عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
النفوس الكبار
المدينة في 4/3/1432هـ - الموافق 7/2/2011 م


أوضـاع التنمية والتحديث في العالم شرقه وغربه شماله وجنوبه تقع تصنيف النفوس الكبار والنفوس الصغار، التي وصف المتنبي كبارها:
وإذا كانت النفوس كباراً
تعبت في مـرادها الأجسام
ثم أوضح أكثر في قصيدة أخرى :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصــغـر في عيــن العظيم العظائـــم
ولعل مقارنة بسيطة تبين أداء المسؤولين في منطقتنا وأداء المسؤولين في مناطق شرق العالم وغربه ممن جعلوا مصالح أوطانهم فوق مصالحهم وخدمات شعوبهم أوسمة فخر واعتداد، يكشف كثيراً من شيم النفوس الكبار.
تسمية الأشياء بغير اسمها، وإضافة ألقاب التمجيد والتفخيم للأفراد، وإضفاء صفة الأضخم والأعظم والأطول إلى مشاريع تنفذ ثم تكشف دورة الأيام والليالي أن تلك صفات لا تصمد أمام اختبارات الحياة، هذه كلها لا تراها إلا حيث تتضاءل النفوس الكبار.
لا تتوقف عجلة التنمية الكبيرة حين يكون المسؤولون كبارا، لكنها تظل تحت طائلة المراقبة والمحاسبة والشفافية، بل والنقد المستمر لأن النقد أساس البناء، ويبدأ المشروع وينتهي وينتفع الناس به في طمأنينة وسكينة وسلام.
أما التنمية لدى الآخرين فلا عجلة لها، وغالباً ما تكثر الاحتفالات لكنها ذات ألوان وأشكال تختلط فيها المصالح الخاصة والعامة والفردية والجماعية، من حفل إعداد المواصفات التي تناسب مقاولاً بعينه إلى حفل الترسية والتوقيع إلى حفل وضع حجر الأساس وقد يتوقف الأمر هنا، إلى حفلات مراحل ومراحل أثناء التنفيذ ثم يكون حفل التدشين الذي يعتبر رأس الحفلات جميعها.

وحين تظهر العيوب وعدم سلامة المشروع والتقصير في تخطيط أو تنفيذ أو إشراف، فلا احتفال يقام، بل ربما أقيمت مراسم عزاء هنا أو هناك لمن فقدوا بسبب أخطاء المشروع أقاربهم، وهؤلاء لا بواكي لهم.
قد تعجب حين ترى عقماً ترابياً يطلق عليه أصحابه سداً، أو عبارة يطلقون عليها نفقاً، أو بناء متواضعاً ليكون مدرسة أو مستشفى.
وتعجب أكثر حين تصدح الاحتفالات، لكن حين ينهال العقم أو تغص العبارة بالماء أو تعجز المدرسة أو المستشفى عن القيام بما شيدت له، فقل على الناس السلام.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011