عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
شباب وفتيات الأعمال
الوطن في 5/3/1427هـ - الموافق 3/4/2006 م

لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيـــها
وأولى أن يتحدث إلى شباب الأعمال أو عن شباب الأعمال أو لغيرهم من المهتمين بشأنهم رجال أعمال باتوا الآن كباراً ولكنهم بدأوا شباب أعمال في مشوار فيه الكثير من المعاناة والقلق والطموحات والتوقعات والآلام والآمال والفشل والنجاح، لم يقتصروا على التسلق على أكتاف آخرين ولم يصعدوا على سواعد سابقين أو داعمين فقط، بل كانت لهم إسهامات وإشراقات تدفعهم إلى السير في طريق لا يعرفون على وجه اليقين إلى أين سيأخذهم ولا كيف سينتهي بهم.
كانــت لهم تضحيات مؤكدة في بداية حياتهم: منهم من ترك الدراسة وهو فيها متفوق قادر على نيل أفضل الدرجات من أفضل الجامعات، ومنهم من ترك فرصة وظيفية جاهزة تحقق له كسباً نظيفاً وافراً مضموناً، ومنهم من أجّل بعض المتع المتاحة المباحة للناس في حياتهم من أجل أن يبني ويعمل ويصل الساعة بالساعة والنهار بالنهار، ومنهم من تلقى ممن حوله من اللوم والنقد والسخرية والتثبيط ما يكفي ليضعه كل يوم أمام أسئلة تتزاحم عليه عن المصير الذي ينتظره أمام كل هذه الجهود التي لا تعطيه من الأمل ما يستعين به على مواجهة التحديات الحقيقية وبناء الهيكلية الذهنية التي يستعد بها لخوض غمار التجربة.
رجــال الأعمال الذين بدأوا شباب أعمال أقدر الناس على تسليط الأضواء على الظروف التي يواجهها شباب الأعمال، وليس على وسائل التمويل فقط، ذلك أن العقلية التي تقرر أن تترك العديد من الفرص السانحة وتختار التحديات والصعاب من أجل فرص قادمة لها طريقتها في الفحص والمقارنة وتحليل البدائل ودراسة الفرص، ولها في الوقت نفسه أسلوبها في الفعل ورد الفعل على كل ما يعترض سبيلها أو ما ترى أنه يقودها إلى نجاح أو يصرفها عنه.
شخصيــات عالمية إلى جانب شخصيات عربية ومحلية تستحق أن تُدرّس نماذج لرجال أعمال بدأوا شباب أعمال، ويستحق شباب اليوم أن يروا كيف استطاعت هذه النماذج أن تصل إلى ما وصلت إليه: عن الفرص التي ضحت بها، عن العقبات التي تغلبت عليها، عن وسائل التمويل التي سعت إلى توفيرها، عن الكثير من جوانب بناء مسار حياة هذه النماذج لأن فيها من الدروس والعبر ما يعين على توثيق يفتح أبواب الأمل.
لمــاذا لا ينشأ منتدى شباب أعمال على أساس الواقع الحقيقي أو الواقع الافتراضي ويرى المنتمون إلى المنتدى بكل شفافية وبدون ألوان الكثير من التجارب الناجحة والفاشلة ويقيمون فيما بينهم قنوات اتصال تحقق تواصلاً فاعلاً وترسم مساراً بيناً لأولئك الراغبين في الوصول، ويكشف المنتدى عن أفضل المشاريع التي حققت لأصحابها خطوات بارزة في مسيرة حياة إلى مستقبل رجال الأعمال، وقد يضم المنتدى في إضافات عملية تطبيقية أو تصورات تقود إلى مشاريع إنجاز كثيراً من الحالات التي يتقدم بها الطلاب والطالبات في الثانويات والجامعات في المدارس والكليات التي تطلب من الدارسين فيها أن يبتكروا مشروعات صناعية أو تجارية أو بحثية، وأن تعرض هذه الأفكار ليتبناها القادرون بالتمويل أو البحث المستفيض أو المشاركة.
أليــس من المناسب أن تطور الجامعات في مناهجها موضوعات لمواد يتم تدريسها كمتطلبات أساسية أو حرة بحسب الحال، يتم فيها تقديم الجانبين النظري والتطبيقي وتدرس حالات مشاريع وحالات شباب ورجال أعمال، ويُدعى للحديث إلى الطلاب والطالبات أناس حققوا نجاحات في حياتهم ممن بدأوا شباب أعمال، ذلك أن الجامعات في تسليط الأضواء على هذه الحالات سوف تنتقل بطلابها وطالباتها إلى قلب الحدث: إلى المجتمع كما هو أو كما ينبغي أن يكون حين يستطيع أبناؤه وبناته تحقيق إنجازات لم يكن لها أن تتحقق لولا ما وفرته لهم بيئتهم العلمية من عوامل نجاح.
غنـي عن القول أن شباب الأعمال هم النواة الأولى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث أن الكثير من هذه المنشآت بدأت بشباب وفتيات أعمال ثم نمت وتطورت حتى أصبحت منشآت صغيرة ومتوسطة وكبيرة، ومن ثم فالحديث عن شباب الأعمال يقتضي بالضرورة الحديث عن المنشآت الصغيرة من حيث المشكلات التي تعترض سبل مزاولتها لنشاطها، ومن حيث قدرتها على البقاء والاستمرار ومن حيث إضافتها إلى القوة العاملة في سوق اليد العاملة وأيضاً إضافتها إلى الاقتصاد القومي بما توفره من منتجات وخدمات تدخل في تقويم المنتج العام.
مــا هي تجارب الدول الأخرى في العناية بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وما هي الأهمية النسبية لهذه المنشآت في كيانات اقتصادية شبيهة باقتصاد المملكة من حيث مناخ الادخار والاستثمار ومزاج الاقتصاد والتمويل، سوف تقدم هذه المقارنات العديد من القراءات التي تستحق أن يقف عندها المهتمون ليتبينوا إلى أي درجة تسير الأوضاع هنا في الطريق الصحيح، ثم ماذا عن حجم القوة العاملة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بعد تعريف دقيق لها مقارنة بالقوة العاملة في المنشآت الكبيرة والقطاعات الحكومية بشكل عام، وماذا عن نسب اليد العاملة المحلية وغير المحلية في كل قطاع.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011