عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
أمامنا وقت
عكاظ في 28/12/1431هـ - الموافق 4/12/2010 م


عبارة مطاطة شأن كثير من العبارات التي لا تفسرها إلا المشاهدة في عالم الواقع، وإن قيلت فإنها لا تحمل ما تحمل من معنى.
الذين يسوفون ويؤجلون أداء الأعمال وإنجاز المطلوب منهم على نحو سليم يقولون بلسان الحال أو المقال: فيم الاستعجال؟ لا يزال أمامنا وقت، وكأنما يدفعون إلى وقت لاحق ما ينبغي عليهم أن يقوموا به الآن.
والذين يحبون أن يصرفوا أوقاتهم فيما يعود عليهم وعلى غيرهم بالنفع وبما يحقق فوائد من بينها رضاهم عن أنفسهم ورضا الناس عنهم ومن قبل ذلك وبعده رضا الله رب الناس، هؤلاء يقولون على كل لسان: لا يزال أمامنا وقت يجب أن نستفيد منه في إنجاز شيء مفيد وتحقيق مصلحة ذات نفع.
من بين ما كان يسطر على كراسات التلاميذ في المدارس منذ زمن إلى جانب جدول الضرب على الغلاف الأخير: «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد»، وهي عبارة لا تحتاج إلى مزيد بيان، لكنها تحتاج إلى كل ذرة جهد وكل قطرة إخلاص من أجل إنجاز الأعمال في أوقاتها.
الذين يؤجلون في الغالب لا ينجزون لأن تراكم بقايا الأعمال أكبر بكثير من أداء الأعمال ذاتها، ذلك أن هذه البقايا تتراكم على نحو غير منظم، وتأخذ سبيلها إلى الأرفف والأدراج في المكتب، وإلى زوايا النسيان والإهمال في الذاكرة، مما يجعل من الصعب استعادتها أو السيطرة عليها..
إن أردت أن تكون منجزا فلابد من صفاء ذهن ومن نقاء نفس ومن استثمار وقت، وخير الأوقات للإنجاز هو البكور الذي دعا عليه الصلاة والسلام أن يبارك لأمته فيه، والأرقى في ذلك كله أن تجعل يومك يبدأ بعد صلاة الفجر وأن تجعل ساعاته أعمالا صالحة من أداء لما هو مطلوب إلى قراءة تستزيد بها معرفة وتستجلب بها حماسا، وأن تحسن تنظيم أمورك بحيث لا يطغى جانب على آخر، فتعيش في توازن آمن وتحقق إنجازات لا تحتاج معها إلى أين ترحل شيئا لغد متعللا بأن «أمامنا وقت».

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011