عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
سـحابة رمـاد
عكاظ في 7/5/1431هـ - الموافق 20/4/2010 م

عشــرات الآلاف من رحلات الطيران ألغيت وبقيت الطائرات رابضة في المطارات الأوروبية وكثير من المطارات العالمية في الوقت الذي تشهد فيه بعض خدمات القطارات إضرابات مما يضيف من معاناة المسافرين ومن خسائر شركات الطيران.
سحابة من رماد بركاني تنطلق من نقطة تبعد قرابة (2500كم) عن أقرب المطارات لكنها تشل حركة السفر، وتحبس الناس في المطارات والطائرات في المدارج، وتمنع وصول إرساليات بريد بما يمكن تخيله من أدوية وكتب وأغذية وغيرها.
لم يعد الناس يسمعون في الفضاء فوق رؤوسهم في المدن الأوروبية إلا أصوات الطيور بعد أن خفت أزيز المحركات في صعودها أو هبوطها واستسلم الجميع لحالة السكون لأنهم لا يملكون خيارات بما في ذلك رؤساء الدول من الولايات المتحدة إلى اليابان ونيوزلندة الذين اعتذروا بحكم الضرورة عن المشاركة في تشييع جثمان الرئيس البولندي.
هذا البركان الأيسلندي الذي مضى أكثر من قرنين من الزمان على آخر ثورة له واستمرت عامين حينذاك، ينطلق اليوم ليضيف إلى هموم البيئة وهموم صناعة الإرهاب وهموم الأزمة المالية هماً آخر لم يكن يخطر على بال قبل أيام فقط.
مراسل إحدى المحطات عندما سأله المذيع عن رأي العلماء في الظاهرة أجاب بعد لحظات صمت: لم يقولوا شيئاً .. إما أن يستمر البركان لمدة ربع ساعة فقط أو لأسابيع أو لعامين.. وهذه حقاً ليست الإجابة التي يتمناها العالقون في بيوتهم أو في المطارات.
في حياتنا مفاجآت .. بعضها نحسب لها حساباً والبعض الآخر لا نحسب لها أي حساب لأنها خارج إطار توقعاتنا وإن كانت جزءاً من التجربة الإنسانية لكن المفاجأة التي يجب أن نحسب حسابها أمام سحابة الرماد هذه هي أن العالم يقترب أكثر وأكثر من أن يكون جسداً واحداً بما تحتمله هذه المفاجأة من مضامين .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011