عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
فن إضاعة الأوقات
عكاظ في 12/7/1431هـ - الموافق 23/6/2010 م

لن تصل إلى ما تريد إليه في حياتك وبعد مماتك ما لم تكن قادرا على أن تحفظ وقتك من الضياع في خضم ما تحفل به الحياة من ملهيات وما يتمتع به بعض الناس من قدرات على إضاعة أوقاتهم وأوقات الآخرين بأسلوب لا يتبين أثره إلا بعد أن يخسر المرء الكثير ويصحو على الحقيقة المؤلمة .
هؤلاء هم الذين اختاروا لأنفسهم أن يكونوا خارج دائرة المفيد من الحياة لكنهم يرون أن الحياة لا تقوم إلا بهم ولا تحقق غاياتها إلا بما يمارسون ، ربما تجدهم حولك في بيئة العمل أو في أماكن العبادة أو في وسائل التثقيف والترفيه أو في ساحات العلم والمعرفة .
تجدهم يعمدون إلى اختيار القضايا الميتة التي لا تقدم جديدا ولا مفيدا وينفخون فيها من أرواحهم ما تحسب أنها قضايا حية لأنها تحفل بالجدل الذي أتقنوه وتنبض بالزيف الذي تفننوا فيه حتى أوهم بالحقيقة ولا حقيقة وبالمنطق ولا منطق .
وسائل العصر تفتح لهم كل فضاء وتنشر لهم كل مدى فإذا بهم لا يتركون ميدانا إلا خاضوا فيه ولا قضية إلا ركبوا ناصيتها حيث شاؤوا ، والتنافس يغري بالمزيد ووسائل الإعلام والفضاءات تتوالد فلا تكاد تقف عند حد إلا أن يسقط أحدهم ليعلو آخر ولكن الضجيج لا يكف عن صم الآذان مثله مثل كأس العالم .
إنه السباق الذي لا يحتاج إلى استعداد والمنافسة التي لا تستند إلى خبرات طالما أن المحصلة النهائية أوقات تصرف فيما لا طائل منه ومبالغ تجبى إلى من لا يستحقون ويعرف هؤلاء أن بضاعتهم هي الأوهام وأن زبائنهم سيتركونهم إما عن ملل أو عن اكتشاف حقيقتهم .
الذي يدرك أن وقته أثمن من كل مال وأغلى من كل غال سوف يكون أول من يعرف كيف يوظفه توظيفا يعود عليه وعلى أسرته ومجتمعه بالنفع ولا يجعله نهبا للصوص الأوقات في أيدي الذين لا يحسنون شيئا إلا إضاعة أوقات الآخرين وتغييب عقولهم وتركهم جثثا تتحرك في كل مكان لكنها لا تضيف للحياة أي قيمة .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011