عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
في مدينة عصرية
عكاظ في 14/12/1431هـ - الموافق 20/11/2010 م


قال شاكيا: تخيل أن تشتري أرضا في موقع متميز وتدفع ما تدفع أمام وعود ببنية تحتية متميزة بما فيها ـــ ولعل ذلك أهم ما فيها ـــ ألياف زجاجية للاتصالات لأنها من وسائل بناء المعرفة العصرية في عالم المعلومات.
ثم تفاجأ فور انتقالك بعد إكمال البناء بعمال شركة اتصالات مغمورة هي من باطن الباطن تحيط بيتك بالكامل بخندق وكأنك وإياها في معركة، هم الغزاة وأنت في الحصار.
كل عدتهم حفار يجيد قطع ما يجد: تمديد كهرباء، أو أنابيب ماء، أو طريق سيارتك إلى داخل الفناء، أو ما بقي من نسمات الهواء.
يحف بهذا الحفار المدمر عاملان لا يختلفان كثيرا عن جامعي النفايات ـــ مع احترامي لهم ـــ ويأتي من حين لآخر مشرف من جنسيتهم ـــ لزوم الصنعة ـــ ولكن لا يقدم ولا يؤخر بل يوقعك في تساؤلات لا تنتهي وتوقعه في أسئلة لا تنتهي، فلا تصلان لشيء أبدا.
وربما ـــ على مدى شهرين أو تزيد ـــ يعودون ليدفنوا ما حفروا ثم يأتون ليحفروا ما دفنوا، وآخر ما وصلت إليه تقنياتهم أنهم دفنوا أنبوبا خاليا من الألياف ومن الزجاج وربطوه إلى جانب الباب كأنه راحلة تهم أن تنفك من عقال.
وحين انفجرت أنابيب المياه ببركات الحفار العجيب بقيت تتدفق كشلال في نياجرا على مدى (14) ساعة حتى ضاقت البنية التحتية المتهالكة وأوشكت الأرض أن تنشق من الألم، وكأنهم عقاب مدينة تحسب أنها تستحق العقاب..!!
أفسدوا ولم يصلحوا، وعملوا ولم يفلحوا وتحسب أنك في حي راق وفي مدينة عصرية ثم تفيق فلا ترى من العصر إلا أصفرار الشمس، إن رأيته.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011