عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الاستثمار في التناقض
الوطن في 15/10/1427هـ - الموافق 6/11/2006 م

الصــين وأفريقيا هو عنوان المنتدى الذي ينعقد هذه الأيام في الصين بحضور أكثر من أربعين زعيم أفريقي أو ممثلين لزعامات أفريقية ويهدف إلى بحث سبل التعاون بين هذين القطبين الرئيسين من العالم حيث تشير جميع المؤشرات إلى أن الصين قادمة بقوة وثبات إلى المسرح العالمي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
ويســعى المحللون إلى البحث في أوجه الشراكة المحتملة عن نتائج تعود على كل طرف من طرفيها، وعن طبيعة العوائد أو المخاسر التي يمكن أن تعود على كل متعامل، وذلك مجال واسع للاجتهاد والتفكير والتفسير، ولكنه في الوقت ذاته مجال رحب يستدعي من أولي الشأن في العالم العربي أن يبدأوا التفكير الجاد في الاتجاه نفسه على أساس التعدد القطبي الذي يحتاج الناس إليه في حياتهم.
والصــين التي تسعى ــ رويداً رويداً ــ في الخروج من النظام الشمولي الذي سيطر عليها طويلاً تنجح كثيراً أيضاً في تحقيق نتائج بارزة في هذا المضمار بما أوتيت من الحكمة المأثورة عنها في تاريخها الطويل، وبما رأته من دروس في التاريخ المعاصر من جارات لها في المعاناة من سرعة القفز من الشمولية إلى الحرية ومن تكريس السلطة إلى التعددية، وفي نجاحها هذا تعزيز لقوتها وتنمية للثقة في المتعاملين معها.
تحتـاج أفريقيا إلى شريك تستطيع معه أن تنفض عنها غبار الاستعمار الذي أثقلها طويلاً والتي لا تزال تعاني من آثاره ودسائسه ومكائده إلى اليوم وإلى غد وبعد غد لأن العقلية الغربية لن تتحرر من عبء غطرستها وهيمنتها واستعبادها للآخرين حتى وإن تحرر الآخرون من هذا الوهم وخرجوا إلى حيز النور وأخرجوا المستعمر إلى وطنه بل واستعادوا ما يرى هو أنه يملكه من مزارع وممتلكات .
والصـين ــ بالمقابل ــ في حاجة إلى شراكات توفر لها أسواقاً لتوزيع منتجاتها التي تتميز بانخفاض الأسعار والوفرة والى مصادر للطاقة والمواد الأولية وهي في نهم شديد إلى الإنتاج والبناء والتشييد بعد عقود طويلة من البيات والعزوف عن الانفتاح الذي يحتاج إلى الكثير الكثير من المتطلبات التي لن تستطيع بما لديها أن تسيطر عليه ولو بشكل محدود.
والمكاســب الاقتصادية وحدها تعتبر مبرراً قوياً وعامل جذب رئيس في قيام هذه الشراكات الاستراتيجية بين الصين وأفريقيا ذلك أن الطرفين في حاجة ماسة إلى تحقيق تفاعل وتكامل في الوقت الذي تتشابه فيه الكثير من الظروف التي يمر بها الاقتصادان الصيني والإفريقي وإن كانت المزايا النسبية ليست متكافئة في جميع المجالات بل توجد فروق هنا وهناك.
ولكــن الأهم أو ربما الأقرب إلى تفسير الحاجة الملحة إلى تقارب لتشكيل أقطاب قوى جديدة هو الهيمنة المجنونة اليوم للقطب الواحد الذي بات يعيش العالم على مزاجه ويقيمه على طريقته ويفتعل الأفاعيل ليصل إلى ما يريد ويختلق الأقاويل ليرمي من يشاء بما يشاء حتى إذا اكتشف الناس الإفك وبان الزور سعى إلى موقف جديد وخصم جديد والمواقف لا تنتهي لأن الأباطيل لا تنتهي والخصوم جاهزون لأن المواقف جاهزة لافتعال الخصومات.
كــم يحتاج العرب والمسلمون إلى شد الرحال نحو الشرق خاصة وأن هناك الكثير من الرؤى المشتركة والقيم المتماثلة وأن هنالك أيضاً الكثير من أساسيات الحياة التي يمكن أن تشد أطرافاً إلى بعضها، ولكن يحسن بهم أن يحزموا أمرهم على رشد لا يكررون فيه الكثير من الأخطاء التي ارتكبوها في علاقات سابقة، بحيث يعرفون أنهم أمام طرف يحتاج إليهم كما يحتاجون إليه وان أي علاقة تقوم اليوم إنما هي استثمار طويل الأجل لأجيال تأتي في الأزمان القادمة .
(لقــد شرب الغرب كأس النشوة واستبدت به خمرة الهيمنة ولن يتمكن من الخروج مما هو فيه من غطرسة وتحكم واستبداد، ولكن الذين يريدون أن يخرجوا أنفسهم من ذل الانكسار له والوقوف في انتظار أن يصحو ــ وما هو بصاح ــ) عليهم أن يسعوا في بناء علاقات تقوم على توازن المصالح وتبادل المنافع و تعزيز الطاقات والقدرات وتكوين غد يتعامل الناس فيه على أساس من بشريتهم وإلا فإن كثيراً من أمثال بوش وتشيني وهتلر وموسوليني سيجدون أنهم أقرب إلى الآلهة منهم إلى البشر، وعندئذ لن يفلح أحد في العيش على أرضه بسلام، والى الشعور أنه يستطيع الانتظار إلى غد في سلام.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011