عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
العدالة المتأخرة .. جريمة أحياناً
المدينة في 5/7/1432هـ - الموافق 6/6/2011 م


بـعد سنوات من السجن والجلد، وفوق ذلك كله الشعور بمرارة الظلم في عقوبة على جريمة لم ترتكب وليس لهم منها إلا التهمة والحكم فقط، ينزل الخبر: أنتم أبرياء، وهم أبرياء.
تلك هي حال الأربعة في جيزان حسب صحيفة الوطن أمس، بعد أن كشف ضابط تحريات برتبة ملازم الجناة الحقيقيين الذين يسرحون ويمرحون بل ويدخلون البلاد ويخرجون منها، ومنهم من يعمل في إحدى المؤسسات الوطنية.
حروفي هنا لا تعدو أن تكون صدى المأساة على أرض الواقع، وليس في جيزان فحسب، بل هناك أخرى في جدة ــ كما روى لي ــ ذات يوم مسؤول أمني رفيع، حيث هرب القاتل إلى بلاده، واقتيد أربعة أبرياء ونالوا العقاب على جريمته.
في جامعة شيكاغو قام أحد أساتذة الجامعة مع طلابه ببحث في جرائم ومتهمين بشأنها على مدى سنوات، وتبين من نتائج البحث أن نسبة كبيرة من المتهمين كانوا في الواقع أبرياء، ومنهم من نال الجزاء إعداماً، ومنهم من مات متهماً بجرم لم يرتكبه.
"رونـالد هوف" وزملاؤه في استبيان ضمنوه كتابهم الصادر عام 1996 "مدانون لكنهم أبرياء" شمل (188) قاضياً ومحامياً وناشطاً عاماً وعُمْدة ورجل شرطة، توصل الباحثون إلى أن هناك عشرة آلاف شخص تقريباً يدانون سنوياً في الولايات المتحدة بينما هم في الحقيقة أبرياء، والعامل الرئيس في ذلك هم الشهود الذين يخلطون كثيراً في الأوصاف والتعرُف.
جوهر هذا كله ينصب على التحريات والأدلة، والتعجل أحياناً في الوصول إلى التجريم، لأن هذا هو بداية الاتجاه الخاطيء في تلبيس جريمة على بريء، وارتكاب جريمة نتيجة تحقيق غير سليم، لا لسوء نية بل لسوء أسلوب، ومما يجدر ذكره هنا أن استخدم الحمض النووي ابتداءً من عام 1992م أفاد كثيرين.
لي صديق أكاديمي أوقعته مشاجرة مرورية في تهمة جريمة قتل، حيث أدى التشاجر إلى سقوط زميله المصاب بعدة أمراض، وتوفي بعد ستة أيام، لكن أنقذ الصديق من القصاص تحفظ أحد القضاة الثلاثة على الحكم.

كانت خلاصة تجربته أن المتهم والمحقق في سباق إلى إغلاق ملف الجريمة، يسعى المتهم إلى نفي التهمة، ويسعى المحقق إلى إغلاق الملف، ويرى الصديق ضرورة أن يكون هناك محام يتولى الموضوع كاملاً.
الملازم الذي وردت الإشارة إليه في الخبر نموذج لرجل التحريات الشريف الذي يضع الأمانة نصب عينيه، والحالة هذه نموذج لحالات غير قليلة تؤكد على ضرورة سلامة التحقيق من أي لبس في التجريم، كي لا يفتح الباب لمجرمين في مواصلة الإجرام بينما يدفع الأبرياء الثمن، وهناك مثلهم الموقوفون بدون تهم أو إدانة ممن سنّ المغرب لهم قانوناً أسماه "قانون الأبرياء" أو "قانون الحريات" الصادر في 18 يوليو 2009م .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011