عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
المرأة والتنمية
الوطن في 21/11/1427هـ - الموافق 11/12/2006 م

أكــد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت عنوان "نحو نهوض المرأة في الوطن العربي" أن الطاقات الإبداعية الكامنة في المرأة العربية غير مستغلة ما يمثل عقبة أمام تحقيق التقدم والازدهار الذي تنشده المجتمعات العربية، أضاف التقرير أن مشكلة التمييز ضد النساء المتجددة في العالم العربي تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تضمن التقرير دعوة إلى فتح المجال واسعاً أمام المرأة في أن تشارك في مختلف أوجه النشاط البشري حتى تزول مظاهر التمييز ضدهن.
كمــا دعا التقرير أيضاً إلى منحهن فرصة الاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية على أساس المساواة مع الرجال وإتاحة الفرصة كاملة بما يتفق واستعداداتها ومواهبها في أن تقوم بدور فاعل في مجتمعها إلى جانب الرجال.
وجـديـر بالذكر أن هذا التقرير يأتي ليضاف إلى تقرير سابق قبل عامين أشار إلى انتشار الأمية في العالم العربي وهناك تقارير أخرى تبحث في انتشار الفقر وتدني مستوى المعيشة.
المــرأة كما هو مشاهد في مجال التعلم بالذات استطاعت أن تبدع وأن تتفوق وأن تكون ذات شأن، واستخدام كلمة التعلم وليس التعليم مقصودة لأن الجهد الذي تبذله أفضل في المتوسط من الجهد الذي يبذله نظراؤها من البنين، يُشاهد ذلك في مشاركاتها في مجالات إبداع مختلفة، ويُشاهد ذلك أيضاً لمن لديهم بنين وبنات حين تبذل البنت جهداً حقيقياً وتشارك مشاركة حقيقية من أجل إثبات قدراتها وتفوقها.
والمجتمــع الذي لا يزال فيه من يخجل من المرأة فلا يذكر اسمها في كثير من الأحيان حتى داخل البيت ولا بالكنية حتى، وإنما بواسطة أخرى، كما أن الإشارة إليها تستدعي إضافة تكريم للسامع حتى لا يناله من امتهان نصيب، وهي ظاهرة تحتاج إلى قدر كبير من الاعتراف بأهمية المرأة ومكانها ومكانتها قبل أن يبدأ الناس في الحديث عن دورها في التنمية وعن ما يمكن أن تضيفه في مجتمعها حتى يغدو هذا المجتمع قادراً على تحقيق فائدة شاملة من جهود أبنائه كلهم: الذكور والإناث على السواء.
وأول ما ينبغي الوقوف عنده قبل أي شيء آخر هو أن يكون هناك أقصى قدر من الاحترام بكل أبعاده ومن كل الأطراف، احترام الفتاه لنفسها أولاً باعتباره حجر الزاوية في إقامة مجتمع قادر على التحدي وقادر على مشاركة فاعلة، فإن تحقق هذا الاحترام كان جديراً بمن يتعاملون معها أن يقدموا من الاحترام بقدر ما تستحقه المرأة، ذلك أن الذي يعجز عن احترام نفسه ذكراً أو أنثى لن يجد من الآخرين ما عجز عنه هو في حق نفسه وهذه هي نقطة انطلاق في مشاركة إيجابية.
قــد يتطاول على المرأة قاصرون كثيرون من الرجال والقصور هنا منصب على الذي يتجاوز حدود الأخلاق، والمشكلة هنا أن هذا التطاول أقرب إلى الكشف عنه والمحاسبة عليه في مجتمعات يسود فيها التنافس وتغلب الشفافية النابعة من هذا التنافس كما حصل مع الرئيس الأمريكي السابق ومع الرئيس الإسرائيلي الحالي ووزير العدل الإسرائيلي الذي اضطر إلى ترك منصبه قبل أشهر وآخرين في دول شتى بسبب التحرش الجنسي والاستفادة من المناصب في التأثير على نساء عاملات.
