عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
وانتصرت الإرادة
عكاظ في 9/11/1431هـ - الموافق 16/10/2010 م


علـى مدى 69 يوما عاش عمال المنجم التشيلي الثلاثة والثلاثون على عمق قرابة 700 متر تحت الأرض في أرض قاحلة من صحراء تشيلي.
للإنسان أن يتخيل حال هؤلاء منذ اللحظة الأولى للكارثة التي انهار فيها المنجم وأغلق عليهم تحت الأرض، وما ساورهم من خوف وقلق أو أمن وطمأنينة.
كان المشرف هو القائد الذي استطاع أن يبعث في نفوسهم العزيمة وأن يلهب في أرواحهم أشواق الحياة وأن يبث في ضمائرهم الصبر والتماسك حتى لا ينهاروا كما أنهار المنجم عليهم، فتغدو تلك الحجرة الضيقة مستقرهم ومصيرهم.
وأقيمت على سطح الأرض قرية من الخيام حضر إليها عائلاتهم والمسؤولون عن أعمال الإنقاذ والإعلاميون وتم التواصل معهم عبر نفق ينزل منه الغذاء والماء والدواء، وتصعد منه الصور التي تبث إلى الجانب الآخر مشاعرهم وخواطرهم حيث عبروا عن حرصهم على الحياة بل وعلى التفاعل مع المنتظرين هناك.
ألغــي مشروع النفق الذي كان سيستغرق شهورا لتنفيذه والاستفادة منه، وابتكرت البحرية التشيلية كبسولة تستخدم نفق التواصل ذاته لإخراج المحاصرين في الأعماق.
وجـــاء يوم الفصل حين تم إخراج أول عامل ثم على مدى أربع وعشرين ساعة كانت الأنفاس تحتبس ثم تنفجر عند كل محاولة إنقاذ عامل جديد، وتتكرر عملية حرب الأنفاس ثلاثا وثلاثين مرة على مدى يوم وليلة كانت واقعا بكل ما في الواقع من حياة وبكل ما في الحياة من تناقضات.
كان الرئيس التشيلي حاضرا في صحراء الإنقاذ يراقب كل عملية ويحتفي بكل عامل يصل إلى السطح، وكانت العملية من التعقيد بحيث لم تكن الكبسولة بكل تجهيزاتها تتجاوز سرعتها مترا واحدا في الدقيقة، مع ما في الثواني من احتمالات كارثية لا تطاق.
كانت كارثة بامتياز وعملية إنقاذ غير مسبوقة بامتياز، وسوف يكتب عنها كتب وتنتج حولها أفلام لتصور أن للإرادة شأنا وللعمل الجاد نتائج، وأن الله سبحانه يعين العاملين ويترك الخاملين لأنفسهم، «وما ربك بظلام للعبيد».

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011