عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
تطوع الألف في البترول
عكاظ في 30/3/1431هـ - الموافق 15/3/2010 م


ثقافة التطوع لم تعد شائعة في مجتمع تمزقه ثقافات شتى بشرية ومادية أرضية وسماوية، حتى أصبح منها الأنانية والمتعة القريبة وإنكار القريب قريبه والجار جاره.
كان للقرى ثقافة اليد الواحدة في السراء والضراء، حيث يشتركون في مواسم الزرع ومواسم الحصاد ويقفون إلى جانب بعضهم البعض في بناء المنازل ومواجهة النوازل وكأنهم أهل بيت واحد.
حين أقام مدير عام تعليم في إحدى مناطق المملكة مهرجانا احتفاليا وطلب من القاعدة العسكرية منشآتهم الرياضية ليقيم الحفل فيها وافقوا شريطة أن تعاد نظيفة، فبث في الطلاب روح النخوة مما جعله يعيدها أنظف من الحال التي استلمها عليها.
فوجئ صباح اليوم التالي بأولياء أمور يجادلونه كيف استباح لنفسه أن يجعل أولادهم عاملي نظافة وعجز أمام سطوة الأولياء عن إقناعهم بأن من التربية أعمالا يمارس الطلاب فيها نشاطا من هذا النوع.
وربما يجهل كثيرون أن الطلاب في المدارس اليابانية يتولون نظافة مدارسهم وترتيبها والعناية بها، وربما نسي كثيرون أيضا أن المدارس في المملكة كانت تقيم أسابيع تطوع للنظافة وللمساجد وللشجرة ولغيرها، لكن التربية تراجعت كثيرا وتراجع معها التعلم.
هذه التداعيات كلها جاءت لتقف أمام لوحة لألف طالب من جامعة البترول والمعادن نذروا أنفسهم للتطوع في نشاط لحماية البيئة ودهان بعض المنازل ونظافة أماكن عامة على الكورنيش.
كان أحد هؤلاء الطلاب يقول في ثقة غامرة: كنت أحسب السعادة هي في ممارساتي الشخصية التي أستمتع بها لذاتي، لكني اكتشفت أنها في مشاركة الآخرين أعمالا في الحياة تعود بالسعادة على عدد أكبر من الناس. إنها خطوة جميلة سبقتها جهود التطوع البارزة في كارثة جدة، ولعل هناك المزيد من الخطوات الأخرى على طريق نحن في أمس الحاجة إلى أن نسير عليه، وأن تصبح هذه الأعمال جزءا من الحياة المدرسية ومن الحياة الجامعية عبر مبادرات تؤسس لما يطمح إليه الناس من نظام التطوع المرتقب.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011