عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الوأد بسلب الحريات
عكاظ في 27/4/1431هـ - الموافق 11/4/2010 م

مـا بين طليقة النسب والهاربة إلى الحرم هناك حال لها مسافة زمنية ولها أيضاً مسافة عائلية، فالزمن يحتم أننا وصلنا إلى مرحلة من التهذيب لا يسمح بمثل هذه السلوكيات، والعائلية تحتم أننا استوعبنا أن العائلة محض الرحمة والألفة والدفء في بناء الوطن.
هاتان حالتان من حالات أخرى، يتم فيها التسلق على الحقوق التي منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان ذكراً أو أنثى فله الحق في الحياة وله الحق في التملك وفي التعلم وفي الحياة الكريمة بما في ذلك الاقتران أو عدم الاقتران بالطرف الآخر.
أما التطليق بالإكراه أو التزويج بالإكراه فذاك هو التسلق وهو الاعتداء على حقوق لا يملك أحد أن يسلبها من صاحبها، وإلا لما أتت فتاة في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام لتشكو أباها الذي يريد إكراها على زواج ابن أخيه: "جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ، قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء " (صحيح على شرط مسلم) أجاز رسول المحبة والرحمة اعتراضها لتعلن عندئذ أنها إنما أرادت أن هذه حقوق مصانة ضد أي مصادرة من أي أحد حتى لو كان الأب .
في الحالين هنا : التطليق بالقوة أو التزويج بالقوة لم يكن الآباء يظهرون في الصورة، بل هم الإخوة وربما غير الأشقاء، وقد يكون وراء هذه ما وراءها من شؤون عائلية وتصفية حسابات لا يعلم بها إلا أطرافها.



الغريب في الحالين وسواهما من الحالات المماثلة هو أنه غالباً ما يلجأ المتنفذون في الإجبار إلى الغيبيات مستخدمين هنا السحر في حالة الإجبار على التطليق، والمرض النفسي في حالة الإجبار على التزويج، لأن هذه العلل مما يسهل اللجوء إليها وما يصعب إثباتها للعامة.
إن كانت الفتاة مريضة نفسية فكيف يغش أهلها بها زوجاً، وكيف تبنى بها أسرة وكيف ستربي أطفالاً وكيف ستقيم علاقات اجتماعية سوية.
هروب الفتاة إلى الحرم واتصالها بإخوانها وزوجها لإشعارهم بذلك يدل على أن المرض النفسي هو في الجانب الآخر من الوادي، خاصة وأن الإخوان يرفضون الاستلام وأنها ترفض بيت الزوج لتختار بديلاً عنه دار رعاية الفتيات مع أنها دار لا تزال تخضع لتحقيق حول ما جرى فيها من اعتداءات وإهانة وترويع.
هذه الحالات تحتاج إلى علاج يعيد إلى المجتمع توازناً زمنياً وعائلياً يسمح له بغسل عار وأد البنات الذي يصر البعض على إنكاره، فسلب الحرية التي لا يمنحها إلا الله وحده هو الوأد بعينه بل أسوأ منه .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011