عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
أقلام الجيفة
المدينة في 30/3/1432هـ - الموافق 5/3/2011 م


الكتـابة إما أن تكون في أمور تتعلق بالحياة والأحياء فتأتي منعشة مثيرة حافلة بما يرفع الناس إلى أفق أعلى كل يوم، أو تكون في العدم والموات لا تحرك ساكنا ولا تبعث فيما حولها ما يحقق شيئاً من رسالة الحياة ولا من واجبات الأحياء.
تعجــب كثيراً لبعض من يحملون مقص الرقيب ويتصدون بالمنع والتضييق على من يكتب عما يخص الحياة في شأن من شؤونها الحاضرة التي تؤثر فيها وتسهم في لفت الانتباه إلى مكامن الخطر ومنابت السوء حتى يعرف الناس ذلك ليحذروه ويتخذوا ما يجعلهم شركاء فاعلين في إدارة مجتمعاتهم وتطويرها.
يصــرون حينِ يصدون حرية القلم على أن الكتابة عن شؤون بلد من البلدان الذي لا تزال حكومته قائمة من المحظور، وأن التعرض لأمر من أمور السياسة المعاشة اليوم غير مسموح به، لأنه يضعهم في حرج ويعرضهم للمساءلة، ويفتح عليهم العيون ويغلقون دونهم الأبواب !! ,
أمــا حين يسقط طاغوت من الطواغيت فإنهم يتسابقون إلى الجيفة كتابة وتنبيشاً وتحليلاً حتى إنك تشم روائح العفونة وبينك وبين حبر الميتة آماد وآماد لأن القلم لا يحرك إلا جثة هامدة ولا يخوض إلا في أشلاء منتنة.
الكتابــة عن الشأن العام مسؤولية وأمانة والتزام، وأي استخفاف بها إنما هي الخيانة والتملق والارتزاق، ومهما استعرض بعض الكتاب عضلات أقلامهم في الحديث عن الجيف فإنهم لا يقدمون لقرائهم إلا طعاماً مسموماً لا يليق بأحد أن يقترب منه طالما أنه كان يتصدى لمن يكتب عنهم ــ بل كان يتملقهم ــ حين كانوا على كراسي الطغيان.
الارتزاق من وراء الأحياء عار، والارتزاق من وراء الأموات أشد عاراً.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011