عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
شرارة الوطنية
المدينة في 9/3/1432هـ - الموافق 12/2/2011 م


الوطنيـة كالماء وكالهواء لا تحتاجان إلى تعريف أو توصيف أو تكييف بل إلى نقاء وصفاء وحماية من التلويث أو التعرض للاختطاف أو الابتزاز لأنها ضرورية للحياة.
هي لا تحتاج إلى تعليم ولا إلى كتابة عنها أو متحدثين باسمها أو منهج دراسي لها لأنها تتشكل مع الإنسان في مراحل حياته ولا تحتاج أيضاً إلى أن يقسم المرء في نقطة من نقاط العمر بأن يصون الوطن أو بأنه لن يخون الوطن أرأيت شخصاً يحتاج إلى أن يقسم أنه يحب أمه ؟! .
من شاهد الشاب المصري وائل غنيم عرف كيف تكون صيانة الوطنية وكيف تكون خيانة الوطنية، ورأى بقلبه قبل عينيه الفرق بين المتاجرة بالوطن وبين افتداء الوطن.
وائل آلمه أن يفتك رجال أمن الوطن بمواطن مات تحت تعذيب الشرطة ولم يتحرك أحد من أجله فتحرك هو وأنشأ موقعاً باسم "كلنا خالد سعيد" وسعى مع آخرين في التكاتف من أجل مصر وكانت الشرارة من أجل الوطن وأبنائه، وحين أشعل "بوعزيزي" فتيل التحرر كانت الاستجابة من الميدان.
وائل ترك عمله في الإمارات وغادر الفيلا التي تؤويه مع أسرته وقدم للشركة مبرر إجازة أنه ذاهب من أجل والده، لكن حقيقة الأمر أنه ذهب من أجل وطنه الذي هو أمه وأباه وكل أسرته إن وطنه ألهمه كي يشارك زملاءه، إلا أن حماة الوطن أطبقوا عليه واقتادوه إلى مكان مجهول وبقي اثني عشر يوماً معصوب العينين في تحقيق باعتباره خائناً لوطنه وعميلاً ويتلقى أموالاً ولديه أجندة خفية.
لم يجدوا شيئاً مما قذفوه به، بل وجدوا مصر كلها من أقصاها إلى أقصاها تسكنه وتملأ عليه وجدانه، ولأن مصر أكبر من مكرهم وكيدهم فكان لابد أن يخرج ..

وبعد ساعة من خروجه روى كل شيء ولم يتناول الذين ضيقوا عليه بسوء بل قال في شغف مواطن بوطنه "كان قلبي على البلد .. وكان قلبهم على البلد .. كل واحد بطريقته" وقال معاتباً: لماذا لم يستخدموا النظام في القبض عليّ أو إبلاغ أبي الذي يعيش في السعودية بعين واحدة وكان من الممكن أن يخسر الأخرى؟ لماذا لم يخبروا أمي هنا في القاهرة ؟ لماذا لم يخبروا زوجتي في الإمارات؟ وكثرت لماذا؟ وليس هناك من جواب.
ثم أعلن في موقف وطني نبيل: لا انتقام، ولا اقتسام للكيكة ولا أيدولوجيات، لأن الوطن حاضن للجميع وحام للجميع ثم قال في جلاء: لست بطلاً .. الأبطال هم هؤلاء الشهداء .. وأنه ليس لوحده بل مع آخرين.
عمره ثلاثون عاماً، وعمر الكرسي ثلاثون عاماً،فأين كل واحد منهما؟ هو عمل وأتقن وأبدع وحقق دخلاً طيباً وحين نادت مصر جعل ذلك كله وراء ظهره ولبى نداءها، أما الكرسي فعمل في الاتجاه المعاكس وحقق مع شركائه ما حققوا من دخول، وحين نادت الدماء البريئة بحل سلمي جعلوهما وراءهم .
الوطنية الحقيقية ألا تأخذ من هذا الوطن قرشاً واحداً حراماً أو تقتطع ذرة تراب واحدة منه حراماً وإلا كنت خائناً ولربما يتذكر العاقل: (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011