عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
المجتمع الخفي
الوطن في 20/4/1428هـ - الموافق 7/5/2007 م

مــن حقهم أن يعيشوا ولكن من حق الوطن أن يعرف من هم، ومن حقهم أن يتحركوا ولكن من حق الوطن أن يعرف إلى أين، ومن حقهم أن يحلموا ولكن من حق الوطن أن يعرف واقع أحلامهم، ومن حقهم أن يكسبوا وينفقوا ولكن من حق الوطن أن يعرف من أين وفيم، إنها الأسئلة التي لا تكاد تنتهي ولا تكاد تجد الإجابة، لأن المجهول أكبر بكثير من أن يفتح باباً على معلوم يبعث على طمأنينة أو يحقق شعوراً بالأمان .
هـولاء الذين نراهم عند إشارات المرور يتسولون أي شيء أو يبيعون أي شيء، ونراهم في زوايا الشوارع والحدائق العامة وأمام الأسواق وحول المساجد على نحو يثير الفزع لأن الحشود كبيرة والأجناس مختلفة والأعمار متفاوتة والعامل المشترك هو هذا الضياع الذي يسكن الوجوه، والنظرات التي تلاحق العابرين والمسألة التي قضت على كل المبررات التي تكون المسألة فيها استثناء يلجأ الإنسان إليه حتى تضيق به السبل ولا يجد حيلة سواها.
أيــن يسكنون ؟ وكيف يتنقلون ؟ وأين يمارسون متطلبات الحياة الضرورية ؟ أهي الأحياء العشوائية التي لا يعرف أحد المالك الحقيقي للمسكن ولا هوية الساكن فيه، أهي الجسور والأنفاق والجبال والوهاد ؟ أهي المساكن تحت الإنشاء أو الاستراحات التي يغفل عنها أصحابها ؟ إنها الأسئلة الكثيرة أيضاً والتي لا تجد الإجابة الشافية غالباً، أهم القادمون للعمل فلم يجدوا عملاً؟ أم هل المعتمرون والحجاج الذي ضلوا سبيل العودة إلى بلادهم ؟ أم المتسللون عبر المنافذ في ساعات الغفلة من ليل أو نهار ؟ أم هم الهابطون من السماء أو الذين انشقت عنهم الأرض فألقت بهم إلينا ؟
نجدهــم على صفحات الجرائد كل يوم أخباراً تحتل في أحيان كثيرة الصفحات الأولى ثم تفرد لها صفحات في الداخل لما تمثله في حياتنا من أهمية وتأثير، إنها أخبار الجرائم التي يرتكبها بعض هؤلاء ثم ينكشف الفاعل في أحيان كثيرة إما بعد رحيل مركتبيها إلى ديارهم أو أثناء إقامتهم انتظاراً للترحيل في نقطة التجمع في مدينة جدة، وهي جرائم كبيرة ومفجعة منها القتل والسرقة والاغتصاب منفردة أو مجتمعة، ومنها التزوير وتزييف العملات وإقامة مصانع الخمور وترويج المخدرات .
