عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الفساد
عكاظ في 22/12/1430هـ - الموافق 9/12/2009 م


هــو الصنم الذي يتقرب إليه كثيرون، يطوفون حوله ويتمسحون به وقد لا يصلهم منه إلا الشعور بأنهم قريبون منه مطمئنون إلى هذا القرب فخورون به.
وهــو في الوقت نفسه الصنم الذي يلعنه كثيرون ويمقتونه ويحاولون أن يبتعدوا عنه يحسبون أن هذا الابتعاد منجاة لهم من الوقوع في حبائله، أو من كوارث قد تنجم عنه.
لكنــه عند الشدائد منبوذ من الجميع على السواء، يستوي في لعنه والتبرؤ منه المتقربون إليه من قبل والمتباعدون عنه، لأنه عند الشدائد بغيض يكاد يكشف عن فضائح كان الرخاء يتكتم عليها.
إمــام المفسدين فرعون الذي بلغ في إفساده مبلغاً بعيداً في إدعاء الألوهية والربوبية وتقتيل الرجال وذبح الأطفال واستحياء النساء .كان أول المتبرئين من الإفساد والمعلنين الشهادة حين رأى البحر يوشك أن يطبق عليه .
فــي الرخاء تطمئن النفوس عادة إلى ما يفتح لها الأبواب إلى الاستزادة من الرخاء وقد لا تدقق كثيراً في مصادره ولا تقف عند مشروعية ما تحصل عليه.
تبدأ تبحث عن المبررات التي تقنعها بأنها إنما تمارس حقاً من حقوقها وأن أي تساؤل داخلي مرفوض لأنها جديرة بما حصلت عليه، ولها من قارون قدوة (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) .
وحيــن يرى اللاهثون حول صنم الفساد ما يحل بمريديه من هلاك حين تحين ساعة انتقام تأتي فجأة يستيقظون من أمنيات كانت تسيطر عليهم، لكنه استيقاظ لا يكاد يستمر طويلاً، وقد يسقط أمام صنم فساد آخر.
لا يكفي أن تقع كوارث كي ينصب الفساد للرجم واللعن، بل المطلوب أن يكشف عن الذي أقاموا الفساد ونشروه وجعلوا منه كارثة تجتاح الأبرياء وتغتال الضعفاء، لأن الكشف عن الفاسدين يسقط الصنم ويوقظ المريدين.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011