عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
كلمة حق أمام سلطان جائر
الوطن في 21/6/1427هـ - الموافق 17/7/2006 م

العـالــم اليوم قرية كبيرة يسعى في بسط نفوذه عليها وإحكام قبضته على أطرافها رجل كان يحكم ولاية كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه كان هنالك محكوماً بنظام لم يسمع له في يوم من الأيام بتجاوز صلاحياته أو تجاوز حدوده وإلا تعرض للمساءلة وربما الطرد من كرسي الحكم.
إلا أنه انتقل إلى البيت الأبيض حيث الفضاء المفتوح على جهات العالم كلها، وهيأت له الأقدار ولفريقه المتربص لأقرب فرصة الانقضاض على العالم، وكانت أحداث سبتمبر التي فتحت شهية حملات عسكرية وأجندات سياسية وتصفيات غير أخلاقية من معتقلات ترويع وإبادة إلى سجون طائرة ومخفية إلى فرق اعتقال وملاحقة وشراء شباب من منظمات غير إنسانية للتنكيل بهم حتى يرهبوا بهم آخرين.
حيــن توضع هذه الأعمال في إطار من رد الفعل فإنها لا تخرج عن تصرفات العصابات التي لا ترتبط بنظام ولا تتصرف في إطار تشريعات ودستور وقيم إنسانية مشتركة، لكنه الحقد الذي لا يعرف حدوداً ولا يمتلك حساً يقف فيه أمام جوانب إنسانية يقف عندها في الغالب قادة الحرب ورجال السياسة وصانعو الحضارات.
وقـد ينتشر اللصوص وقطاع الطرق وعصابات النهب والسلب والقراصنة في مناطق مختلفة من العالم وقد يتضرر من جرائمهم الكثير من البشر في أموالهم وأنفسهم وأعراضهم وممتلكاتهم، ولكنهم لا يمارسون نشاطاً سياسياً ولا يتولون مناصب عامة وإن تولاها بعضهم فلا يلزم الآخرين على أن يكونوا معه، فإن لم يكونوا معه فهم بالضرورة ضده وفقاً للتعريف الذي اختاره وأعلنه وألزم به نفسه وألزم الناس به من خلال ما يقوم به وما يضطرهم إليه.
قــد يقف الناس أمام أمر من أمور هذا المتحكم موقف حياد فلا يؤيدون ولا يعارضون وهذا من حق الناس في إطار الحقوق الطبيعية، إلا أن المبادئ الأخلاقية والطبائع الإنسانية تلزم الناس بما هو أبعد من ذلك، إذ تدفعهم أحياناً إلى إعلان مواقف مؤيدة أو مخالفة، وهنا يصبح للحياة معنى في قلوب وعقول كثيرين ممن يرون أن الحياة هي الساحة المشتركة بين من يعيشونها، بل إنها المسؤولية التي يشعرون أن عليهم أن يرتقوا إلى مستواها الرفيع حتى يمكنهم أن يشعروا براحة ضمير يسعى إلى أن يستمتع البشر أمامه بحد أدنى من بشريتهم وآدميتهم.
إن الحرب على الإرهاب التي تقودها أيها السلطان العظيم تخلق في الناس ذوي الضمائر والأحاسيس شعوراً متبايناً، يختلف تماماً مع المبادئ التي تعلنها في حربك هذه، لأنهم يرون ويسمعون ويقرؤن خلاف ما تعلنه من مبادئ وتنطلق الأدلة تثبت أنهم على حق فيما يذهبون إليه، وأنك على باطل فيما تدعيه، فالديموقراطية التي تدعي أنك سوف تجلبها إلى الشرق الأوسط أصبحت تصفيات طائفية وبوادر حرب أهلية ومسرحاً لاغتيال مفكري ومثقفي وقادة بلد عريق في حضارته وثقافته وإنسانيته بل يضرب بها في أعماق التاريخ في الوقت الذي لا تزال فيه أنت وبلدك في القشور منها.
ولا يعني تحطيمك للبلد أن الديموقراطية هي الثمرة التي يجنيها الناس من ذلك، ولا يعني ذلك أيضاً أنك أكثر حضارة وثقافة وإنسانية، أنت أكثر قوة ودموية وتدميراً : هذا لا شك فيه ولكن ذلك كله لا يسهم في نشر الديموقراطية بل قد يكفر الناس بها ويختارون الدكتاتورية إن كانت أقل ظلماً وأخف تدميراً وألطف آثاراً، إنها نسبية آينشتاين في الفيزياء والاجتماع وفي السياسة والاقتصاد، وفي الزنازين والمعتقلات وفي الترويع والإهانات.
وإذا كنت حقاً تطالب بأن تكون الديموقراطية هي السلعة الرائجة للهيمنة الأمريكية وإذ كنت حقاً تريد للحرية أن تكون هي الهواء الذي يتنفسه الناس جميعاً، فلماذا إذن تمنعه عن الفلسطينيين الذي أفرزت ديموقراطيتهم اختيار حكومة وطنية وأنتجت حريتهم طريقاً رأوا أنه يحقق لهم مصالحهم ويرسمون به غدهم، إنه التناقض المشين الذي لا يمارسه إلا العاجزون عن الفهم أو المغالطون في الفهم.
لمـاذا لم تعطِ الحكومة المنتخبة فرصة بسيطة كي تمارس نشاطها وتقف أمام مسؤولياتها وتواجه تحدياتها أمام شعبها وأمام عدوها وأمام الكثيرين ممن وضعوا فيها ثقتهم وكذلك أمام آخرين استخفوا بها طويلاً ورأوا أنها واحدة من عوائق السلام !! الذي يحاول أن يروجه كثير من المشهود لهم بالقتل بامتياز والاغتيال بتفوق والتصفية بإتقان، إن منعها من ممارسة مسؤولياتها إنما هو الاعتداء على حق الشعب الفلسطيني في ديموقراطيته وحريته وقراره الذي يملك هو وحده تبعاته وآثاره.
واليــوم يا أيها السلطان تؤيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها !! وهي التي ما فتئت تعتدي على الآمنين وتقتل الأطفال والشيوخ، وتعتقل الآلاف من الشباب والنساء والأطفال دون محاكمة لأن الذي يقف وراءها يرفع صوته عالياً بدفعها إلى ممارسة الاعتداء كل يوم فإذا ما وصلت القضية إلى مجلس الأمن أشهر في وجهه بطاقة الفيتو التي تمكنه من إجهاض أي محاولة للتنديد: ليس إلا، اليوم يستشري هذا الوحش في طغيانه وتدميره وملاحقة الهاربين منه على الطرقات وأمام الملاجئ الدولية ليثبت أن وراءه من يقول له بكل غطرسة: اقتل بلا حساب ولا حسيب، وقد تصحو ذات يوم فتسأل من من قتل كل هؤلاء ؟ ومن دمّر لبنان كما دمّر فلسطين فتجد الجواب من داخلك يقول لك : إنه أنا …

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011