عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
العنف المدرسي قبل أن يصبح ظاهرة
الوطن في 29/3/1428هـ - الموافق 16/4/2007 م

وتيـرة العنف المدرسي في تزايد وهي تنذر بالتحول إلى ظاهرة ما لم تُتُخذ الخطوات الضرورية للحد منها والتعامل معها بما يعيدها إلى المستويات التي لا تقلق الآباء على آبنائهم ولا تجعل المعلم يذهب إلى المدرسة حاملاً روحه على راحته أمام تهور طالب لم تعجبه درجات اختبار أو كلمات معلم أو أسلوب أحد مسؤولي المدرسة في التعامل معه، وهي بذلك تعيد إلى الأذهان بعض ما تعاني أو عانت منه مدارس في الولايات المتحدة تحولت إلى ساحات إعدام وخلفت وراءها العديد من المآسي والآلام والحالات النفسية الموجعة.
ربمــا كانت المستويات أقل قبل أن تحل التربية والتعليم محل المعارف، وكأن العين أصابت هذا القطاع المهم حين أراد أن ينهج نهجاً تربوياً في التعامل مع جيل المستقبل وأمل الوطن وفلذات الأكباد، فكانت النتيجة هذا الانفلات الذي بدأ يكشر عن أنيابه وهي وإن كانت في البدايات إلا أنها مخيفة وبشعة، وقد يمنحها الوقت حظاً من النمو وقد يساعدها غض البصر على أن تنبت أنياباً جديدة وأضراساً جديدة تفتك بجسد الوطن، وتعيث في مرفقه التربوي المكين .
هــل فتح الإعلام وبالذات الصحافة والإنترنت الباب على ما كان مخفياً بالأمس ؟ أم أنها الأحداث نفسها التي لم تكن بيننا من قبل وأن الإعلام يمارس دوره الطبيعي في عرضها على الملأ وكشفها حتى يحذر الناس أو يعرفوا ؟ أم هي هذه الفضائيات والألعاب الإلكترونية والأحداث الدموية أفرزت في نفوس وعقول الناشئة إفرازات جعلتهم أكثر استدراجاً لردود فعل لا تعرف المهادنة في أمور الحياة العادية ولا تقبل إلا اللون الأحمر الذي لم يترك مكاناً إلا وأحدث فيه كارثة سواء في مناطق القتال أو في صالات متابعة أسهم الدولار والريال.
يحتـاج الأمر إلى دراسة عاجلة ولكنها دراسة ليست كالدراسات التي تستنزف الجهد والمال والوقت لتخرج ــ إن خرجت ــ بحلول هي أشد بشاعة وفظاعة من المشكلة الأصل، بل هي الدراسة التي يجلس فيها آباء ومعلمون وأخصائيون نفسيون وتربويون واجتماعيون وأمنيون في مدارس مختلفة ومناطق مختلفة في آن واحد ليعيشوا واقع الحال ويعرفوا الأسباب الحقيقة الكامنة وراء العنف ويوصوا في أرض الواقع بالأساليب الأكثر جدوى في التغلب على هذه الأسباب، وطالما أن الاختيار مناسب لهذه الكفاءات فيترك لهم العلاج والمتابعة لان الثقة لا تتجزأ .
ولعـــل من بين ما ينبغي الاهتمام به الأسرة التي يعيش فيها الطالب صاحب المشكلة وما هي الظروف التي تمر بها أسرته ويمر هو بالتالي بها، وكذلك قدرات وإمكانات المعلم الذي وقع منه أو عليه الخطأ ، ثم أوجه النشاط في المدرسة وتاريخ المدرسة والأشخاص فيها في أحداث عنف سابقة والخروج من كل ذلك بمجموعة من البيانات التي قد يسهم تحليلها في تحديد دقيق للأسباب المؤدية إلى العنف المدرسي، ومع استمرار التشخيص يمكن تكوين نموذج يستخدم في التنبؤ بشكل فاعل للتغلب على الأسباب بشكل مبكر.
كمــا أن مما ينبغي الاهتمام به وأخذه بالتحليل والدراسة هو أسلوب العلاج إذ أن الحرمان من الدراسة ليس في مصلحة الطالب ولا أسرته ولا المجتمع الذي يعاني الآن من البطالة ومن انتشار العمالة السائبة التي تتصيد ضحايا من بين القابعين في أنفاق التخلف عن الدراسة أو البحث عن فرصة عمل لا تتحقق إلا في خيال لا يكاد يلامس الواقع، ولعل الحرمان من الدراسة مما يتوق إليه بعض المشاغبين حرصاً على أن يأتي الانقطاع بقرار رسمي فينعم براحة ونوم وتسكع يدفع البيت والوطن الثمن فيها باهظاً ويكتشف المشاغب حين تنقشع الغشاوة أنه الخاسر الأكبر بين كثيرين منهم أبواه وأهله ومجتمعه.
يكـاد الإجماع ينعقد على أن الضرب في المدارس ليس حلاً، خاصة وأن الضرب قد يقع على الأطفال صغار السن في مراحل مبكرة ومن معلمين ربما يعانون من عقد دفينة فيجدون من ينفسون فيهم ويسقطون عليهم مشكلاتهم، وحيث أن الضرب كعقوبة يحتاج إلى بديل فلماذا لا يكون هناك في البدائل ما يسهم في إعادة صياغة الطالب المشاغب ليعود طالباً سوياً، وحيث أن المدرسة لم تتمكن أو قد لن تتمكن من تحقيق ذلك فربما كان في المؤسسات الخاصة أو العسكرية ما يشكل ملاذاً مناسباً وقد نجح هذا الأسلوب في دول أخرى، كالولايات المتحدة حيث ترسل العائلات أو المدارس طلاباً يخضعون لإعادة تأهيل مناسبة ليخرجوا من هذه البرامج في وضع يجعلهم صالحين لحياة جميلة.
ومــن الملاحظ انعدام الحديث عن العنف في مدراس الطالبات مقارنة بما يحصل في مدارس الطلاب وتلك ظاهرة تبشر بخير كثير إن كان وراءها حقاً ما يعزز من مصداقية عدم انتشار عنف بين الطالبات، هذا من جهة ومن جهة أخرى يكشف هذا عن لوثة عنف في وسط الرجال تجعلهم غير قادرين في الغد على تأسيس بيوت على أساس سليم والقيام عليها بما يحقق المصلحة الكبرى من تعليم ينتج رجالاً لهم رسالة في الحياة وعليهم مسؤوليات تحتاج إلى قدر كبير من التسامح واللطف ومد الشعور بالأمان إلى من يحتاجون إليه.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011