عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الخـوف من الأموات
عكاظ في 30/7/1431هـ - الموافق 11/7/2010 م

ربمـا يثير الموت الرعب في قلوب كثيرين لأنهم يتشبثون بالحياة إلى الحد الذي لا يستطيعون أن يتخيلوا أنفسهم يغادرونها إلى عالم آخر، لا يملكون فيه مقومات الحياة.
الأموات أنفسهم هم محط الرثاء الذي تسقط عنده الكثير من مشاعر الكراهية والعداوة اللتين تسيطران على الأحياء بحكم المصالح المتضاربة والمواقف المتناقضة.
محمد حسين فضل الله رحمه الله غادر دنيانا وحزن عليه من عرفوا فيه تسامحه وحرصه على التآلف والتقارب بين المسلمين الذين تتنازعهم مذاهب ومآرب واختلافات.
لكن إسرائيل التي لا تعرف للأموات حرمة ولا للأحياء كرامة ساءها أن تعبر عن حزنها عليه مراسلة "سي إن إن" التي عملت في القناة على مدى عشرين عاماً فاحتجت إسرائيل وبادرت القناة إلى فصلها بعد أكثر من عقدين من عمل ناجح.
كذلك الخارجية البريطانية سارعت إلى الامتثال للاحتجاج الإسرائيلي على تعبير السفيرة البريطانية في لبنان عن حزنها على وفاة الرجل في تدوينها الألكتروني لما رأت فيه من دماثة الخلق وموقفه من المرأة، فسارعت الخارجية إلى حذف ما دونته السفيرة.
إذا كان التعبير عن الحزن على الموتى يثير إسرائيل إلى هذا الحد، وإذا كانت السياسة الغربية والإعلام الغربي يستجيبان لهذه الاستثارة إلى هذا الحد، فماذا عن قدرات الساسة العرب في خلق حد أدنى من التأثير للتخويف من أحياء يفسدون ويقتلون كل يوم، لا من موتى لا يحتاجون إلى أكثر من الرثاء .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011