عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
أين مراكز الإيواء ؟
المدينة في 27/2/1432هـ - الموافق 1/2/2011 م

قـد يفشل طالب في اختبار ليس لصعوبته بل لأنه لم يستعد له، ثم تعطى له فرصة ثانية فإن فشل فلا يتاح له أن يستفيد من فرصة ثالثة بل يطرد من المؤسسة التعليمية لأنه مهمل مقصر كسول، أما إن حاول الغش في أي مرة فإن الحرمان ينتظره مهما كانت درجاته.
الجميع فشل في جدة ثم أتيحت الفرصة ثانية بعد عام فكان الفشل من جديد، لكن ردود الفعل كانت حاضرة ليس للعلاج بل لامتصاص نقمة المتضررين والمنتقدين واللائمين، ومعلوم أن أغلب ردود الأفعال لا تثمر ولا تحقق أثراً يستفيد الناس منه، بل إن نفعها وقتي ينتهي عند أول قطرة ماء، ولا تهدف إلا لإسكات الأصوات وأولها صوت الضمير إن كانت هناك بقية من حرية وأمانة، أما الغش فكان الحديث الذي لا يصمت له صوت.
في كل دول العالم الفقيرة والغنية على السواء هناك مراكز للإيواء وللإخلاء يتم تصنيفها من قبل وإعلانها للناس كافة، ووضع لوحات عليها توضح أن هذا المبنى أو ذاك هو مركز إيواء يلجأ الناس إليه عند الإنذار عن وقوع ما يستدعي سرعة الاحتماء في مكان آمن.
جدة لم تحظ بذلك في سيلها الأول قبل عام، وعانى الناس كثيراً، ثم جاء السيل الثاني ولم تكن هناك أي ملاجئ جرى إعدادها والإعلان عنها من تجربة السيل القديم، وهي أيسر ما يمكن القيام به لإثبات أن هناك حداً أدنى من الشعور بالمسؤولية.
كان الناس يهربون من خطر محدق إلى خطر آخر محدق، ومن ماء إلى ماء، بل من الموت إلى الموت، فلا يجدون إن وجدوا مكاناً إلا الجوع والعطش والمرض والانتظار لساعات طوال قبل أن يجدوا من يلتفت إليهم من المتطوعين الذين كانوا قريبين من مكان يحتاج اللاجئون فيه إلى إنقاذ أو إسعاف بأسلوب بدائي مهين.
المراكز الإيوائية كانت الخطوة ــ من بين خطوات ضرورية أخرى ــ تثبت غياب التفكير الوقائي لدى المسؤولين، وعدم حرصهم على خدمة حتى ولو كانت في أكثر دول العالم فقراً واحتياجاً.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011