عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
وبقي "حنظلة"
عكاظ في 14/8/1431هـ - الموافق 25/7/2010 م


على مدى عشرين عاما ظل «ناجي العلي» ــ يرحمه الله ــ يرصد الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني بصورة تعجز عنها القصائد والمقالات والكتب جميعها، يضاف إلى ذلك ما كان يقدمه قبل نكبة 67 بكل ما في المرحلتين من مآس.
ناجي الذي غادر قريته شمال فلسطين واستوطن جنوب لبنان ثم غادرها إلى الكويت بقي يعيش القضية بكل آلامها وسخرياتها وما يحاك لها وما يحاك باسمها.
كانت شخصيته الكرتونية «حنظلة» البطل الذي يجسد من خلاله رؤاه التي لم تستثن أحدا ولم تغفل شيئا فكانت أشبه بنداء لا يتوقف كي تظل فلسطين في قلب كل ذي ضمير حر ونجح ناجي في أن يكون الضمير الملتهب، بما في الحنظل من مرارة تشوي الأفواه.
لم يطق الجميع «ناجي» فحذروه وتوعدوه في لبنان وفي الكويت وفي لندن وهناك لم يتوقف بل زادت وتيرة اللهب في ضمير يزداد تألقا واتقادا، وبات التهديد أكثر ولربما أوشك أن يلمس بروحه عمق ما يصل إليه فضاعف الجهد وزاد في العطاء.
وبقدر ما كان ينتقد الغدر والطعن من الخلف والمسدسات الكاتمة للصوت فقد جاءته منيته على يد غادر من الخلف ومن مسدس كاتم للصوت.
وكما اتفق الجميع على الوقوف في وجهه حيا، اتفق الجميع أيضا على السكوت عن مقتله، وبقيت علامة استفهام نصبا على قبره كما كانت جزءا من رحلته مع الكاريكاتير.
على مدى عشرين عاما أنجز أكثر من أربعين ألف لوحة هي ضمير المأساة وكما بادرت الجزيرة إلى توثيق سيرته بعد 23 سنة من مقتله، فلعلها تبادر أيضا إلى ضم رسوماته في ملف يعود جزء من ريعه لأسرته، ويسهم الباقي في أن يظل حنظلة رمزا لتلك الفترة وما بعدها، وإن كان ما بعدها أشد مرارة وأقوى إيلاما.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011