عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
مقاضاة الاكتئاب
عكاظ في هـ - الموافق 1/1/1900 م


حيـن يتغلغل الاكتئاب في النفس يأخذ صاحبه بعيدا إلى حدود التخلص من الحياة، باعتبار ذلك هو الطريق الوحيد المتاح له أن يسير فيه، رغم أنه طريق غير معروف، لأن كل الطرق الأخرى مغلقة في عينيه.
وهو مرض خفي لا يفطن إليه كثيرون لكن أعراضه لا تخفى على الذين يراقبون عن كثب حال شخص أصيب به تحت ضغوط الحياة التي لا يكاد يفلت منها أحد اليوم إلا من رحمه الله.
المثير في الأمر في محاولات الانتحار الأخيرة في تبوك ثم في الدمام ومدن أخرى في المملكة هو أن يرسل الشخص مع بعض الجنود إلى هيئة التحقيق والادعاء العام بواسطة الشرطة.
لم تكفه المعاناة الطويلة التي عاشها في صراع نفسي كل يوم ولا الحرمان الذي منعه من الاهتمام بأسرته وأطفاله والعناية بهم في الضروريات من العيش، ناهيك عن الكماليات التي ينعم بها كثيرون من حوله.
يضربون بهذا كله بعيدا، وتبدأ التهم توجه إليه، في الوقت الذي كان ينبغي أن يؤخذ إلى طبيب نفسي لتشخيص حالته والوقوف إلى جانب أسرته كي يشعر بالأمان ويحس أن المعاناة لم تعد تفتك به من الداخل وإنما شاطره في الوقوف عليها آخرون.
والمؤلم أكثر في حال من حاول الانتحار في الدمام أنه موهوب، وحاز على المركز الثاني عالميا في كوريا الجنوبية في الاختراعات، وأنه فصل من عمله لأن ضميره دفعه إلى أن يرفع صوته عاليا أمام مسؤولين يصرفون دواء منتهي الصلاحية للمرضى كما ذكر الخبر.
مسؤولو الصحة يتذرعون بأن الشخص كان متعاقدا معه من القطاع الخاص، وكأنهم بذلك يتخلصون من جريمة اغتيال شرف موظف كشف عن جريمة وخيانة لصحة المواطن، وربما يحسبون أنهم يقنعون أنفسهم بهذا الانسحاب لكنهم مسؤولون أمام محكمة الضمير شأنهم في ذلك شأن من يسوقون مرضى الاكتئاب إلى أقفاص المساءلة والتحقيق.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011