ومــن أولى متطلبات احترام المرأة نفسها في سبيل تحقيق مشاركة تنموية فاعلة هو التحرر من عبودية الإغراء والإغواء والارتقاء إلى أفق العمل الإيجابي والبحث عن فرص نجاح حقيقي بعيداً عن كونها أنثى، فخصوصيات الأنوثة مكانها البيت والأسرة والزوج والأولاد، أما العمل فإنه مكان إنتاج وتفكير وعمل وعطاء، ومن ثم فلا يسوغ لها أن تصرف من الوقف أو المال ما لا مبرر له حتى تغدو نجمة في المدرسة أو المستشفى أو السوق أو مكان العمل أياً كان.
وينبـني على ذلك أن تضع لنفسها مكاناً رفيعاً يرتقي بها عن صرعات الموضة ومنتجات بيوت الأزياء وكماليات الزينة التي تذهب إلى جيوب الباحثين عن استخدام المرأة سلعة لترويج بضائعهم ومنتجاتهم وإهدار الأموال والأوقات فيما لا طائل منه، فالمرأة التي تصرف من وقتها الساعات ومن دخلها الآلاف في تزيين وجهها وشعرها وعباءتها أو في شراء حقيبة يدها لمجرد التباهي قد لا تستطيع بهذه الروح أن تتقن أولويات التنمية في مجتمع مثل كثير من المجتمعات العربية التي هي في أمس الحاجة إلى بناء أسرة ناجحة والى البحث عن أسر تحتاج إلى عناية ورعاية لتقف إلى جوارها بما يحقق للمجتمع كله قدراً كبيراً من التوازن والتعاون.
التقريـــر هذا يبحث في كيفية إتاحة الفرصة للمرأة كي تسهم بدور فاعل في التنمية، وهو بذلك جدير أن يفتح الأبواب أمام المرأة لكي تعرف أولاً أن عليها مسؤولية كبيرة في عملية التنمية في مجتمعات تعاني من البطالة ومن دخول منخفضة ومن أجيال شابة جداً ومن هيمنة ذكورية طاغية ومن استبداد سياسي مروع ومن غطرسة قوى أجنبية لا تفرق بين رجل وأمرأة ولا صغير أو كبير، إنه التحدي الذي يحتم على النساء والرجال أن ينظروا فيه إلى الواجب الملقى على عاتق كل منهم وعلى إمكانية إسهام كل قادر على شيء فيه.
وإذا كان على المرأة أن تشارك في تحقيق التنمية ــ وهو أمر ليس اختيارياً ــ فإن عليها أن تدرك المخاطر المحدقة بها شخصياً وبالمجتمع من حولها وأن تكون ذات روح قتالية تبحث عن فرص عمل تقوم عليها بكل كفاءة واقتدار بدءاً من التعليم والتعلم وإشعار من حولها من الرجال والنساء أن على كل واحد منهم واجباً كبيراً إضافة إلى ممارسة دور إيجابي في المجتمع يرى في شيوع الترهل والكسل ومخمليات النساء وتخوف النساء أيضاً عوامل تجهض على المشاركة الفاعلة للمرأة، كما أن عليها أن تستمد قوتها من قصص نجاح فاعلة من المدرسة التي تتلقى فيها تعليمها أو تُعلّم هي فيها، من الحي الذي تقطنه، من القصص الإنسانية القريبة والبعيدة، وأن تقرأ كثيراً في الصحافة حتى تعرف مجتمعها وفي المجلات حتى ترى بيئتها وأن تمارس نقداً ذاتياً تبدأ فيه بنفسها وبيتها وصديقاتها من أجل حياة تعرف فيها المرأة من هي وماذا يُراد لها أو يُراد منها، وتكفيها خمس دقائق تستعرض فيها حال المرأة في قنوات البث الفضائي لتعرف الدرك الذي سقط إليه الكثير من النساء والرجال، وتعرف أيضاً حجم المسؤولية على الباحثين عن آفاق المشاركة البنّاءة.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011