عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
أفكار الهدم
عكاظ في 6/4/1431هـ - الموافق 21/3/2010 م


أكثر من مائة ألف من المسلمين رجالا ونساء حجوا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، ولم يكن المطاف بقرائن التاريخ يستوعب عددا كهذا؛ لأن الطواف بالبيت لم يكن العبادة التي تجتذب مثل هذا العدد.
لم يشغل النبي عليه الصلاة والسلام الأمة بأمر الاختلاط وإنما بين لهم حقوق النساء مؤكدا على حسن معاملتهن والعناية بهن وأنهن أمانات في أعناق الرجال.
وازداد عدد المسلمين عبر القرون مما استدعى زيادة مساحة المطاف كي يستوعب الأعداد الكبيرة من الرجال والنساء أيضا، ولم يخطر ببال أحد أن يستدعى مهندسون ينشئون حاجزاً للفصل بين الجنسين في الطواف.
لكن الانشغال بدأ الآن ووصل الأمر إلى مناقشة أمر هدم المسجد الحرام وإعادة بنائه من جديد على أساس التخصص وتقسيم الأماكن.
مشروع كهذا لن يقل إتمامه عن ثلاث إلى خمس سنوات في أحسن الأحوال بين الهدم ثم البناء فكيف يفعل الناس بحجهم وعمرتهم خلال هذه الفترة؟
وماذا عن السعي، هل ستكون هناك إجراءات للفصل بين الجنسين في السعي وهل من حاجة للهدم والبناء من جديد؟
ثم كيف يفعل الناس بأنفسهم في الدخول والخروج إلى هذه المشاعر وماذا عن رمي الجمرات وهي أماكن فيها من الازدحام والاختلاط ما فيها؟
يبدو أن للبعض أكثر من رأي في المسألة لكن وسائل الإعلام اليوم لا تتيح إخفاء بعض الآراء فتظهر مما يستدعي التراجع بشكل معلن عما تم إبداؤه في جلسة مغلقة أو في قناة غير مشهورة.
القضية من أساسها أخلاقية بحتة، فلا ينبغي أن يكون الاختلاط بابا للفساد ولا أن يكون بابا لأحكام بإعدام أمة الخير في زمن العولمة، دين الوسط لا يعالج قضاياه على أي نحو من تطرف إما بغلو أو بإهمال.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011