عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
النماذج
عكاظ في 3/7/1431هـ - الموافق 14/6/2010 م

كثيرا ما تجد السؤال التقليدي : من مثلك الأعلى في الحياة ؟ وربما تقفز الإجابة إلى ذهنك قبل أن تسمع أو تقرأ الجواب لأن النمط جرى على وتيرة واحدة في أن المثل الأعلى في الأعم الأغلب هو الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وأكرم به من مثل وقدوة فهو خير من مشى على الأرض .
ربما أردف البعض أبا أو معلما أو قائدا , لكن الجوهر في القضية هو مدى التزام المقتدي بالمقتدى به في شؤون التعامل مع الناس ومع الحياة بما فيها من ثوابت ومتغيرات , وخاصة ما يتعلق بالمال الذي تميل إليه النفوس وتنجذب إليه العيون ، وبما تجذب فتنة المال من فتنة هي أشد وأخطر : فتنة الاستقواء وفتنة النساء .
كثيرون يضعفون أمام إغراء المال لكنهم لا يسقطون سريعا بل يبحثون عن مبررات وحجج , وربما ذهبوا يستفتون فإن سدت دون مرادهم أبواب الفتوى راحوا يلوون أعناق المسائل في تحايل يتلذذون به من أجل تحقيق المراد مطمئنين لقلوبهم التي استفتوها بعد أن غزتها جيوش الافتتان .
يظل البحث عن نموذج أعلى في الحياة سؤالا مطروحا في كثير من الأحيان , لكن الذي يعتمل في الصدر ويذهب بالمرء بعيدا وراء ما يهواه هو ما تميل إليه نفسه , وربما اختار _ لو أتيح له القرار _ ثروة قارون أو سطوة فرعون أو نفوذ هامان ، وفي تبرير كل واحد من هؤلاء مايشفع له في كل تبرير يلجأ إليه .
تظل التصرفات _ وليس النوايا _ وحدها الدليل الحي على ما يلزم الإنسان نفسه بعيدا عن التمنيات التي يتنافس الناس في إطلاقها ويتسابقون في التلبس بالجميل منها , لكنها لا تصمد طويلا أمام ما يضمره كل واحد وما يقف أمام ناظريه من زينة الحياة .
المثل الأعلى هو الشعار أما المثل الحي فهو النسبة العملية من تطبيق هذا الشعار على أرض الواقع إلى المثل الأعلى وقد تكون قريبة جدا وقد تكون بعيدة جدا وقد تكون على النقيض تماما وكفى بمن يريد أن يتخذ مثلاً أن يقتدي بمن مات ، وأن يموت حين يأتيه أجله وهو على ماظل يتمناه من حسن اقتداء .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011