عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
ذاكرة السنين
عكاظ في 18/7/1431هـ - الموافق 29/6/2010 م

يتفنن الكاتب الأمريكي "كورماك مكارثي" في رواياته في استعراض تحولات الحياة العامة وآثارها على سلوك الناس وأخلاقهم وعاداتهم وربما استشهد بما يعزز وجهة نظره من دراسات أو أحداث أو رواية من يعتد برأيهم .
في روايته الصادرة عام 2005 بعنوان "لا وطن لكبار السن" " No Country for old men "التي نالت أربع جوائز حين اصدرت فيلماً سينمائياً كان مكارثي يستهل كل فصل بهذه الخواطر الشخصية التي تخرج القاريء من فضاء السرد إلى فضاء التأمل في أحداث الواقع الذي يراوح بين الماضي قريبه وبعيده وبين الحاضر وربما المستقبل .
كانت تأملاته التي استهل بها الفصل السابع من فصول روايته هذه تتعلق بالتعليم حيث أشار إلى دراسة ميدانية جرت في الثلاثينات من القرن الماضي في كافة أنحاء البلاد لدراسة السلوكيات التي تشكو المدارس من تفشيها بين الطلاب وتبين أنها تتضمن : الحديث أثناء الحصة والجري في الممرات ومضغ العلك ونسخ الواجب المدرسي من بعض الزملاء .
وجد بعض المهتمين بالتعليم استمارة استبيان غير مستعملة فقاموا بنسخها وتوزيعها على نفس المدارس في السبعينات الميلادية أي بعد مرور 40 عاما على الاستبيان السابق وكانت السلوكيات التي توصلت إليها الدراسة هي : الاغتصاب والحرق المتعمد والقتل والمخدرات والانتحار.
أربعون سنة ليست زمنا بعيدا في عمر الإنسان لكن التحولات مذهلة وصادمة وتبعث على الخوف والقلق ، وما عسى أن تكون السلوكيات التي يمكن أن يصل الباحثون إلى اكتشافها لو أعيدت الدراسة اليوم في ظل التسارع التكنولوجي والتقارب البشري الكبير وبعد مرور قرابة 40 عاماً أخرى ؟
ماذا لو قام باحثون لدينا بمثل هذه الدراسات المقارنة لنعرف حجم التحولات عندنا ومدى تمتعنا بخصوصية تمنحنا مناعة من أي تحولات جذرية أو تكشف أننا أسرع تحولا وأشد ابتعادا عن أية خصوصية مزعومة !!

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011