عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
ضمانات نجاح اتفاق مكة
الوطن في 25/1/1428هـ - الموافق 12/2/2007 م

مـا إن انتهى حفل توقيع اتفاق مكة المكرمة بين فصيلي فتح وحماس حتى انطلق الرصاص الفلسطيني في غزة احتفالاً وابتهاجاً بما تم التوصل إليه، والرصاص الإسرائيلي في ساحات المسجد الأقصى ومناطق فلسطينية أخرى احتجاجاً يخترق أجساداً تعودت أن تقف صامدة في وجه العدوان، وفي الوقت نفسه خرجت وزيرة الخارجية البريطانية بوعيدها قائلة إنها لن تدعم أية حكومة وحدة وطنية لا تنبذ العنف ولا تعترف بإسرائيل ورددت الرباعية هذا الوعيد في الوقت الذي كان فيه حبر الاتفاقية يتماثل لجفاف.
والمتابـع للمشهد في فلسطين يرى أن الذي يبدأ العدوان كل مرة هو الجانب الإسرائيلي ويسعى في الاستفزاز بشتى الوسائل حتى إذا وجد الفرصة التي خطط لها استغلها إلى المدى الأخير في انتهاكات لكل مبادئ الأخلاق والإنسانية والاتفاقات الدولية، والصهاينة القريبون والبعيدون لا يعبأون بقيمة أخلاقية ولا بمشاعر إنسانية لأنهم لا يؤمنون بها ابتداء ولا يرون لها أي وجود في الحياة، أما الاتفاقات الدولية فليست إلا الوسيلة التي يستغلونها في تحقيق مآربهم حتى إذا قضوا منها وطراً تركوها إلى الأبد لو أمكنهم ذلك.
أمــا الرباعية فلا شأن لها إلا ترديد كلام يكسبها المزيد من الوقت لعل شيئاً يحصل فتكسب به جولة جديدة من الترقب وانتظار ما تجود به عليها الأيام، فهي غير قادرة أصلاً على تحقيق أي تقدم ما لم يكن هذا مما يتكرم به الصهاينة ولن يجودوا بشيء على الإطلاق طالما أنهم غير محتاجين لشيء، كما أن خارطة الطريق قد عفا عليها الزمن وغمرتها حروب الإرهاب والحروب الاستباقية والافتراضية التي غرقت فيها الإدارة الأمريكية فضاعت الخارطة وضاع الطريق.
واتفـاق مكة نال من شرف المكان ما يستحق أن يكون مفصلاً تاريخياً في حياة الفلسطينيين ونال من شرف الزمان في محرم الحرام ما يستحق أن يكون معلماً من معالم الأيام الكبيرة في حياتهم، كما أنه نال من صدق الدعوة وصدق الاستجابة من كل من القيادة السعودية والقيادة الفلسطينية، ما يرتقي به على كثير من مداهنات السياسة وزخرف القول الذي يتبخر بمرور الأيام وتقلبات الأحداث فاستحق بذلك كل تقدير وإجلال وإكبار.
هــذا الاتفاق يتطلب رعاية وصيانة ومتابعة واهتماماً من القيادة السعودية التي كانت حريصة على أن تجمع الأطراف ذات العلاقة ليحسموا أمرهم أمام عدو متمرس في الخديعة والمكر والكيد ويتمتع بدعم ومساندة دولية في ظل الرعاية الأمريكية البريطانية له ويضم عناصر من عرقيات وإقليمات وخلفيات قادرة على تحقيق قدر أعلى من المناورة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً أياً كان الأسلوب الذي يلجأون إليه وذلك كله يقتضي ضرورة التنبه واليقظة.
يحتـاج الفلسطينيون إلى مستشفيات للعلاج وإلى مدارس للتعلم وإلى وسائل نقل متحركة وثابتة للتنقل والحركة، ويحتاجون إلى مؤسسات مجتمع مدني فاعلة قوية تقوم على رعاية الكثير من المناشط الإنسانية والاجتماعية والطبية والتعليمية والإعلامية إلى جانب التوعية بالخطوات الواجب اتخاذها لمقاومة العدوان بكل طريق ممكن "سلمي وغير سلمي" حتى يجد الناس أنهم في مجتمع يتمتع بالأمان عند أي حد ممكن لحياة كريمة.
والخطـوة الأولى لنجاح هذا الاتفاق هي تنفيذه كما تم التوقيع عليه بين الأطراف وتفعيل روح الإخاء والتناصر بدلاً من الجفاء والتناحر، كما أن الأمر يستدعي وبصفة عاجلة تحريك أموال تسير بها حياة الناس بشكل طبيعي والسعي في رفع الحصار عنهم لأنه حصار ظالم فاجر، فالانتخابات جاءت تحت رقابة دولية صارمة، وأحد أطرافها حينذاك كانت حماس فما الذي يجعل الإدارة الأمريكية وأذنابها يسعون في تجويع الفلسطينيين ومحاصرتهم والتضييق عليهم حتى أنهم حرموهم مستحقاتهم لدى إسرائيل من عوائد ضريبية ورسوم وغيرها ؟
لا تكفي هذه الأوراق التي تقول بأن هناك اتفاقية أبرمت، ولا تكفي تلك الابتسامات العريضة التي تقول بأن هناك نجاحاً تحقق، ولا يكفي احتجاج وزيرة الخارجية البريطانية ولا زبانية اللجنة الرباعية، بل لابد من رعاية مالية سخية كريمة ترفع المعاناة عن الفلسطينيين وتخرجهم من أنفاق الحصار الذي ألجأتهم إليه قوى الشر والبغي، ذلك أن الجوع كافر والفقر جائر والإحساس بالظلم أمام العجز عن دفعه قد يفقد الإنسان وعيه فيتصرف بغير وعي ويحسب الناس أنه مجرم فاتك وما هو كذلك.
لا يكفي أبداً أن يقف الشرفاء يتفرجون على شعب يهلك جوعاً ومرضاً واقتتالاً في ظل معاناة حصار ظالم، ولا يكفي أبداً أن يسكت النبلاء عن جريمة جديدة تحاصر المسجد الأقصى بالجرافات والبلدوزرات في ظل القذائف الكيمياوية والرصاص، ولا يكفي أن يحسب العقلاء أن اتفاقاً على الورق سوف يغني عن واقع يحتاج إلى جهود كبيرة لجعله قادراً على تحويل الاتفاقية إلى آمال كبيرة بإنجازات كبيرة وإن بدت صغيرة للبعض لكنها الباب الذي يقود إلى الغد الأفضل، وليس بمعجز من أراد المساعدة والمناصرة وهو في ذلك صادق أن يجد الطريق السليم عبر المنظمات الدولية والهيئات الإنسانية والجرأة في الحق والشجاعة في المواقف والحيلة في نبل القصد والغاية، وتلك هي صفات الأفذاذ من القادة والشعوب.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011