عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الغول المفترس
عكاظ في 5/4/1431هـ - الموافق 20/3/2010 م


بلــغت وفيات الحوادث المرورية في المملكة العام الماضي 6142 قتيلا بينما بلغت في الولايات المتحدة للعام نفسه ما يزيد عن 32000 قتيل بقليل.
قتلى حوادثهم تتجاوز بقليل خمسة أضعاف قتلى حوادثنا بينما عدد السكان هناك اثنا عشر ضعفاً ومبيعات السيارات السنوية لديهم أكثر من 32 ضعفاً عما لدينا.
إن أخذنا أسباباً أخرى للمقارنة كأطوال الطرق هناك وانتشار الخمور مما يؤثر في سلامة وأمن القيادة للمركبات فإن المبررات تزداد لصالحهم.
نشكو باستمرار من ارتفاع وتيرة الحوادث وما تؤدي إليه من وفيات وإعاقات، كثير منها تفوق الموت آلاماً وأوجاعاً للسليم والمصاب، وتكلف الخزينة العامة والتأمين والمصابين مبالغ طائلة، إلى جانب التلفيات المادية.
لا يكفي أبداً أن نظل نطلق هذا النواح على الحال دون الأخذ بأسباب جادة للعلاج، ووضع مقاييس مقارنة بين ظروف الحوادث في المملكة وفي دول أخرى.
التجربة الأسترالية في كبح جماح هذا الغول كانت ناجحة حيث استطاعت تخفيض الوفيات بنسبة عالية، ومن ثم فقد تغدو هذه التجربة نقطة أولى للانطلاق.
أما الحملات العشوائية والعقوبات الاجتهادية والأسابيع المرورية التي يغلب عليها طابع العلاقات العامة فلا تعدو أن تكون مسكنات ينتهي مفعولها بانتهاء الفترة المقررة لها.
لم يخسر الجيش الأمريكي في العراق على مدى سنواته السبع نصف قتلى حوادثنا المرورية في عام ولا نصف المصابين من غير القتلى من ذوي الإعاقات.
شـهد العام الماضي قرابة نصف مليون حادث مروري وكأن كل واحد منها موقعة عسكرية لها قتلاها وضحاياها وخسائرها المادية.
هذا الغول يحتاج إلى مواجهة حاسمة بعيداً عن العاطفة وعن ردود الفعل العابرة.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011