عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الجهاد المذبوح
عكاظ في 15/3/1431هـ - الموافق 28/2/2010 م


أعجب ما في الجهاد هذه الأيام أنه بات مصطلحا يمارسه أو يهدد بممارسته من هو أبعد الناس عن روحه ضد من هم في الغالب أبعد الناس عن أن يكونوا هدفا له.
أول مقومات الجهاد الانتصار على النفس تهذيبا وتقويما وإصلاحا وإعدادا حتى تمارس أدوارا في الحياة تعود بالنفع الخاص والعام، وتكف أذاها وشرها عن الآخرين فتريح وتستريح.
وأغرب دعوات الجهاد هذه الأيام تلك التي أعلنها أحدهم ضد أكثر دول العالم حرصا على السلم ودعوة إليه والتزاما به، لأنها ذات يوم اعتبرت اعتداء أحد أبناء هذا الداعية للجهاد على خدمه جريمة يعاقب عليها القانون.
كان حريا به أن يعلن الجهاد على ابنه الذي اعتدى على خدمه، وأن يعلن الجهاد على نفسه حين أعان ابنه الظالم على ظلمه، لا أن يصدر هذه الدعوة المثيرة للشفقة بعد أن غدا الجهاد وسيلة عدوان وتصفية حسابات وافتعال معارك لجذب الانتباه أو تفريغ طاقة سلبية قاتلة.
لـم يحسن التوقيت وإلا اختار ربط الدعوة متزامنة مع قرار منع بناء المآذن كي يجد من المجانين من يقف وراءه مجيبا الدعوة، خاصة أن هؤلاء جاهزون لإجابة كل من أطلق عقيرته بالجهاد حتى ولو كان يمارس أشد أنواع الظلم والطغيان ضد مسلمين لا يجدون من يدافع عنهم أو ينتصر لهم.
ليس ذلك فحسب بل إن من لم يستجب لهذه الدعوة عده كافرا بالله وبمحمد (صلى الله عليه وسلم) وبالقرآن إلى آخر قائمته التي وضعها..
لم تتزامن الدعوة إلى الجهاد وإلى تكفير غير المستجيبين للدعوة إثر نتيجة التصويت على حظر بناء المآذن، بل جاءت في تجمع ضم أكثر من خمسة آلاف مصل و(10) رؤساء دول في احتفالية المولد النبوي لأن في ذلك مناسبة تستحق هذا العيار الثقيل من المفاجآت.
ولم يبق للشاعر الذي قال: «قف دون رأيك في الحياة مجاهدا ... إن الحياة عقيدة وجهاد» إلا أن يبحث عن أي شيء آخر مهما كان تافها ليعلن صاحبه باسمه الجهاد.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011