وإذا كان لمراكز الإنذار المبكر ولمراكز رصد الزلازل مهمة استشعار الخطر وتحذير الناس حتى يأخذوا الاحتياطات اللازمة ويبحثوا عن أماكن آمنة يتقون بها الآثار المدمرة للكوارث التي تصحب البراكين والزلازل والفيضانات والأعاصير، مما يشكل صمام أمان يسهم في تخفيف المصائب إذا ما أحسن القيام عليها وتجربتها من حين لآخر وتدريب الناس على التعامل معها بكل صدق وأمانة وسرعة استجابة، فإن الصحف تمارس دورها في توعية الناس وحثهم على أخذ الحيطة والحذر خاصة وأن معظم الأخبار التي تنشر يومياً تشير إلى أن وراء كل عملية قبض على مخالفين لنظام الإقامة يتم اكتشاف جرائم بين هؤلاء المقبوض عليهم حتى أصبحت عنصراً متكرراً في كل العمليات التي تقوم بها الجهات الأمنية، مما يعني أن بعض هؤلاء هم مجرمون قدموا إلى هنا لممارسة الجريمة وقد يذهبون إلى بلادهم بعد كل جريمة أو ينغمسون بين غيرهم من المتخلفين ثم يعودون من جديد إلى جريمة جديدة وهكذا ؟
لكــن هل قامت مراصد الإنذار المبكر الأخرى والأكثر أهمية بواجبها إلى جانب الصحف أو بالاستفادة من الصحف في رصد وتحليل هذه الأخبار، والمعنيون هنا هم مركز أبحاث الجريمة في وزارة الداخلية ومركز البحوث في جامعة نايف للدراسات الأمنية ومراكز البحوث في الجامعات واللجان الاجتماعية في إمارات المناطق ومراكز الأحياء في المدن التي توجد بها هذه المراكز، بل قد يستدعي الحال أن ينشط أئمة المساجد والمسؤولون في المدارس في التوعية حتى لا نؤخذ على غفلة، والمتابع لما ينشر والمتتبع لما يحدث يستطيع أن يتنبأ بحجم الكارثة وآثارها المدمرة.
مــن حقنا أن نفتخر بأننا مملكة الإنسانية لكن من واجبنا أن نعرف جيراننا في منازلنا ومكاتبنا وأسواقنا وشوارعنا حتى نقوم بحقهم اتباعاً لوصية رسول الله ? بالجار، ومن واجبنا أيضاً أن نعرف هذا المجتمع الخفي الذي بات واضحاً أنه مصدر خطر عظيم ولا يغرنّ البعض أنهم في مأمن منه إما بأسوار عالية أوبحراسات آمنة، فالطوفان حين يبدأ لا يكاد يعبأ بكثير مما يعترضه، وهؤلاء قد يفسرون السكوت عن مخالفاتهم أو القبض عليهم ثم إطلاق سراحهم بأنه قبول لهم، فيرسمون لأنفسهم حقوقاً لا يعرفها إلا هم .
هـولاء بشر ولهم احتياجاتهم ومطالبهم وآمالهم وآلامهم ولكن الوطن له حقوقه التي تحتاج إلى الوفاء بها، وإذا كانت مدينة جدة لوحدها تؤوي ما يقدر بمليون ونصف بدون هوية فماذا عن بقية المدن، وماذا عن مشاريع البنية التحتية من سكن وماء وكهرباء وصرف صحي واتصالات ومواصلات وأمن وتعليم وعمل وغير ذلك مما يحتاج إليه هؤلاء، وإذا اختاروا أن يعيشوا في هذا الإطار فهم متجاوزون بذلك معايير أوطانهم التي تفترض في الإنسان الكرامة والعزة ومعايير وطننا التي تتطلب الهوية والانتماء وهي أمور لا تقبل المساومة بل تحتاج إلى حلول حاسمة.
كــل القادمين بتأشيرات عمل رسمية هم الجيران والضيوف الذين يستحقون التقدير والاحترام، وكل الذين أجبرتهم ظروفهم على أن يعيشوا بيننا على نحو أو آخر ولكن في حسن انضباط وأدب فعلينا أن نعينهم بما لا يخل بواجبات بلادهم ولا بحقوق بلدنا، أولئك الذين يتسللون إلى البلد أو يتخلفون فيه بسابق اصرار وترصد فهم المجرمون حقاً وشتات ما بين هذه الفئات، ولكن وفي الوقت نفسه هناك ما ينبغي اتخاذه، خاصة وأن بعض الجهات الحكومية تتنصل من أي مسؤولية تجاه هؤلاء، وإنني لأرجو أن تعلن الجهة صاحبة الشأن أنها المسؤولة حتى يعرف الناس فيطمئنوا .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011