عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
البطالة شرور كلها ..
عكاظ في 8/8/1431هـ - الموافق 19/7/2010 م

ليــس أشد على النفس من أن يكون الإنسان قادراً على العمل وراغباً في العمل ثم لا يجد الفرصة التي تلبي قدراته ورغباته.
وحيثما وجدت البطالة توجد أمراض اجتماعية واقتصادية وسياسية وأخلاقية لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد، إلى أن يجد الناس من الأعمال ما يشغلون به أوقاتهم وما يروضون به نفوسهم وما يعيلون به عائلاتهم.
في الأحوال التي يتراجع فيها سوق العمل تتراجع معه أشياء كثيرة من أهمها التوقع بعدم تحسن يعيد للناس أعمالهم وما يحققونه من عوائد تقوم بها حياتهم، ومن خصائص هذه الحالة أن التوقعات تزيد في التوقعات مما يزيد الأمر قتامة وإحباطاً.
من بين الأخبار الحديثة المرتبطة بالبطالة أن إيطاليا تتمتع بأعلى نسبة سرقة بنوك في أوروبا، حيث بلغت العام الماضي (1744) حالة أي ستة أضعاف حالات ألمانيا وعشرين ضعفا حالات بريطانيا.
من أطرف الحالات سيدة كانت معها طفلتها في السيارة لكنها تتركها لتسرق من البنك الأول وتعود إليها لتذهب وتسرق البنك الثاني فالثالث إلى أن تم اكتشافها وهي تسرق الرابع، وحين سألوها أجابت: إنها لا تجد ما تعيل به أسرتها، في وقت تجاوزت فيه نسبة البطالة (9%) في إيطاليا.
مبرر السرقة لإعالة العائلة غير أخلاقي وغير إنساني، لكن الحاجة تعمي أحياناً، إلا حين تحكم الأخلاق ويسود القانون، غير أن البيئة تدفع أحياناً إلى خلق جو من الإحباط الذي يدفع إلى انتقام يكسر قواعد الأخلاق والقانون.
قيل من قبل إن الفقر كافر، وقال من قال أيضاً لو كان الفقر رجلاً لقتلته، وليس من سبيل إلى قتل الفقر إلا بالتعلم وبالعمل وبالتكاتف الذي يستكثر المرء فيه بإخوانه وذوي الخبرة ويقل بذلك التوقع بسوء الحال، ويبدأ الإنسان في عمل ــ أي عمل مهما كان بسيطاً ــ ليكبر العمل ويزيد الدخل وتنتهي التوقعات السيئة.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011