عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
العميدة
عكاظ في 2/7/1431هـ - الموافق 13/6/2010 م

قد لا يتاح لكثيرين ما أتيح لهيلين توماس من مجد , فقد أخلصت لعملها وحفظت شرف مهنتها وجعلت الحرية رسالتها حتى نالت احترام وتقدير من عرفها وخاصة من يدركون ما في الصحافة من مخاطر ومن إغراء .
جذورها العربية وجنسيتها الأمريكية يتنازعانها فلم تنسها الحرية الأمريكية مظالم تفترس مواطن أهلها ولم تخب العزة العربية أمام ما تحفل به أمريكا من ملهيات فكانت مزيجا فريدا يندر أن تجد له شبيها , بل ربما وجدت فيها من المتنبي وجوه شبه .
كما كان المتنبي يقصد الأمراء لينال إمارة أو مالا كذلك كانت هي تترصد الرؤساء لتنال منهم إجابات على أسئلة لا يجرؤ سواها على طرحها , وشتان ما بين الغايتين , ولم يسلم من حصارها رئيس منذ جون كينيدي حتى باراك أوباما .
وكما كان المتنبي ينشد شعره جالسا وينشد غيره من الشعراء وقوفا , كذلك كانت هي أيضا تطرح سؤالها قبل كل من سواها من الصحفيين وهي جالسة لا تقف , حتى أطلق عليها إسم بوذا .
لم تأل جهدا في أن تكون القضية العربية حية وحاضرة سواء كانت في فلسطين أو في لبنان أو العراق أو غيرها , ولم يكن الصهاينة _ وما أكثرهم _ يتركونها من غير همز أو لمز أو تأنيب , لكنها كانت قائد معركة لا يحفل كثيرا بما يعترض سبيله من صغائر .
لم تكن تعبأ بما رموها به من ولائها لحزب الله أو حماس أو ما حول ذلك من أسلحة يحتاج إليها المشوشون , لأن لبنان وفلسطين وحصار غزة أكبر عندها وأكثر أهمية من تهم لا تنسيها ما يحفل به وجدانها ما إنكار الظلم وكشف الطغيان .
وحين اختارت مؤخراً أن تترك ما هي فيه جعلت القضية الأم هي العبارة الجامعة فكانت 35 كلمة في تصريح لكاميرا فيديو يحملها حاخام إعلامي ورئيس معبد يهودي هي الإجابة النهائية والحل الأخير لكثير من الأسئلة التي طالما طرحتها على الرؤساء .
تركت موقعها عميدة لصحفيي البيت الأبيض واختارت أن تكون في التوقيت المناسب عميدة صحفيي الحرية والمسؤولية في العالم كله , وكأنها تقول : لا يكفي أن تكون صحفيا مرموقا بل يجب أن تكون حرا مسؤولا تؤمن بقضية كبرى , وإلا فإن المرتزقة مآلهم مزابل النسيان مهما كانت لهم من بطولات ومهما تراكمت لهم من ثروات .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011