عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
وجبة التأمل
عكاظ في 19/1/1432هـ - الموافق 25/12/2010 م


التأمل شفاء للروح وغذاء للفكر وعزاء للنفس، إنه السفر غير الشاق ولا المرهق إلى داخل الإنسان يأخذه من عناء المكابدة إلى فضاء المجاهدة.
أسرار كثيرة يتم اكتشافها، وأخبار كثيرة يتم التحقق منها، ومعرفة أكثر بحقيقة الحياة وكيف ينبغي ممارستها على النحو الذي يجعل الإنسان في قلبها وليس في أطرافها، في موضع التغيير فيها لا في موقع الخضوع لما تمليه كما تشاء.
أجمل ما في التأمل أنه يجعل المتأمل يعرف نفسه وحدود مسؤوليته والطريق الذي يسير عليه والغاية التي يريد الوصول إليها وأخطاءه السابقة وآماله المستقبلية، بل ويضع أزمنة يحددها كي لا يضل وتصرفه الصوارف عن بلوغ غايته.
الشأن اليومي كالبحر المترامي الأطراف المتلاطم الأمواج، وكالبيداء الشاسعة المدى الموغلة في الأشباح المائرة بالأوهام، يكاد يغرق في هذا الشأن كثيرون إلا أولئك الذين يجدون في ذواتهم القدرة على تحديد المسار وضبط بوصلة الوجهة ثم التأمل.
ما أكثر الضجيج وما أشد التنافس وما أسوأ التناحر والتطاحن وما أقل من تجد من المواسين في الشدائد الساعين إلى الوقوف إلى جانبك أو انتظارك حين تسقط حتى تقف على قدميك، وما أشد ندرة المناصرين حين تحتاج إلى من يردك عن ظلم أو يرفع عنك الظلم.
حين تجعل من التأمل محطة تمر بها كل يوم أو أكثر من مرة كل يوم فإنك لن تركن إلى أحد لأنك تعرف حينئذ من أنت ومن حولك وما يحيط بك، فتغدو مؤثرا لا متأثرا، وإيجابيا ناشطا ترى في الحياة ميدانا للعمل والبذل لا تستقيم بكسل ولا تقوم إلا بالجد والمثابرة والعمل.
التأمل وجبة يحتاج إليها الراغبون في الإسهام في الحياة بنصيب وافر لا تأخذ أكثر من دقائق وأفضلها الصباح الباكر حيث صفاء الذهن، ومن أهم ما يحقق غاية التأمل الصلاة والذكر والورد اليومي وكف اللسان عن اللغو والعبث وصرف الأوقات في النافع المفيد.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011