أثبت مكتب إقليمي لمنظمة "الفاو" نجاح تجارب زراعية رائدة في جيزان منذ سنوات عديدة لكن المشروع لم يصل إلى صغار المستثمرين وبقي دولة في أيدي الأغنياء فقط.
ليــس الوطن عملية حسابية تقبل القسمة على أطراف أو تطرح جزءاً وتضم جزءاً إلى طرف آخر، ولكنه كيان واحد كالجسد الواحد الذي كان أبلغ وصف له ما وصفه به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر"، هذا هو الحال الذي ينبغي أن يكون عليه فالتراب واحد من أقصاه إلى أقصاه والروح واحدة تهتف بعزيمة وتتنادى للتضحية في سبيله وإنما هي مسؤوليات من أولاهم ولي الأمر القيام بما أوكل إليهم وإنما هي الإساءة أو الإحسان.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011