عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الكوميديا السوداء
عكاظ في 9/9/1431هـ - الموافق 18/8/2010 م


يكـون الفن راقيا حين يأخذ المجتمع إلى أفق أعلى طموحا وأخلاقا وسلوكا وإنتاجا، وهو يحقق ذلك من خلال الانطلاق من الواقع إلى ما يمكن أن يكون واقعا آخر نراه في حياتنا في المجتمع أو خارج المجتمع في أماكن أخرى من العالم.
ويكون عاديا حين يعكس واقعنا وحياتنا كما هي، فهو أشبه بمرآة أو بشريط فيديو نستعيد منه ما نمارسه أو يمارسه غيرنا من حولنا ثم نذهب لننام وملء صدورنا ارتياح بأن دنيانا تغنينا بما فيها ومن فيها.
ويكون هابطا حين يلامس المحظور والممنوع من سلوكيات ومعتقدات ومقولات بدون أن يتجاوز حدود الطرح المباشر وربما أحيانا الترغيب بالإيحاء بألوان السعادة والسرور والبهجة التي تصاحب هذه المناطق من الهبوط والانحطاط.
ربما يأتي عمل من الأعمال ويذهب سريعا شأنه شأن سواه من أعمال عابرة، لكن الآثار تبقى حين يكون العمل الفني ذائع الانتشار نشأت عليه أجيال متعاقبة يترقبه الناس ويقضون الأوقات في انتظاره ومتابعته مع أطفالهم والحديث عنه واستعادته أيضا.
ليس كافيا أن يذهب بعض أبطال هذه الكوميديات السوداء إلى التبرير بأن هناك أعمالا فنية أخرى تقدم من صور الانحلال ما يقدمه عمل ذائع الانتشار، فتلك حجة واهية ساقطة، ذلك أن القيمة التي منحها المجتمع لمسلسل من المسلسلات بالمتابعة والتقدير تحتاج إلى تقدير مماثل من القائمين على المسلسل في جميع مفرداته.
الكوميديا السوداء تنشر في المجتمعات أمراضا يعاني منها الذين يقفون وراء هذه الأعمال، وهي وإن حظيت بانتقاد عريض، إلا أنها تدمر وتفتك ولو بالتهاون في مشاهدة المنكرات التي إن ألفت النفس مشاهدتها خصوصا صغار السن تمثيلا فقد لا تأنف من مشاهدتها واقعا.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011