عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
فزوجوه .. وإلا الفتنة والفساد
عكاظ في 2/8/1431هـ - الموافق 13/7/2010 م

هــذا أمر الرسول عليه الصلاة والسلام في شأن الزواج حين يكون المتقدم ذا خلق ودين (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه ، فزوجوه . إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) ، ولم يضف إلى ذلك شروط القبيلة أو العائلة أو الاعتبارات الأخرى التي تطفح بها الأشواق المهترئة .
الوقوف في وجه الفتاة في شأن مستقبلها وبناء أسرتها الجديدة واختيار شريك حياتها هو الجاهلية بعينها التي جاء الإسلام ليخرج الناس منها إلى النور والصفاء والتسامح والإنسانية.
فما بالك حين تكون الفتاة طبيبة جراحة في تخصص نادر وذات تأهيل عالٍ بالبورد السعودي والبريطاني والكندي، ثم يأتي من يجبرها على أن تخضع لرأيه وتنصاع لأمره، ليس ذلك فحسب بل لا تجد لها نصيراً من قضاء أو حقوق إنسان أو دائرة حكومية، والقصة برواية الوطن يوم أمس، وهي تدمي ويقشعر لها البدن، وقد يقال بأن القضية فردية، لكن حين نجمع الفرديات إلى بعضها نكون أمام عرف سقيم.
ماذا بقي لنا في مثل هذه الحالات من قيم الإسلام ومن شيم العروبة ومن همم الرجال حين تمرغ في التراب الكفاءات التي ننازل بها العالم من حولنا، ونحن نحسب أنها الخصوصية وليست إلا العقم في كل شيء، كيف انتصرنا لقضايا تكافؤ النسب وتخاذلنا عن هؤلاء؟ .
إن لم يكن الضمير الذي يأبى الظلم والإذلال وتحطيم النفوس العزيزة فلا داعي للحديث عن تنافس حضاري أو نصرة لقضايا عادلة، بل إيغال في جاهلية حالكة كالحة، وإن لم تكن النصرة لضعيف في وطنه وبين أهله فلا مكان لريادة أخلاقية.
وإن لم يكن في القبيلة ــ طالما أن القبلية مهيمنة إلى هذا الحد ــ من يردع ظالماً ويحجر على طاغية وينتصر لمظلوم، فأولى أن يصمت إلى الأبد أولئك الذين يتداعون إليها ويتفاخرون بها وهم يحتمون بالسراب الذي يقتل المخدوعين به.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011